لبنان ينتقل إلى الاستنفار بعد كارثة انهيار الأبنية في طرابلس
في ظل أجواء مشحونة بالحزن والغضب، شهدت مدينة طرابلس شمال لبنان مأساة إنسانية قاسية، حيث انهار مبنيان سكنيان متلاصقان في منطقة باب التبانة، ما أدى إلى سقوط 15 ضحية بينهم عائلات بأكملها، وإصابة 8 أشخاص آخرين. هذه الحصيلة المؤلمة دفعت الحكومة اللبنانية إلى الانتقال من مرحلة التعازي إلى إجراءات عاجلة وحاسمة.
خطة طوارئ رسمية وإخلاء فوري للمباني المهددة
ترأس رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام اجتماعاً موسعاً ضم وزراء الداخلية والعدل والشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى قيادات قضائية وأمنية وروحية وإنمائية في الشمال. أسفر هذا الاجتماع عن سلسلة من القرارات المصممة لمنع تكرار المأساة، حيث تم وضع ملف الأبنية المتصدعة في طرابلس على رأس أولويات الحكومة.
أبرز القرارات التي تم اتخاذها تشمل:
- الإخلاء الفوري لـ114 مبنى مهدداً بالسقوط في طرابلس، على أن يتم تنفيذ العملية على مراحل خلال مهلة أقصاها شهر واحد.
- تأمين بدل إيواء للعائلات المتضررة والمُخلاة لمدة سنة كاملة، مع دفع المبلغ بشكل فصلي لضمان الاستقرار الاجتماعي.
- متابعة ميدانية عاجلة عبر الهيئة العليا للإغاثة ووحدة إدارة الكوارث، بالتنسيق مع بلدية طرابلس ونقابة المهندسين، لمسح الأضرار وتأمين بدائل سكنية فورية.
تحقيقات قانونية ومواكبة أمنية
وشدد الاجتماع على منح الغطاء القانوني الكامل للنيابة العامة الاستئنافية في الشمال، لملاحقة أي ملفات تتعلق بالإهمال الوظيفي أو الهندسي. كما تمت المواكبة الأمنية لعمليات الإخلاء لتجنب أي عراقيل ميدانية. وفي هذا السياق، طلب وزير العدل فتح تحقيق فوري، فيما أمر رئيس الجمهورية أجهزة الإسعاف بالاستنفار الكامل وتأمين مأوى للعائلات المتضررة.
رسالة سلام: حماية الأرواح أولوية وطنية
أكد الرئيس نواف سلام أن حماية أرواح المواطنين هي مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل، مشدداً على أن الدولة حاضرة بكل أجهزتها للوقوف إلى جانب أهل طرابلس. وأوضح أن خطة الإخلاء وبدل الإيواء ليست سوى خطوة أولى ضمن رؤية أشمل لمعالجة ملف الأبنية المتصدعة في مختلف المناطق اللبنانية.
غضب شعبي ومطالبات بالمحاسبة
ميدانياً، تعيش عاصمة الشمال حالة من الغليان الشعبي، حيث طالب المحتجون بمحاسبة المقصرين من الجهات المعنية التي تجاهلت صرخات الاستغاثة قبل وقوع الانهيارات. وقد تزامنت هذه الاحتجاجات مع انتهاء عمليات البحث والإنقاذ وتشييع جثامين الضحايا، مما زاد من حدة المشاعر السلبية تجاه الإهمال المزمن.
كارثة متكررة تذكر بملف الأبنية المتصدعة
وقع الانهيار قبيل غروب شمس الأحد، حين شعر السكان باهتزازات مفاجئة في المبنى، دون أن يُمنحوا الوقت الكافي للفرار، قبل أن ينهار المبنى الأول ويتبعه الثاني نتيجة تضرر أساساته. هذا المشهد المؤلم أعاد إلى الواجهة ملف الأبنية المتصدعة المهملة منذ سنوات في لبنان، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لإصلاحات هيكلية في قطاع الإسكان والبنية التحتية.