فجوة خفية بين الثقة في الذكاء الاصطناعي وجاهزية البيانات في السعودية
فجوة الثقة بالذكاء الاصطناعي وجاهزية البيانات بالسعودية

يشهد قطاع الأعمال تسارعاً في تبني الذكاء الاصطناعي، لكن هذه الثقة غالباً ما تخفي فجوات جوهرية في البنية التحتية للبيانات. فبينما تنجح التجارب الصغيرة، يتطلب دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية استراتيجية بيانات متماسكة تفتقر إليها معظم الشركات حالياً. وهذا ينطبق بشكل خاص على مناطق مثل السعودية ومنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث لا تتوافق مستويات الثقة العالية في البيانات دائماً مع واقع حوكمة هذه البيانات ومشاركتها.

تحويل الذكاء الاصطناعي من مفهوم إلى أداة قابلة للتوسع

يتطلب تحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد كلمة رنانة إلى أداة أعمال قابلة للتوسع تجاوز الصوامع المجزأة والتركيز على القيادة المركزية والمنصات الموحدة. يتعلق الأمر بضمان أن تكون البيانات موثوقة وسهلة الاستخدام في جميع أجزاء المؤسسة. تحدثنا إلى أحمد عيسى، نائب الرئيس الإقليمي للمملكة العربية السعودية في كلوديرا، حول كيفية كشف استطلاع جاهزية البيانات عن هذه الفجوة في المنطقة.

وهم جاهزية الذكاء الاصطناعي

يحدث 'وهم جاهزية الذكاء الاصطناعي' عندما تندفع الشركات لتبني الذكاء الاصطناعي دون إنشاء البنية التحتية للبيانات اللازمة. ونتيجة لذلك، تجد العديد من المؤسسات نفسها غير قادرة على ترجمة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نتائج أعمال ملموسة. للتغلب على هذا الوهم، يجب أولاً تطبيق حوكمة شاملة للبيانات على مستوى المؤسسة، حيث لا يمكن بناء ذكاء اصطناعي موثوق على بيانات غير محكومة بالكامل. ثانياً، يجب تفكيك صوامع البيانات لضمان الوصول السلس والرؤية الكاملة لـ 100% من البيانات. ثالثاً، يجب على القادة ترجمة التوافق الاستراتيجي إلى تنفيذ من خلال إنشاء مسؤوليات وهياكل تشغيلية واضحة. أخيراً، الاستفادة من المنصات الهجينة التي تجلب الذكاء الاصطناعي إلى البيانات تضمن الأمان والامتثال والتكامل القابل للتوسع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التغلب على البيئات المجزأة في السعودية

تعيق البيئات المجزأة تقدم المؤسسات، حيث تمثل الصوامع التي تفصل السحابات العامة عن البنية التحتية المحلية جوهر المشكلة. في السعودية، 32% فقط من قادة تكنولوجيا المعلومات لديهم رؤية كاملة لبياناتهم، و62% يشيرون إلى قيود الوصول إلى البيانات كعائق رئيسي. للتغلب على ذلك، تحتاج المؤسسات إلى تبني منصة بيانات موحدة يمكنها تقديم 100% من بياناتهم بشكل آمن بغض النظر عن مكان وجودها. هذا التكامل يسهل التقارب بين مرونة السحابة العامة وحجم وأمان مراكز البيانات المؤسسية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

استراتيجيات تكنولوجيا المعلومات الإقليمية

تتطلب الحقائق المحلية لتبني الذكاء الاصطناعي استراتيجيات مخصصة. في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، الأسباب الرئيسية لضعف عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي هي ضعف جودة البيانات (18%) وتجاوز التكاليف (16%). بينما في السعودية، يواجه 29% من قادة تكنولوجيا المعلومات ضعف تكامل سير العمل كعائق رئيسي. يجب على المؤسسات في المملكة إعطاء الأولوية للمنصات الموحدة التي توفر نشراً سلساً لسير العمل عبر أي بيئة.

فجوة الثقة والحوكمة

هناك فجوة متزايدة بين الثقة في البيانات والواقع التشغيلي. في السعودية، 95% من المستجيبين يعبرون عن ثقة قوية في بياناتهم، لكن 32% فقط منهم محكومون بالكامل. في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، النسبة 91% و26% على التوالي. يتطلب سد هذه الفجوة معاملة الحوكمة كوظيفة موحدة بدلاً من جهود معزولة. يمكن أن تدعم مناهج مثل الذكاء الاصطناعي الخاص هذا التحول من خلال ضمان بقاء البيانات آمنة وخاضعة للسيطرة طوال دورة حياة الذكاء الاصطناعي.

دور المساءلة القيادية

يلعب وضوح المساءلة القيادية دوراً كبيراً في جاهزية البيانات. في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، 69% من القادة يضعون مسؤولية جاهزية البيانات على عاتق مدير تكنولوجيا المعلومات أو مدير التكنولوجيا، بينما في السعودية، 35% فقط يفعلون ذلك. نتيجة لذلك، 53% فقط من المؤسسات السعودية تشعر أن استراتيجية بياناتها محددة بشكل جيد. الطريق إلى الأمام هو القيادة التقنية المركزية المدعومة بالمنصة المناسبة.

التحولات الثقافية المطلوبة

الحواجز التقنية تحظى باهتمام كبير، لكن الحواجز الثقافية لا تقل أهمية. في السعودية، نصف المستجيبين يعانون من عدم كفاية المعرفة بالبيانات، و32% يشيرون إلى نقص الرعاية التنفيذية. يجب جعل البيانات أكثر سهولة في الوصول مع إظهار قيمتها على مستوى القيادة. حالياً، 50% فقط من المؤسسات السعودية تدعم بشكل كامل الوصول الذاتي للبيانات للمستخدمين التقنيين.

الاستفادة من استعداد السعودية لتبني أطر الحوكمة

تقف السعودية عند نقطة تحول حقيقية في رحلة نضج الذكاء الاصطناعي والبيانات. وفقاً لاستطلاع كلوديرا، 100% من قادة تكنولوجيا المعلومات في المملكة منفتحون على تبني أطر حوكمة جديدة، مع 79% مستعدين للغاية. الاستثمار في البنى الحديثة التي تقدم تجربة سحابية متسقة عبر السحابات العامة والبنية التحتية المحلية والحافة يمنح المؤسسات العمود الفقري الهيكلي لحوكمة البيانات على نطاق واسع. المؤسسات السعودية التي تلتزم بالحوكمة الموحدة والأسس مفتوحة المصدر اليوم ستكون في وضع جيد لتحديد شكل الأعمال الذكية القائمة على البيانات في المنطقة وخارجها.