الحرب على إيران: لماذا قد تنتهي في أسابيع؟ تحليل اقتصادي وسياسي
بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حرباً جوية وبحرية ضد إيران منذ السبت الماضي، حيث صرح البيت الأبيض بأن أمامهم 4 إلى 6 أسابيع للانتهاء من العمليات العسكرية، وهي المدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ بداية الحملة. ومع ذلك، تتنوع التصريحات حول مدة الحرب، فبينما تتحدث أمريكا وإسرائيل عن فترة قصيرة تمتد لأسابيع، تؤكد إيران استعدادها لحرب طويلة، في حين يشير سياسيون أوروبيون إلى أن الأزمة قد تمتد لأشهر، مع التركيز على تداعياتها الاقتصادية.
العوامل الاقتصادية التي تميل لصالح حرب قصيرة
عند النظر إلى الواقع من الناحية الاقتصادية، فإن الكفة تميل لصالح أن تكون الحرب قصيرة الأمد، وتمتد لأسابيع قليلة فقط. فبداية، جميع المدد المذكورة من الأطراف المختلفة تدخل ضمن إطار الحرب النفسية، ولكن هناك معطيات واقعية تقدم تصوراً منطقياً لمدة الحرب الأقرب.
- التكلفة اليومية للجيش الأمريكي: تصل إلى مليار دولار يومياً، وفقاً للإعلانات الرسمية، مما يجعل استمرار الحرب لفترة طويلة مكلفاً للغاية.
- توجهات الرئيس ترامب: لا يميل للحروب الطويلة، ويعتقد أن امتلاك القوة يهدف لمنعها أو لتحقيق اتفاقات سريعة، مع التركيز على عقد الصفقات لتحقيق المصالح.
- الصلاحية الزمنية: تمدد صلاحية الرئيس في مثل هذه العمليات إلى 60 يوماً، مما يدفع لافتراض أن الخطة تهدف لتحقيق الأهداف ضمن هذه المدة، لتجنب أزمات مع الكونجرس.
التأثيرات السياسية والانتخابية
تأتي الانتخابات النصفية للكونجرس في نوفمبر القادم كعامل حاسم، حيث يحتاج ترامب إلى حالة اقتصادية جيدة وتجنب خسائر بشرية كبيرة لتعزيز شعبيته ودعم مرشحي الحزب الجمهوري. استمرار الحرب لعدة أشهر قد يرفع التضخم بسبب ارتفاع أسعار النفط والشحن البحري، مما يؤثر على الواردات الأمريكية من الصين وغيرها، ويزيد تكاليف الإنتاج والنقل.
- المنافسة الاقتصادية: تراقب أمريكا منافسيها مثل الصين والاتحاد الأوروبي، حيث أي تراجع في اقتصادها سيعطي هؤلاء فرصة لتقليص دورها العالمي وإضعاف الدولار.
- الأهداف الاقتصادية لترامب: يسعى لتحقيق التوازن المالي عبر خفض الدين السيادي والعجز التجاري، وتعزيز التصنيع المحلي، مما يتطلب سياسات لا تتماشى مع حروب طويلة.
الوضع الإيراني والإسرائيلي
يواجه الوضع الاقتصادي الإيراني صعوبات كبيرة، حيث يصعب عليها تحمل حرب مهما كانت مدتها. توقف صادرات النفط يرهقها مالياً، خاصة بعد مطالب شعبية واسعة لتحسين المعيشة. كما أن خسارة القيادات والمنشآت العسكرية يضغط عليها، مما يحد من قدرتها على استمرار الحرب طويلاً.
أما إسرائيل، فتكلفة الحرب عليها تصل إلى 3 مليارات دولار أسبوعياً، مع ارتفاع تكاليف السلع وتراجع النمو الاقتصادي. مجتمعها الصغير والمحدود المساحة يجعل أي هجوم صاروخي مدمراً، وقد يؤثر على استقرارها السياسي، خاصة مع حكومة متطرفة تعتمد على مشاريع حربية.
تداعيات عالمية ودور الدول الكبرى
دول مثل الصين وأوروبا والهند واليابان وكوريا الجنوبية وكندا، تواجه اقتصادات مرهقة، واستمرار الحرب يعني ارتفاع تكاليف الطاقة، مما يضعفها أكثر. لذلك، من المتوقع أن تتحرك هذه الدول لوقف الحرب، حيث أن التصريحات عن امتداد الأزمة لأشهر قد تشير إلى التداعيات الاقتصادية وليس استمرار العمليات العسكرية.
في الختام، يبدو مسار الحرب أقرب للإنهاء قريباً، مع الحذر من تطورات غير متوقعة. الواقعية الاقتصادية العالمية، بعد أزمات متلاحقة منذ 2008، تشير إلى أن المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران ستكون لمدة قصيرة، لكن ما بعدها سيشهد تحولات في النهج الاقتصادي الدولي والتحالفات التجارية.
