حزب الله تحت القيادة الإيرانية المباشرة استعداداً لمواجهة عسكرية وشيكة
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، كثف حزب الله استعداداته العسكرية والأمنية بشكل كبير، تحت إشراف دقيق من ضباط الحرس الثوري الإيراني، بدلاً من قيادته اللبنانية التقليدية. يأتي هذا التحول في القيادة وسط مخاوف متزايدة من أن حزب الله وإيران يستعدان لمواجهة عسكرية وشيكة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وفقاً لتقارير نشرتها وسائل إعلام عربية.
إشراف إيراني مباشر على خطط الحرب
أفادت مصادر مقربة من حزب الله لقناتي العربية والحدث، أن ضباط الحرس الثوري الإيراني لا يكتفون بالإشراف على إعادة بناء البنية التحتية العسكرية للحزب، بل يديرون وينفذون شخصياً خطط الحرب الاستراتيجية. يعقد هؤلاء الضباط اجتماعات منتظمة مع عناصر حزب الله في جميع أنحاء لبنان، ويقدمون تعليمات وتوجيهات مباشرة استعداداً لنزاع عسكري محتمل، وهو ما يعتقد العديد من المحللين أنه أمر لا مفر منه.
ذكرت التقارير أن الغارة الجوية الإسرائيلية الأخيرة يوم الجمعة، والتي أسفرت عن مقتل العديد من عناصر حزب الله، اعتبرتها كل من طهران وحزب الله بمثابة مقدمة محتملة لعمليات إسرائيلية أكبر تستهدف النظام الإيراني ووكلائه الإقليميين. وأفادت التقارير أن أحد هذه الاجتماعات عُقد في مركز قيادة حزب الله في سهل البقاع، والذي كان يضم وحدة صواريخ استُهدفت بغارات جوية إسرائيلية ليلة الجمعة.
ضغوط سياسية في لبنان ودعوات للحياد
في لبنان، يتزايد قلق القادة السياسيين بشأن دور البلاد في تصاعد التوترات الإقليمية، وفقاً لتقارير عربية. تدعو شخصيات سياسية نافذة إلى موقف رسمي من الحياد، وتحث الحكومة على منع حزب الله من جرّ لبنان إلى صراع أوسع، بحسب تقرير نشرته صحيفة نداء الوطن اللبنانية. وسط ضغوط متزايدة على الحكومة اللبنانية للتحرك بحزم وإبعاد لبنان عن الأزمة المتفاقمة، صرحت إسرائيل مراراً وتكراراً بأنها لن تسمح لحزب الله بإعادة البناء وتشكيل تهديد لحدود إسرائيل الشمالية.
يوم الأربعاء، قال قائد الفرقة 91 العميد يوفال إن جيش الدفاع الإسرائيلي سيظل "في حالة هجوم" في لبنان. وقال: "أنا هنا لأخبركم أننا نستعد لسيناريوهات مختلفة. لدينا خطط عملياتية للتحرك فوراً، وقواتنا منتشرة على طول الحدود بأكملها وفي عمق الأراضي". دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى تدخل دولي لوقف الغارات الجوية الإسرائيلية فوراً، واصفاً هذه الهجمات بأنها عمل عدائي يهدف إلى تقويض الجهود الدبلوماسية. وحذر عون من أن تورط لبنان في الصراع ستكون له عواقب وخيمة على البلاد.
الضربات الإسرائيلية كرسالة واضحة
أكد الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن الغارات الجوية الأخيرة في لبنان استهدفت مواقع حزب الله، بما في ذلك صواريخ بعيدة المدى مزودة برؤوس حربية. ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن هذه الضربات، التي نُفذت من سفن حربية، تهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلى وكلاء إيران: ستواصل إسرائيل استهداف مواقع حزب الله وحماس بقوات بحرية إذا لم تكن الغارات الجوية مجدية أو فعالة بما فيه الكفاية. أفاد الجيش الإسرائيلي لاحقاً بمقتل عدد من عناصر وحدة الصواريخ التابعة لحزب الله في غارات جوية على سهل البقاع شرقي لبنان.
وفقاً لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، استهدفت الهجمات ثلاثة مواقع منفصلة تابعة لحزب الله في المنطقة، ما أسفر عن خسائر فادحة في صفوفه. تشير مصادر عربية إلى أن هذه الغارات يُعتقد أنها عرقلت جهود حزب الله لتعزيز جاهزيته العسكرية لشن عمليات ضد إسرائيل. أعلن حزب الله منذ ذلك الحين أن ثمانية من عناصره لقوا حتفهم في الغارات الجوية الإسرائيلية، وحدد ثلاثة من قادته، وهم علي زيد الموسوي، ومحمد إبراهيم الموسوي، وحسين ياغي، باعتبارهم من بين القتلى.
في الختام، يبدو أن المنطقة على شفا مواجهة عسكرية كبرى، مع استعداد حزب الله تحت القيادة الإيرانية المباشرة، وردود الفعل الإسرائيلية الحادة، والضغوط الداخلية في لبنان للحياد. هذه التطورات تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتثير مخاوف من تصعيد واسع النطاق.