الولايات المتحدة كوسيط غير محايد في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية: تحليل لموقف فؤاد مطر
في تحليل عميق للوضع السياسي الراهن، يسلط الكاتب فؤاد مطر الضوء على دور الولايات المتحدة، ممثلة بإدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، كوسيط في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل. يؤكد مطر أن اتخاذ دولة كبرى مثل الولايات المتحدة على عاتقها مهمة التفاوض لإيجاد قواسم مشتركة والتوصل إلى حل ثابت هو أمر في غاية الأهمية، لكنه يشير إلى مشكلة جوهرية في هذا النهج.
مشكلة الوساطة الأمريكية وعدم الحياد
يوضح مطر أن المشكلة تكمن في أن هذا الوسيط، أي الولايات المتحدة، ليس عادلاً في تعامله مع الأطراف الثلاثة المعنية، والتي تشكل حالة معقدة للغاية. فالإدارة الأمريكية، كما يرى، تختار شخصيات رسمية للتفاوض مع إيران، ثم بين إسرائيل المعتدية ولبنان المعتدى عليه، مع التركيز بشكل أساسي على مصالح إسرائيل. في الحالة اللبنانية، يلاحظ أن راعي المحاولة الأولى للتفاوض مع إسرائيل، في إطار وزارة الخارجية الأمريكية، يبدو أنه يريد الحصول على تنازلات كبيرة من الجانب اللبناني، بينما يطلب من إسرائيل لاحقاً ما لا يحمي التراث الوطني للبنان، ناهيك عن صيغته الطائفية التي تتطلب حساسية خاصة.
يستحضر مطر هنا تجربة المملكة العربية السعودية، التي استضافت مؤتمر الطائف وقدمت صيغة أخوية وقرارات متوازنة ساهمت في تحقيق تجربة كان من الممكن أن تجعل لبنان سيد نفسه حتى في الظروف الحالية. لكن في أجواء المحاولة الأمريكية لرأب الصدع، يبدو لبنان مسلوب الحقوق لصالح الجانب الإسرائيلي، مما يثير تساؤلات حول نزاهة الوساطة.
ضرورة وسيط محايد ودور الأمم المتحدة
يشير مطر إلى أن وسيطاً محايداً، مثل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، كان يمكن أن يحقق نسبة عالية من التوازن، كونه ليس مع لبنان بالمطلق ولا ضد إسرائيل، بل يمثل جميع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية. لكنه يلاحظ أن هذا ليس الهدف المتفق عليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مما أدى إلى جلسات تفاوض ترمي بأثقال الضغوط على الوفد اللبناني وأركان الدولة اللبنانية.
يتطرق مطر إلى أحدث التطورات، مستشهداً بتصريحات الدكتور سمير جعجع، الذي أكد على ضرورة لقاء رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، ورفض أي تأجيل لهذا اللقاء. ويطرح تساؤلاً حول إمكانية تكليف الدكتور جعجع رسمياً بهذه المهمة، في حال رفضه، مما يجعل تردد الرئيس عون مشروعاً.
التجارب التاريخية وضرورة الالتفاف الوطني
يؤكد مطر أن التوجه نحو إنهاء الكابوس تفاوضياً ليس بدعة جديدة، مستشهداً بتجارب الولايات المتحدة مع اليابان وفيتنام، ومصر مع إسرائيل، وغيرها من الدول. لكنه يشدد على أن المهم هو ألا تكون اليد اللبنانية مرتجفة أثناء التفاوض، وأن يكون ساعدها الدفاعي، سواء الجيش أو المقاومة، في حالة حرص على الوطن أرضاً وشعباً، دون تساهل في اقتطاع مساحات.
كما يرى أن إنهاء هذا الكابوس الثقيل يتطلب نوعاً من الالتفاف الوطني، بحيث لا يكون لبنان مقسماً إلى "لبنان مقاوم" و"لبنان مقاوم المقاوم"، ويتجنب التلاسن المؤذي الذي يترك انطباعات سلبية لدى الشعوب الصديقة. ويستشهد بكلام الشيخ علي الخطيب، الذي دعا إلى تجاوز الطائفية والتركيز على القضايا الوطنية، لكنه يأسف لأن هذا الكلام لم يتحول إلى واقع ملموس.
الخاتمة: طريق نحو نيل المطالب
يختتم مطر بأن المشهد الحالي لا يشجع على نيل المطالب اللبنانية، التي لا تؤخذ بالتمني بل بقوة الشأن العسكري والجهادي، أو بقوة الالتفاف الوطني، أو بكليهما معاً. ويشير إلى أن الله هو البارئ والغفار، لكنه لا يغفر للجندي الصهيوني الذي حطم تمثالاً للسيد المسيح، داعياً إلى شل يد هذا الفاعل. هذا التحليل يقدم رؤية نقدية للوساطة الأمريكية ويدعو إلى وحدة وطنية لمواجهة التحديات.



