الأمم المتحدة: أكثر من 6 آلاف قتيل في هجوم قوات الدعم السريع على الفاشر بالسودان
الأمم المتحدة: 6 آلاف قتيل في هجوم قوات الدعم السريع على الفاشر (15.02.2026)

الأمم المتحدة تكشف عن مقتل أكثر من 6 آلاف شخص في هجوم قوات الدعم السريع على الفاشر بالسودان

أفاد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بأن أكثر من 6 آلاف شخص لقوا حتفهم خلال ثلاثة أيام فقط في أواخر أكتوبر الماضي، عندما شنت قوات الدعم السريع السودانية ما وصفته المنظمة الدولية بـ"موجة من العنف المكثف... الصادم في نطاقه ووحشيته" في إقليم دارفور.

تفاصيل صادمة في تقرير الأمم المتحدة

في تقرير مفصل يصل إلى 29 صفحة، أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع للاستيلاء على مدينة الفاشر تضمن انتهاكات واسعة النطاق قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وصف فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الوضع قائلاً: "الانتهاكات العشوائية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها في الهجوم النهائي على الفاشر تؤكد أن الإفلات المستمر من العقاب يغذي دورات العنف المتواصلة."

حصار دام 18 شهراً وانتهاكات مروعة

وفقاً للتقرير، استولت قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة المعروفة باسم الجنجويد على مدينة الفاشر - المعقل الأخير للجيش السوداني في دارفور - في 26 أكتوبر بعد حصار دام أكثر من 18 شهراً.

وثقت الأمم المتحدة على الأقل 4,400 عملية قتل داخل الفاشر بين 25 و27 أكتوبر، بينما قُتل أكثر من 1,600 شخص آخرين أثناء محاولتهم الفرار من المدينة.

استندت هذه الأرقام إلى مقابلات مع 140 من الضحايا والشهود، وتم التحقق منها عبر صور الأقمار الصناعية وتحليل الفيديوهات.

تفاصيل الانتهاكات المروعة

سلط التقرير الضوء على مجموعة من الانتهاكات الصادمة:

  • عمليات القتل الجماعي والإعدامات الميدانية
  • العنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي
  • الاختطاف للحصول على فدية
  • التعذيب والاحتجاز التعسفي
  • الاختفاء القسري

وصف العديد من هذه الهجمات بأنها ذات دوافع عرقية، حيث استُهدف بشكل خاص نساء وفتيات من مجتمع الزغاوة الأفريقي غير العربي بتهمة دعم الجيش السوداني.

حوادث مروعة في مرافق التعليم والصحة

في حادثة صادمة وردت في التقرير، أطلقت قوات الدعم السريع النيران بأسلحة ثقيلة على حوالي 1,000 مدني كانوا يحتمون في مهجع رشيد بجامعة الفاشر في 26 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل حوالي 500 شخص. وصف أحد الشهود المشهد قائلاً: "رأيت الجثث تُلقى في الهواء وكأنها مشهد من فيلم رعب."

في حالة أخرى، أُعدم حوالي 600 شخص، بينهم 50 طفلاً، أثناء احتمائهم في مرافق الجامعة.

كما حذرت الأمم المتحدة من أن العدد الفعلي للقتلى خلال الهجوم الذي استمر أسبوعاً كان "أعلى بكثير" على الأرجح، حيث لا يشمل التقدير 460 شخصاً على الأقل قُتلوا عندما اقتحمت قوات الدعم السريع مستشفى الأمومة السعودي في 28 أكتوبر، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب

أكد فولكر تورك، الذي زار السودان الشهر الماضي، أن الناجين وصفوا استخدام العنف الجنسي "بشكل منهجي كسلاح حرب"، مشيراً إلى وجود "أسباب معقولة" للاعتقاد بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

أزمة إنسانية متفاقمة ومساءلة دولية

بدأت الحرب في السودان في أبريل 2023 نتيجة صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مما خلق ما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم، مع ظروف مجاعة في أجزاء من البلاد.

تحقق المحكمة الجنائية الدولية حالياً في جرائم حرب مزعومة وجرائم ضد الإنسانية في هذا الصراع، فيما اتهمت الولايات المتحدة سابقاً قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية.

على الرغم من اعتراف الجنرال محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، سابقاً بانتهاكات قواته، إلا أنه شكك في حجم الفظائع.

اختتم تورك تقريره بالدعوة إلى محاسبة المسؤولين، بما في ذلك القادة، مؤكداً أن "الإفلات المستمر من العقاب يغذي دورات العنف المتواصلة"، في وقت لا يزال الآلاف من الأشخاص في عداد المفقودين وفقاً للتقرير.