فاجأ الاتحاد السعودي لكرة القدم الجميع الخميس، بإعلان تعاقده مع المدرب اليوناني يوروغس دونيس لتدريب منتخب "الصقور الخضر" في كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ووضعه بالتالي أمام أهم تحد في مسيرته الاحترافية.
تحدٍ كبير في وقت حاسم
وبالنظر إلى الطينة الكبيرة للمدربين الذين تناوبوا على الإدارة الفنية للسعودية في السنوات الأخيرة، على غرار الإيطالي روبرتو مانشيني والفرنسي هيرفيه رونار، لم يكن واردا لجوء الاتحاد السعودي إلى خدمات دونيس البالغ 56 عاما، خصوصا في هذه الفترة الحاسمة وقبل أقل من شهرين من بداية العرس العالمي في 11 حزيران/يونيو، وفي أفق استضافة السعودية لنهائيات كأس آسيا مطلع العام المقبل.
خبرة محلية واسعة
والأكيد أن قرب المونديال لعب دورا كبيرا في الاستعانة بخدمات دونيس لمعرفته الكبيرة بالكرة السعودية، من خلال إشرافه على تدريب فرق الهلال (2015-2016)، والوحدة (2021 و2023-2024)، والفتح (2022-2023)، قبل أن يتعاقد مع الخليج عام 2024، لكن طموحه كان سببا رئيسا في التعيين.
ألمح مطلع العام الحالي في "رسالة مبطنة" في 18 كانون الثاني/يناير الماضي عشية مواجهة الأهلي في الدوري السعودي، إلى قدرته على قيادة المنتخب السعودي: "لا أحد يعرف ما يخبئه المستقبل ولكنني لست خائفا في أنه من الممكن أن أكون مدربا للمنتخب السعودي لمعرفتي الكاملة بطبيعة اللاعب السعودي و+الحمض النووي+ (DNA) للكرة في المملكة".
وأضاف "أنا هنا في السعودية منذ سنوات، وأدعم المنتخب السعودي، وأحب مشاهدته وهو يتأهل إلى كأس العالم، وسأشاهد جميع مبارياته وسأشجعه في المونديال".
وأضاف أنه ساهم خلال مسيرته في بروز عدد من اللاعبين الذين وصلوا لاحقا إلى المنتخب السعودي، من بينهم فراس البريكان ونواف العقيدي وصالح أبو الشامات... معتبرا أن ذلك يعكس قدرته على تطوير المواهب.
تسلق المراتب في صمت
وأكد على امتلاكه الخبرة الكافية لقيادة المرحلة المقبلة، مشددا على شعوره "بالانتماء والتقارب مع الكرة السعودية" وكأنه "جزء من هذا البلد"، مشيرا إلى أن خبراته التدريبية تمنحه الثقة لقيادة مرحلة مهمة مثل تدريب المنتخب في حال إتاحة الفرصة له، وهو ما حصل الخميس، عندما أصبح المدرب الـ60 في تاريخ المنتخب السعودي.
وتسلق دونيس المراتب في صمت منذ بدء مسيرته التدريبية في عام 2002. قاد نادي إيليسياكوس إلى تحقيق صعودين متتاليين من الدرجة الرابعة إلى الثانية اليونانية. ثم انتقل إلى لاريسا، حيث نجح بعد موسم واحد في قيادته من الدرجة الثانية إلى الأولى، واحتلال المركز الثامن في الموسم التالي، وإلى لقب كأس اليونان في 2007.
لكنه خاض تجربة غير ناجحة مع آيك أثينا (2008)، وأمضى ثلاث سنوات مع أتروميتوس (2009-2012) وقاده إلى نهائي كأس اليونان مرتين خسرهما أمام آيك أثينا 0-3 وأولمبياكوس 1-2 (بعد التمديد).
عُيّن مدربا لباوك في أيار/مايو 2012، لكنه أقيل في نيسان/أبريل 2013 بعد الخروج من نصف نهائي كأس اليونان.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2013، وقّع دونيس عقدا حتى نهاية موسم 2013-2014 مع بطل قبرص آنذاك أبويل، وقاده إلى الثنائية في موسمه الأول معه، ثم مدد عقده لمدة عام واحد وقاده خلالها إلى دور المجموعات في مسابقة دوري أبطال أوروبا، حيث وقع في المجموعة السادسة إلى جانب برشلونة الإسباني وباريس سان جرمان الفرنسي وأياكس الهولندي.
وفي كانون الثاني/يناير 2015، أنهى أبويل ودونيس تعاونهما بالتراضي، عقب سلسلة من العروض والنتائج الضعيفة.
عُيّن بعدها بشهر واحد مدربا للهلال، وأسهم في وصوله إلى نصف نهائي دوري أبطال آسيا 2015، وحقق معه كأس الملك وكأس ولي العهد والكأس السوبر.
وأشرف على تدريب الشارقة الإماراتي في 28 تموز/يوليو 2016 حتى صيف 2018، لكن تعاونهما دام عاما واحدا فقط، حيث عاد إلى تدريب أبويل في 28 تموز/يوليو 2017، بيد أنه أقيل في آذار/مارس 2018.
عُيّن مدربا لباناثينايكوس في تموز/يوليو 2018، لكنه ترك منصبه بالتراضي في تموز/يوليو 2020 بسبب علاقته المتوترة مع إدارة النادي ورئيسه يانيس ألافوزوس، ثم درّب مكابي تل أبيب الاسرائيلي لفترة وجيزة (2020).



