فيضانات سوريا تودي بحياة ثلاثة بينهم متطوعة في الهلال الأحمر وتتسبب بنزوح مئات العائلات
فيضانات سوريا تقتل 3 وتنزح مئات العائلات

فيضانات مدمرة تضرب سوريا وتتسبب بمقتل ثلاثة أشخاص بينهم متطوعة في الهلال الأحمر

أعلنت وسائل الإعلام الرسمية في سوريا يوم الأحد 08 فبراير 2026 عن وقوع حصيلة مأساوية نتيجة فيضانات عنيفة ضربت مناطق في شمال وغرب البلاد، حيث لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم، بينهم متطوعة في الهلال الأحمر العربي السوري، كما نزحت عشرات العائلات من منازلها بسبب السيول الجارفة.

تفاصيل الحوادث والجهود الإنسانية

وفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية سانا، توفي طفلان في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي بسبب السيول العنيفة التي اجتاحت المنطقة يوم السبت. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الوكالة عن وفاة متطوعة في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة أربعة آخرين أثناء قيامهم بمهام إنسانية لإنقاذ عالقين في السيول بريف اللاذقية.

وأوضح الهلال الأحمر أن الحادثة وقعت نتيجة انزلاق سيارة كانت تقل المتطوعة خلال أدائها لواجباتها في المنطقة المتضررة. من جهتها، أكدت وزارة الدفاع السورية أنها ستقدم كل الدعم اللازم لمساعدة الأهالي المتضررين في ريف إدلب وريف اللاذقية.

عمليات الإنقاذ والإيواء في المناطق المتضررة

شهدت مناطق اللاذقية وإدلب أمطاراً غزيرة تسببت بسيول طالت بشكل خاص مخيمات النازحين، مما دفع السلطات إلى الشروع في عمليات إيواء وإنقاذ واسعة النطاق. وأعلن وزير إدارة الطوارئ والكوارث رائد الصالح أن أكثر من 300 عائلة تضررت من الفيضانات، مع فتح مراكز إيواء ومدارس لاستقبال المتضررين.

وتعمل الفرق الميدانية على فتح طرقات داخل مخيمات النازحين في منطقة خربة الجوز بريف إدلب التي غمرتها المياه. كما دعت وزارة الطوارئ السكان القريبين من نهر العاصي في دركوش وقرى غرب سلقين بمحافظة إدلب للابتعاد عن مجرى النهر بسبب خطر السيول.

ردود الفعل والتحديات البنيوية

في رسالة عبر منصة إكس، وجه وزير إدارة الطوارئ والكوارث اعتذاراً للسوريين، مشيراً إلى محدودية القدرات وتدهور البنية التحتية التي تعاني من الإهمال لسنوات طويلة. وأضاف أن هذه البنية غير قادرة على تحمل الظروف القاسية، مستشهداً بتجارب دول أخرى عانت من الفيضانات رغم امتلاكها بنى تحتية متطورة.

من جانبه، أكد وزير الصحة مصعب العلي وصول فرق الإسعاف منذ اللحظات الأولى، رغم تضرر مشفى عين البيضاء بالفيضان، مع توفير إسعاف وعيادات متنقلة وخدمات طبية للمتضررين.

شهادات من الميدان وأوضاع النازحين

قال أحد المتضررين لبرنامج "يوميات الشرق الأوسط" عبر بي بي سي إن الأمطار بدأت بالهطول قرابة الساعة الثالثة فجراً، مما أدى إلى إغلاق عَبّارات التصريف وارتفاع منسوب المياه بسرعة. وأضاف أن الطريقين الرئيسيين المؤديين إلى المخيمات القريبة انقطعا بالكامل، مما أعاق وصول فرق الإنقاذ.

وأشار شاهد آخر إلى أن المخيمات تقع على أرض منحدرة وقريبة من مجرى النهر، مع بنية هشة للخيام لم تتحمل كميات الأمطار الغزيرة. كما أفادت مديرية الصحة في إدلب بأن فرق منظومة الإسعاف والطوارئ تواصل أعمالها الميدانية في ريف إدلب الغربي لتأمين سلامة الأهالي.

الخلفية الديموغرافية والتحديات المستقبلية

يعيش قرابة مليون نازح سوري في الخيام بشمال البلاد، موزعين على أكثر من ألف مخيم، بينما لا يزال نحو 7 ملايين شخص نازحين داخل سوريا وفقاً لمفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وتقدر المفوضية أن مليوناً و400 ألف من بينهم يعيشون داخل مخيمات ومواقع للنازحين في شمال غرب سوريا وشمالها الشرقي.

رغم الآمال التي أحيتها التطورات السياسية الأخيرة، إلا أن الدمار الواسع الناجم عن سنوات الحرب يحول دون عودة النازحين إلى بيوتهم. وتعوّل السلطات على رفع العقوبات الدولية ودعم الدول العربية لجذب استثمارات تساهم في إعادة الإعمار.