تفاصيل الحادث المأساوي
اندلع حريق هائل في مبنى متعدد الطوابق بمنطقة مالفيا ناجار في العاصمة الهندية نيودلهي، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل 21 شخصاً على الأقل وإصابة آخرين، في واحدة من أسوأ حوادث الحرائق في العاصمة خلال السنوات الأخيرة.
أفاد شهود عيان أن العديد من الأشخاص قفزوا من المبنى المشتعل هرباً من النيران، بينما سارع السكان المحليون إلى إحضار مراتب من متجر قريب لمحاولة تخفيف سقوطهم. وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن معظم الضحايا كانوا من مواطنين أجانب من دول جنوب آسيا، قدموا إلى الهند لتلقي العلاج الطبي أو لمرافقة أقاربهم أثناء تلقيهم الرعاية الصحية.
عملية الإنقاذ والتحقيقات
تم إنقاذ أكثر من 40 شخصاً ونقلهم إلى المستشفى. ولا يزال من غير الواضح عدد الأشخاص الذين كانوا داخل المبنى عند اندلاع الحريق. وتمكن رجال الإطفاء من السيطرة على الحريق، فيما تواصل فرق الإنقاذ عملياتها في الموقع.
صرح ضابط الإطفاء إيه كيه مالك قائلاً: "تمت السيطرة على الحريق في وقت مبكر جداً، وتم احتواؤه بسرعة. قمنا الآن بتطهير المبنى وفتحه للشرطة". وأظهرت لقطات تلفزيونية شخصين يقفزان من طابق علوي بينما كان المبنى مشتعلاً باللهب والدخان يتصاعد منه.
قال وزير ولاية دلهي أشيش سود إن السلطات تحقق فيما إذا كان المبنى يمتلك التصاريح اللازمة لتشغيله كمنشأة للمبيت والإفطار، مضيفاً أن المسؤولين عن أي مخالفات سيواجهون إجراءات جنائية.
تعويضات ودعم
أعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن تعازيه، وأعلن عن تعويضات قدرها 200 ألف روبية (2088 دولاراً) لأسر الضحايا، و50 ألف روبية للمصابين. وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر ألسنة اللهب تتصاعد من المبنى بينما تجمع الناس في المنطقة المجاورة.
وقال الشاهد عاصم راج لوكالة أنباء ANI: "اندلع الحريق حوالي الساعة 8:50 صباحاً... هرعنا إلى المكان ورأينا المبنى بأكمله مشتعلاً. يوجد متجر للمراتب في الزاوية حيث أخذنا مراتب ووضعناها على الطريق".
وصف شير خان، الذي يعيش في الجوار، مشاهد الذعر حيث صرخ المحتجزون في الطوابق العليا طلباً للمساعدة. وقال: "مع اشتداد الحريق، بدا وكأنه لا توجد طريقة للقفز من هنا. نشر الناس مراتب، وقفز بعضهم من الطابق الثالث مع طفل صغير... وقالت إنها كسرت ساقها".
الضحايا الأجانب
قال النائب المحلي ساتيش أوبادهياي إن العديد من الأشخاص في المبنى كانوا من بنغلاديش ودول جنوب آسيوية أخرى، وقد سافروا إلى دلهي لتلقي العلاج الطبي. وأكد متحدث باسم معهد عموم الهند للعلوم الطبية أن المستشفى استقبل 13 مريضاً، اثنان منهم في حالة حرجة.
وقال المسؤول الإداري المحلي جيتندرا كومار للصحفيين: "كان هناك مطعم يعمل في الطابق الأرضي من المبنى... من المحتمل جداً أن يكون الحريق مرتبطاً بذلك المطعم".
تعد الحرائق شائعة في الهند، حيث غالباً ما تكون قوانين سلامة المباني سيئة التطبيق. من المصانع ومراكز التدريب إلى المستشفيات وأماكن الترفيه، كشفت العديد من الحرائق المميتة في دلهي عن فجوة مستمرة بين قواعد السلامة على الورق وتنفيذها على أرض الواقع. أشارت التحقيقات مراراً إلى التفتيش المتساهل، والأنظمة الكهربائية المعيبة، والمباني التي تعمل خارج الاستخدام المصرح به.



