محافظ الحسكة: لا تهميش للعرب والدمج يسير بإرادة مشتركة مع دمشق
محافظ الحسكة: لا تهميش للعرب والدمج يسير بإرادة مشتركة

أكد محافظ الحسكة نور الدين أحمد أن عملية الدمج بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية وفقاً للاتفاق الموقع بين الطرفين في يناير الماضي تسير بشكل جيد في هذه المرحلة على مستوى الدمج العسكري وبقية الإدارات المدنية، مشيراً في حوار مع «عكاظ» إلى وجود إرادة مشتركة من الطرف الكردي ودمشق لإتمام هذه العملية.

الدمج يسير بتأنٍ ودراسة

أفاد نور الدين، وهو أول محافظ كردي للحسكة في تاريخ سورية، بأن مسار الدمج يحتاج إلى مزيد من التأني والدراسة المنظمة والعملية، مشدداً على أنه لا توجه لاستبعاد موظفي البعث السابقين من الإدارات المحلية في الحسكة. وقال: «نحن نعمل على السلم الأهلي وفتح أبواب الحوار مع كل المكونات الدينية والإثنية والعرقية»، نافياً ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي من استبعاد للمكون العربي في إدارات الدولة بمحافظة الحسكة.

البدء في دمج المؤسسات المدنية

أوضح المحافظ أنه بالنسبة للاتفاق الذي جرى في 29 يناير الماضي، باشروا بمسؤوليات المحافظة بعد استصدار المرسوم بتعيينه محافظاً، وقاموا بالعمل على تنفيذ الاتفاق بجميع جوانبه الأمنية والعسكرية والخدمية. فالقطاع الأمني كان من أولويات المحافظة، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة والسلم الأهلي، وقطعوا شوطاً في هذا السياق. وباشروا بدمج المؤسسات المدنية، وهناك لجان تعمل من طرفي الوزارة والإدارة الذاتية، يتمثل دورها بالتمهيد لتفعيل الدوائر وتشكيل هيكلية جديدة مكونة من موظفي الإدارة الذاتية والذين كانوا يخدمون في هذه الإدارات. وتم تحقيق تقدم في الدمج بمؤسسة التربية والتعليم، وتم تفعيل المجمعات التربوية في معظم المناطق، ودمج موظفي الإدارة الذاتية في هيئة التربية ضمن مديرية التربية التابعة لوزارة التربية، وقاموا بالتخطيط لإجراء الامتحانات بسلاسة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

هناك نقاشات دائرة حول خصوصية المكون الكردي في المحافظة، تتعلق بتدريس حصص باللغة الكردية، وتم التوافق على صيغة معينة في هذا السياق، بحيث يكون للمحافظة خصوصية، فالمنهج موحد في سورية، ويتم ترجمته باللغة الكردية ويكون اختيارياً، ولم يتم البت فيها بعد.

نواجه عقبات ونسعى لتجاوزها

أشار نور الدين إلى أن هناك تقدماً في دمج قطاعات الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والمصالح العقارية، والعمليات تمتاز بالإيجابية. قد تعترضهم بعض العقبات، ولكن فريق العمل يعمل على تجاوزها، تبعاً للتجانس بين أعضاء الفريق، والتوافق على التريث في إيجاد الحلول للتعقيدات التي تواجههم. فهناك إرادة من كافة الأطراف على إتمام عمليات الدمج بسلاسة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وعن العقبات التي تعترض سبيل الدمج، أوضح أنها غالباً ما تكون تعقيدات بسيطة، تتمثل في وجود بعض الموظفين المحسوبين على النظام السابق، قد يجدون صعوبة في تقبل الموظفين الجدد لهم، ولكن بالنقاش يصلون لصيغة توافقية، بناء على دور كل المكونات والتوجهات والأحزاب السياسية في المديريات، والتوظيف على أساس الكفاءة، ولا يوجد استثناء للبعث، باستثناء الشخصيات الضالعة في الفساد. لكنهم بالعموم أبناء الوطن، وقد اعتمدوا المسامحة كشعار للمرحلة لبناء الوطن، واستناداً على الإخلاص للوطن والتضحية في سبيله.

ألوية الحسكة والقامشلي وكوباني

بخصوص الدمج العسكري، أكد المحافظ أنه تم تعيين قيادات من الإدارة الذاتية ضمن وزارة الدفاع، سواءً معاون وزير المنطقة الشرقية ومعاون الفرقة في المحافظة، وتم تشكيل الألوية ورفع الأسماء لتنظيمها ضمن هيكلية وزارة الدفاع، وسيتم إلحاق ضباط الإدارة الذاتية بدورات، ليتم فرزهم فيما بعد لمناطق المحافظة، ويقدر عدد كل لواء بألف وثلاثمئة بين عنصر وضابط، وستشارك الألوية في عمليات الجيش السوري.

وعن كيفية تجاوز الفجوة بين قوات ذات عقيدة مختلفة، أوضح أن سورية مرت خلال الخمس عشرة سنة الماضية بأحداث كثيرة، وتربى الجيل على ذهنية مختلفة عن المجتمع. فمن الناحية المجتمعية والعسكرية، من الطبيعي والمتوقع أن نواجه معاناة لتربية الجيل وتقويمه. ومن الناحية العسكرية الاندماج ليس فكرياً، بل تربية المقاتل على ذهنية المقاتل الوطني فقط، فالعقيدة الوطنية هي العامل المشترك التي يجب بناؤها لدى المقاتلين.

آليات الاستثمار في الحسكة

أكد المحافظ أن الحسكة غنية بالموارد البشرية والطبيعية والطاقة، ولكن حالياً ومنذ شهرين لا يزالون في مراحل الدمج، وعلى مستوى المحافظة لم يلتفتوا بعد للشركات والاستثمارات، وهناك خطط مستقبلية تضمن عمل المديريات في خطط استثمار داخلية وخارجية.

وعن احتياجات المحافظة على المستوى الاقتصادي والخبرات والبنى التحتية، أشار إلى وجود حاجة ملحة لدعم قطاع الكهرباء والمياه والصحة، ولكن بفضل الإدارة الذاتية التي كانت قائمة في المنطقة، لم تتضرر كثيراً، ولكن هناك تقصير وسوء إدارة من بعض المؤسسات في قطاع الخدمات. ونتيجة الأحداث الأخيرة وما قبلها وقصف المنشآت الخدمية تضرر قطاع الكهرباء والخدمات. والمطلوب من دمشق في هذا المجال، تم النقاش حول تخصيص صندوق تنمية للمحافظات الشرقية باعتبار أكبر الثروات منها، سيكون لها حصة من الموارد المحلية لتنمية المنطقة. أما من جهة الكفاءات والخبرات والشهادات، فالمحافظة تزخر بها.

الإدارة ستكون مشاركة وتوافقية

نفى المحافظ ما يتردد عن تهميش دور المكون العربي في الحسكة، مؤكداً أن الحقيقة مغايرة لذلك تماماً، ومحافظة الحسكة يمكن اعتبارها سورية مصغرة من ناحية تنوع المكونات والأطياف والأحزاب السياسية والمبادئ. وطمأن كل الأطراف من خلال عملهم بأن الإدارة ستكون مشتركة وتوافقية، فالكل يلعب دوره في بناء المنطقة، وهناك آلاف الوظائف والمسؤوليات بحاجة لشاغلين، وأي شخص شعر بالغبن في أي موقع، يعدون بتلافي الموضوع وتجاوزه. وكانت سابقاً الإدارة الذاتية متنوعة بكوادرها، ويعملون على إرضاء كافة المكونات والكوادر ضمن الإمكانات.

وعن إمكانية تهميش أحد في الحسكة، أجاب: «مائة في المئة» لا.

العدالة الانتقالية على الجميع

بخصوص ضباط النظام السابق الذين وصلوا للحسكة بعد انهيار النظام وشاركوا في «قسد»، أوضح المحافظ أنه ليس لديه علم بوجود ضباط من النظام السابق في الإدارة، ولكن مسار العدالة الانتقالية سيطبق على الجميع فور تفعيل المحاكم، وسيتم تطبيق العدالة بحق الجميع، فهناك بعض الفصائل أيضاً تعدت على الحقوق الشخصية.

وعن موقفهم من تقدم شركات تركية للاستثمار في المحافظة، قال إن الحسكة جزء من سورية، ينطبق عليهم ما ينطبق على الجغرافية السورية، بما يتماشى مع المتطلبات والاحتياجات، والاستثمارات لا علاقة لها بالسياسة، والقرار يتوقف على كفاءة الاستثمارات.

التأخر في إنجاز ملف المعتقلين

أوضح المحافظ أن ملف المعتقلين على مدار شهرين كان مطروحاً، وجرى الاتفاق على وجوب تبييض سجون الإدارة الذاتية وإفراغ السجون، والاتفاق على تحرير المحتجزين باستثناء مرتكبي الجنايات والقضايا الشخصية. وعمليات الإفراج جارية، وتم إخراج أغلب الموقوفين لدى الإدارة، ولم يبق في سجون الإدارة سوى معتقلي داعش في سجن الصناعة وهم حوالي 400 شخص بإشراف التحالف الدولي. وقريباً خرج 34 معتقلاً، وليس هناك عملية تبادل أسرى، بل إفراج مطلق، فالإدارة أصبحت جزءاً من وزارة الدفاع، وسيتم الإفراج عن الباقين في مدى أسبوع. وطرح ملف المفقودين أيضاً وتشكيل لجان للكشف عن مصيرهم لعوائلهم، وهناك عوائل تراجع بخصوص أبنائها ومثبت أنهم قتلوا في المعارك مع داعش، ووفقاً لاطلاعه من 2016 أغلب المفقودين كانوا مع داعش وقضوا في المعارك.