كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن أول تقدير رسمي لتكلفة الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي كلفت الولايات المتحدة نحو 25 مليار دولار حتى الآن. يعكس هذا الرقم حجم الإنفاق العسكري المتسارع خلال فترة زمنية قصيرة.
تفاصيل الإنفاق العسكري
أوضح المسؤول المالي في البنتاغون، جولز هيرست، أن الجزء الأكبر من هذه التكلفة خُصص للذخائر، بجانب نفقات تشغيل العمليات العسكرية واستبدال المعدات. وتأتي هذه الأرقام في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً.
جلسة استماع في الكونغرس
تم الإعلان عن هذه الأرقام خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، حيث واجه وزير الدفاع، بيت هيغسيث، أسئلة حادة من المشرعين، خاصة من الديمقراطيين الذين انتقدوا قرار خوض الحرب دون تفويض مسبق من الكونغرس. اعتبر النواب أن الاستراتيجية الحالية "خطيرة"، محذرين من أن تحقيق مكاسب عسكرية محدودة قد يقود إلى خسائر أكبر على المدى الطويل.
وفي المقابل، أبدى الجمهوريون دعمهم النسبي لإدارة الرئيس ترامب، مع التأكيد على ضرورة إنهاء الصراع في أقرب وقت ممكن، وسط قلق متزايد من استنزاف الموارد العسكرية. اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بمشاركة إسرائيل في أواخر فبراير، مما أثار جدلاً واسعاً داخل واشنطن، خاصة مع غياب تفويض صريح من الكونغرس.
تداعيات اقتصادية وعسكرية
لا تقتصر تكلفة الحرب على الأرقام المباشرة، إذ تسببت في تداعيات اقتصادية أوسع، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود عالمياً عقب إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. كما أقدمت واشنطن على تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، حيث تم نشر ثلاث حاملات طائرات في الشرق الأوسط لأول مرة منذ أكثر من عقدين، مما يشير إلى حجم التصعيد. وفي الداخل الأميركي، تشكل هذه التكاليف ضغطاً سياسياً، لا سيما مع اقتراب الانتخابات، وسط تساؤلات حول جدوى استمرار الحرب.
سباق تسلح وتوسيع الميزانية
تتزامن تكلفة الحرب مع نقاشات حول زيادة ميزانية الدفاع الأميركية إلى نحو 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، في محاولة لتعزيز القدرات العسكرية، خاصة في مجالات الطائرات المسيَّرة وأنظمة الدفاع الصاروخي. ولكن، هذا التوجه يثير مخاوف من دخول الولايات المتحدة في سباق إنفاق عسكري متسارع، خاصة مع تصاعد الإنفاق الدفاعي في دول مثل الصين وروسيا.
على الجانب الآخر، شدد وزير الدفاع الأميركي على أن واشنطن حققت "نجاحات" في إيران، ولكنه أقر بوجود طموح نووي مستمر من طهران، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تراقبها عن كثب. قال هيغسيث أثناء إفادته الأولى في الكونغرس حول الحرب إن الرئيس ترامب "تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً". وأكد أن ميزانية البنتاغون تهدف لإرساء السلام عبر القوة، وأن الصناعات الحربية الأميركية تستعيد الصدارة في العالم.



