احتجاجات عنيفة في سيدني تتصدى لزيارة الرئيس الإسرائيلي
شهدت مدينة سيدني الأسترالية ليلة الاثنين احتجاجات واسعة النطاق ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، تحولت إلى مواجهات عنيفة مع قوات الشرطة التي استخدمت القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين. وجاءت هذه التظاهرات في وقت تشهد فيه أستراليا انقسامات حادة حول الحرب الإسرائيلية في غزة.
تفاصيل الاشتباكات والاعتقالات
تجمع آلاف المحتجين المناصرين للقضية الفلسطينية خارج قاعة بلدية سيدني، حيث حاولوا التعبير عن رفضهم لزيارة هرتسوغ الذي يتهمه نشطاء حقوقيون بارتكاب جرائم حرب. وردت شرطة ولاية نيوساوث ويلز باستخدام الرذاذ الفلفلي واعتقلت 27 شخصاً، بينهم 10 بتهمة الاعتداء على رجال الشرطة و17 آخرين لعدم الامتثال لأوامر التفرق.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة شرطيين يهاجمون المتظاهرين بالضرب، بينما ظهر فيديو آخر يوثق قيام الشرطة بتفريق مجموعة من المسلمين كانوا يؤدون الصلاة في الشارع. وقد أدانت المجلس الوطني للأئمة في أستراليا هذا التصرف ووصفه بأنه "صادم ومزعج للغاية وغير مقبول تماماً".
ردود الفعل المتباينة على الزيارة
من جهتها، دافعت قيادة الشرطة عن تصرفات رجالها، حيث أكد مفوض شرطة نيوساوث ويلز مال لانيون أن الضباط أظهروا "ضبطاً للنفس ملحوظاً" وقاموا بما كان ضرورياً للحفاظ على النظام. جاءت هذه التصريحات في وقت فشلت فيه جهود منظمي المظاهرة في المحكمة للطعن في الصلاحيات التي منحتها الحكومة للشرطة للحد من حق التظاهر خلال زيارة الرئيس الإسرائيلي.
وكان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي قد دعا هرتسوغ للزيارة كبادرة تضامن مع المجتمع اليهودي الأسترالي بعد مقتل 15 شخصاً في هجوم على مهرجان حانوكاه بالقرب من شاطئ بوندي في 14 ديسمبر الماضي. لكن هذه الدعوة أثارت غضباً واسعاً بين الأستراليين، بل وصل الأمر إلى دعوات لاعتقال الزائر الإسرائيلي.
خلفية اتهامات دولية
يأتي هذا الجدل في سياق اتهامات دولية متصاعدة لإسرائيل، حيث أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوعاف غالانت في 2024 بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما خلصت لجنة تحقيق أممية مستقلة في سبتمبر الماضي إلى أن نتنياهو وغالانت "حرضا على الإبادة الجماعية"، مشيرة إلى تعليقات لهرتسوغ بعد أسبوع من هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 حيث قال إن "أمة بأكملها" تتحمل مسؤولية الهجوم.
وقد دعا مفوض الأمم المتحدة السابق لحقوق الإنسان في أستراليا كريس سيدوتي، وهو أحد معدي التقرير الأممي، الحكومة الأسترالية إلى اعتقال هرتسوغ لدى وصوله، معرباً عن اقتناعه بأن الرئيس الإسرائيلي لم يكن ليحاول هذه الرحلة دون تأكيدات من الحكومة الأسترالية بعدم توقيفه.
انقسام داخل المجتمع اليهودي
لم تكن ردود الفعل على الزيارة موحدة حتى داخل المجتمع اليهودي الأسترالي نفسه. فبينما رحبت مجموعات يهودية رئيسية مثل المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين والجمعية اليهودية الأسترالية بالزيارة واستنكرت الاحتجاجات، عارضها المجلس اليهودي الأسترالي الذي اتهم ألبانيزي باستخدام الحزن اليهودي كـ "دعامة سياسية وخلفية دبلوماسية".
ونشرت صحيفتان أستراليتان رئيسيتان رسالة مفتوحة موقعاً من "مئات اليهود" تؤكد أن هرتسوغ لا يتحدث باسمهم وأنه "غير مرحب به" في أستراليا. وحذرت سارة شوارتز، المسؤولة التنفيذية للمجلس اليهودي الأسترالي، من أن استضافة هرتسوغ "تعزز الخلط الخطير والمعادي للسامية بين الهوية اليهودية وأفعال الدولة الإسرائيلية".
حصانة دبلوماسية وحماية قانونية
من الناحية القانونية، أكدت الشرطة الفيدرالية الأسترالية أن هرتسوغ يتمتع بحصانة دبلوماسية تحميه من الاعتقال. كما أفاد مسؤول إسرائيلي لشبكة سي إن إن أن وزارة العدل الإسرائيلية طمأنت هرتسوغ ومرافقيه بعدم وجود تهديد باعتقالهم، جزئياً لأنها زيارة رسمية ولعدم وجود مذكرات توقيف بحق أي من أفراد الوفد.
لكن الوضع يختلف بالنسبة لدورون ألموغ، رئيس الوكالة اليهودية وأحد مرافقي هرتسوغ، والذي قدمت ضده أربع مجموعات قانونية شكوى رسمية للشرطة الفيدرالية الأسترالية. وألموغ، وهو جنرال سابق في جيش الدفاع الإسرائيلي، ألغى مؤخراً رحلة مخططاً لها إلى جنوب أفريقيا خوفاً من الاعتقال هناك.
في خضم هذه الأحداث، حذر سيدوتي من أن زيارة هرتسوغ تمثل "خطأ مأساوياً" من الحكومة الأسترالية في وقت الانقسام العميق، مؤكداً أن هذه الزيارة "ستكون لها عواقب وخيمة على التماسك الاجتماعي في أستراليا".