ملفات أمريكية تكشف: إبستين سعى لمقابلة بوتين واستغل فتيات روسيات عبر وسطاء رفيعي المستوى
إبستين حاول لقاء بوتين واستغل فتيات روسيات عبر وسطاء

ملفات أمريكية تكشف تفاصيل صادمة حول جهود إبستين للتقارب مع النخبة الروسية

كشفت وثائق رسمية نشرتها وزارة العدل الأمريكية يوم الثلاثاء الماضي، عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول أنشطة جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية في الولايات المتحدة، حيث سعى بشكل حثيث لتوطيد علاقاته مع النخبة السياسية الروسية، وضغط مراراً وتكراراً لعقد اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سعي يائس للقاء بوتين وعرض مشروع عملة رقمية

تظهر الوثائق أن إبستين أظهر إصراراً كبيراً على لقاء الرئيس الروسي، حيث كتب في رسالة بريد إلكتروني في يناير 2014 إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق والأمين العام لمجلس أوروبا آنذاك: "دعونا نحاول تحديد موعد للقاء بوتين". وكرر هذا الطلب في أعوام 2015 و2018، مما يدل على استمرارية جهوده.

في رسالة أخرى عام 2013 إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، ذكر إبستين أن بوتين طلب منه اللقاء في سانت بطرسبرغ خلال مؤتمره الاقتصادي، لكنه رفض ذلك. تشير الملفات إلى أن إبستين أراد عرض مشروع عملة رقمية على بوتين، رغم عدم وجود دليل على عقد الاجتماع فعلياً.

تجنيد فتيات روسيات عبر وسطاء رفيعي المستوى

تكشف الوثائق أيضاً عن جانب مظلم لأنشطة إبستين، حيث تفصل رحلاته المتكررة إلى روسيا وجهوده لتجنيد شابات روسيات عبر وسطاء رفيعي المستوى. أظهرت بيانات الرحلات الجوية العديد من الرحلات المحجوزة لإبستين ونساء روسيات نيابة عنه، حيث تم ترشيح العديد من هؤلاء النساء من قبل وكلاء عارضات أزياء داخل روسيا، مع التركيز على صغر السن والشعر الأشقر.

كتبت امرأة تحمل اسماً روسياً إلى إبستين في فبراير 2010: "لديها جسم مثالي وشعر أشقر بنسبة 100%". كما وعد شخص آخر في رسالة بريد إلكتروني منفصلة بـ "العثور على 'زهرة'" خلال رحلة إلى روسيا، مما يشير إلى استغلال رغبة بعض الشابات في مغادرة روسيا ووضعهن الهش فيما يتعلق بالهجرة.

صلات بالنخبة الروسية ومحسوبية للمسؤولين

تسلط الملفات الضوء على علاقات إبستين مع شخصيات روسية مؤثرة، منها سيرجي بيلياكوف، نائب وزير الاقتصاد السابق، الذي طلب مراراً مساعدة إبستين في جذب ضيوف أميركيين بارزين إلى المنتدى الاقتصادي في سانت بطرسبرغ، حتى بعد إدانة إبستين في 2008.

كما تشير الوثائق إلى لقاءات متعددة بين إبستين والدبلوماسي الروسي المخضرم فيتالي تشوركين، سفير موسكو لدى الأمم المتحدة، حيث ساعد إبستين في ترتيب تدريب داخلي لابن تشوركين في نيويورك. كتب إبستين في رسالة: "ماكس يتحسن. كان يحتاج فقط إلى فهم عادات الأعمال الأميركية"، فرد عليه الدبلوماسي قائلاً: "أنت معلم عظيم!".

ردود فعل وتحقيقات دولية

عقب نشر الوثائق، أعلنت بولندا أنها ستحقق في صلات إبستين المزعومة بأجهزة المخابرات الروسية. عند سؤاله عما إذا كان إبستين عميلاً روسياً، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: "أشعر برغبة شديدة في إطلاق الكثير من النكات حول هذه الرواية، لكن دعونا لا نضيع وقتنا"، مما يعكس موقفاً متحفظاً من القضية.

تُظهر الملفات أيضاً أن إبستين حصل على تأشيرة عمل روسية في يونيو 2018، أثناء استضافة موسكو لكأس العالم، مع خطط لمشاهدة مباريات كرة القدم، مما يدل على نطاق أنشطته المتنوعة.

باختصار، تكشف هذه الوثائق عن شبكة معقدة من العلاقات والأنشطة التي تربط إبستين بالنخبة الروسية، مع إبراز الجوانب المثيرة للجدل في سعيه للتقارب السياسي واستغلال الفتيات، مما يفتح الباب أمام مزيد من التحقيقات والتداعيات الدولية.