استراتيجية 'جز العشب' الإسرائيلية تمتد إلى عمق لبنان.. هل تعود الاغتيالات لتفخيخ اتفاق وقف إطلاق النار؟
استراتيجية 'جز العشب' في لبنان.. اغتيالات تهدد وقف إطلاق النار

استراتيجية 'جز العشب' الإسرائيلية تمتد إلى عمق لبنان.. هل تعود الاغتيالات لتفخيخ اتفاق وقف إطلاق النار؟

شهدت لبنان يوم الجمعة تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مناطق في شرق وجنوب البلاد، مما أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، وفقاً لتقارير إعلامية محلية ودولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن هذه الضربات استهدفت 'جماعة حزب الله وحليفها الفلسطيني حماس'، في حين أكدت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات على البقاع أدت إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 24 آخرين، بينهم ثلاثة أطفال.

تفاصيل الضحايا والهجمات

من بين القتلى، أفادت وسائل الإعلام الرسمية اللبنانية بأن 'مسؤولاً بارزاً في حزب الله' كان من الضحايا، حيث أعلن الحزب في بيان رسمي مقتل القائد الجهادي حسين محمد ياغي صادق. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن ياغي، نجل النائب السابق عن حزب الله محمد حسين ياغي، كان يشغل موقعاً تنفيذياً مهماً ضمن هيكلية الحزب، فيما كان والده من النواة الأولى لتأسيس الحزب وشغل سابقاً منصب معاون لأمين عامه حسن نصرالله.

كما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن الغارات في البقاع أسفرت عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 25 آخرين بعد 'ضربات عنيفة'، بينما صرح مصدر في حزب الله لوكالة فرانس برس أن قائداً عسكرياً من الحزب كان من بين القتلى في غارات سهل البقاع الشرقي. وتتداول معلومات أيضاً عن استهداف 'مسؤول منطقة البقاع في الحزب حسين النمر، إضافة إلى محمد إبراهيم الموسوي وعلي زيد الموسوي'، الذين كانوا برفقة ياغي داخل المكان المستهدف.

ردود الفعل والاتهامات المتبادلة

جاءت هذه الغارات بعد ساعات من هجوم إسرائيلي على أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان، مخيم عين الحلوة قرب صيدا، والذي أسفر عن مقتل شخصين وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب 'مركز قيادة تابع لحماس كانت تنطلق منه عمليات إرهابية' في المخيم، مؤكداً أنه 'سيواصل التحرك بحسم ضد إرهابيي حماس أينما كانوا'.

في المقابل، أدانت حركة حماس الهجوم، مؤكدة أنه أسفر عن 'ضحايا من المدنيين'، ورفضت الادعاءات الإسرائيلية واصفة إياها بأنها 'ذرائع واهية'. وأشارت الحركة في بيان إلى أن المبنى المستهدف 'يتبع القوة الأمنية المشتركة المكلفة بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المخيم'، محذرة من أن 'استهداف مخيم يضم آلاف اللاجئين الفلسطينيين ويكتظ بالسكان المدنيين يمثل تصعيداً خطيراً واستهتاراً فاضحاً بكل القوانين والأعراف الدولية'.

خلفية التوترات واتفاق وقف إطلاق النار

هذه التطورات تأتي في سياق تصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله منذ افتتاح الحزب 'جبهة إسناد' لغزة في أكتوبر 2023، تزامناً مع بدء الحرب في القطاع، مما أدى إلى نزاع مفتوح استمر شهرين على الحدود. وبعد اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، تعهدت الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، حيث أعلن الجيش اللبناني الشهر الماضي إتمام المرحلة الأولى من الخطة التي تشمل المنطقة القريبة من الحدود الإسرائيلية وصولاً إلى نهر الليطاني.

إلا أن إسرائيل، التي تتهم حزب الله بإعادة التسلح، انتقدت ما حققه الجيش واعتبرته تقدماً غير كافٍ، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاتفاق واستقرار المنطقة. وتشير هذه الغارات الأخيرة إلى احتمال عودة استراتيجية 'جز العشب' الإسرائيلية، التي تستهدف قيادات المعارضة، مما قد يفخخ اتفاق وقف إطلاق النار ويعيد المنطقة إلى دوامة العنف.

تداعيات محتملة ودور الوساطة الدولية

حمّلت حركة حماس الحكومة الإسرائيلية 'المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا الهجوم'، ودعت المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتهم السياسية والقانونية، واتخاذ خطوات عاجلة لوقف هذه 'الاعتداءات'، وضمان حماية الشعب الفلسطيني في جميع مناطق تواجده. وكانت غارة سابقة على مخيم عين الحلوة في نوفمبر الماضي، والتي قالت إسرائيل إنها استهدفت مجمعاً تدريبياً تابعاً لحماس، قد أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، بينهم 11 طفلاً حسب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فيما نفت حماس وجود منشآت عسكرية في المخيمات الفلسطينية في لبنان.

في هذا السياق، تبرز تساؤلات حول نجاح الوساطة المصرية أو الدولية في حل الأزمة بين لبنان وإسرائيل، خاصة مع استمرار الاتهامات المتبادلة وانتهاكات وقف إطلاق النار. كما تكشف هذه الأحداث عن تعقيدات المشهد اللبناني الداخلي، حيث تتداخل المصالح المحلية والإقليمية، مما يجعل تحقيق السلام الدائم تحدياً كبيراً يتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة وضمانات أمنية فعّالة.