موجة اعتقالات واسعة في فرنسا بعد وفاة ناشط يميني شاب
شهدت فرنسا موجة اعتقالات كبيرة الأسبوع الماضي، حيث تم توقيف أحد عشر شخصاً على خلفية المشاجرة العنيفة التي أدت إلى وفاة الناشط اليميني المتطرف كوينتين ديرانك البالغ من العمر 23 عاماً في مدينة ليون. وقد أثارت هذه الحادثة اتهامات واسعة بأن العنف اليساري غير المنضبط هو المسؤول عن هذه المأساة، مما وضع حزب فرنسا الأبية اليساري المتطرف تحت مجهر النقد والمساءلة.
تفاصيل الحادثة المأساوية والاعتقالات
بدأت عمليات الاعتقال يوم الأربعاء الماضي، وشملت مساعداً برلمانياً للنائب رافائيل أرنو من حزب فرنسا الأبية، الذي أعلن فوراً عن بدء إجراءات إنهاء عقد موظفه. وأكد أرنو في منشور على موقع إكس أن التحقيق "سيتعين عليه تحديد المسؤوليات" في هذه القضية الشائكة.
وكان الناشط ديرانك قد تعرض لإصابة دماغية قاتلة نتيجة الضرب والركل أثناء مظاهرة الأسبوع الماضي على هامش مؤتمر نظمته النائبة الأوروبية ريما حسان، العضو في حزب فرنسا الأبية. وقد نفت محامية المساعد البرلماني المعتقل أي مسؤولية لموكلها في وفاة الناشط، مشيرة إلى أنه تلقى تهديدات بالقتل منعته من مواصلة مهامه.
ردود الفعل السياسية المتصاعدة
على الرغم من محاولات جان لوك ميلانشون زعيم الحزب اليساري المتطرف تجنب مسؤولية حزبه عن الوفاة العنيفة، إلا أن حزب فرنسا الأبية واجه هجوماً عنيفاً من جميع الأطراف السياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات البلدية الفرنسية الحاسمة بأقل من شهر.
وقد طالبت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية مود بريجون الحزب بتعليف عضوية النائب أرنو من كتلته البرلمانية بسبب صلاته بـحراس الشباب المناهضة للفاشية، التي تم اتهامها بالعنف بالقرب من جامعة العلوم السياسية في ليون.
وأعلن منسق حزب فرنسا الأبية مانويل بومبار أن المقر الرئيسي للحزب في باريس تم إخلاؤه مؤقتاً بسبب تهديد بتفجير قنبلة، متهماً قطاعات واسعة من الطبقة السياسية والإعلامية بنشر تصريحات كاذبة وافترائية لأيام متتالية.
مناخ سياسي متوتر قبل الانتخابات
يتميز المناخ السياسي الفرنسي بالتوتر الشديد قبل التصويت في مارس، الذي يُنظر إليه على أنه الاختبار الأخير للرأي العام قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل. وقد اضطرت حكومة سيباستيان لكورنو الأقلية خلال الشهر الماضي إلى الصمود أمام اقتراحين بحجب الثقة لدفع موازنة العام الحالي.
وفي الجمعية الوطنية، تمت مراقبة دقيقة صمت تكريماً للناشط الشاب، حيث انتقد سياسيون من مختلف التوجهات زعيم اليسار المتطرف وزملاءه. حتى النائب السابق لحزب فرنسا الأبية ألكسيس كوربير دعا الحزب إلى "تقييم سياسي" لما حدث.
تداعيات على التحالفات والخطاب السياسي
اتهم الرئيس الاشتراكي السابق فرانسوا أولاند حزب فرنسا الأبية بـخفض مستوى النقاش السياسي في فرنسا، مؤكداً أنه "لا يمكن أن يكون هناك تحالف في الانتخابات البلدية بين الاشتراكيين أو أحزاب اليسار الإصلاحية وحزب فرنسا الأبية في الجولة الثانية".
كما تعرضت أفعال الشرطة للنقد، حيث تم تحذير القوات المحلية من أن فعالية ريما حسان كانت مقررة، لكن شرطة مكافحة الشغب لم تكن موجودة في مكان الهجوم القاتل.
تبقى هذه الأحداث علامة فارقة في المشهد السياسي الفرنسي، حيث تتصاعد حدة الاستقطاب بين اليمين واليسار في فترة حساسة تسبق استحقاقات انتخابية مصيرية للبلاد.