الملياردير جيمي لاي: من قمة الإعلام إلى زنزانة السجن بعد تحديه لقوانين الصين
جيمي لاي: ملياردير الإعلام الذي خسر حريته في هونغ كونغ

الملياردير جيمي لاي: من قمة الإعلام إلى زنزانة السجن بعد تحديه لقوانين الصين

في يوم شتوي بارد من عام 2022، دخل رافائيل وونغ وفيغو تشان إلى سجن ستانلي في هونغ كونغ، لزيارة صديقهما القديم جيمي لاي، قطب الإعلام الذي قضى نحو عامين في الاحتجاز انتظاراً للمحاكمة، بتهم تتعلق بالأمن القومي. كان هذا اللقاء الأول بين الثلاثة منذ أن شاركوا معاً في المظاهرات التي اجتاحت هونغ كونغ عام 2019، عندما نزل مئات الآلاف إلى الشوارع مطالبين بالديمقراطية ومزيد من الحريات في الإقليم الصيني.

من العشاء الفاخر إلى السجن الانفرادي

كان لاي وونغ وتشان معتادين على تناول العشاء معاً، حيث يثرثرون ويستمتعون بأطباق فاخرة مثل شطائر البيتزا وأرز الزنجبيل المخلل. لكن اليوم، وجدوا أنفسهم في زنزانة شديدة الحراسة، حيث قال فيغو تشان: "أحداً لم يكن يتخيل أن يأكل جيمي لاي شيئاً كهذا"، في إشارة إلى الأرز البسيط الذي يشتاق إليه السجين. لقد خسر لاي الكثير من وزنه، بعد أن كان يُلقب بـ"لاي السمين"، وأصبح وجهه شاحباً يعكس سنوات من المعاناة.

قبل عقود، كان الثلاثة لا يزالون شباباً يحلمون بهونغ كونغ مختلفة، حيث كان جيمي لاي رمزاً للمظاهرات بفضل صحيفته الشعبية "آبل دايلي"، آملاً في أن تنعم المدينة بالديمقراطية الليبرالية. لكن هذا الحلم تحول إلى كابوس في ظل قانون الأمن القومي المثير للجدل الذي فرضه الحزب الشيوعي الصيني في بكين.

محاكمة سريعة وحكم قاس

في ديسمبر 2025، أدانت المحكمة العليا في هونغ كونغ جيمي لاي بتهمة "التحريض" و"التآمر مع قوى خارجية"، حيث قالت في منطوق الحكم: "أضمر لاي كراهية شديدة للحزب الشيوعي وتملكه هوس بتغيير قيمه لتتواءم مع العالم الغربي". وأضافت المحكمة أنه كان يأمل في الإطاحة بالحزب أو زعيمه شي جين بينغ.

وفي التاسع من فبراير 2026، أصدرت المحكمة حكماً بالسجن 20 عاماً على لاي، في محاكمة لم تستغرق أكثر من 30 دقيقة، وهي أقسى عقوبة صدرت حتى الآن تحت قانون الأمن القومي. وصف المحامون هذا الحكم بأنه "حكم فعلي بالإعدام" نظراً لعمر لاي الذي تجاوز السبعين عاماً.

حياة مليئة بالتحديات

ولد جيمي لاي في الصين تحت حكم ماو تسي دونغ، حيث عانت عائلته الرأسمالية من القمع. هرب والده إلى هونغ كونغ تاركاً الأسرة وراءه، بينما أُرسلت والدته إلى معسكر عمل قسري. في سن الثانية عشرة، هرب لاي نفسه إلى هونغ كونغ، حيث عمل في مصانع القفازات والقبعات قبل أن يبني إمبراطورية أعمال ناجحة.

أسس لاي سلسلة متاجر "جيوردانو" للملابس، التي أصبحت رائدة في مجال الموضة، قبل أن يتحول إلى عالم الإعلام بإطلاق صحيفة "آبل دايلي" في عام 1995. سرعان ما أصبحت الصحيفة الأكثر مبيعاً في هونغ كونغ، معتمدة على أسلوب ثوري في التصميم والتغطية الصحفية الجريئة.

صراع مع السلطات

كان لاي ناقداً صريحاً للحزب الشيوعي الصيني، وكتب في عام 1994: "أعارض الحزب الشيوعي الصيني بشكل تام، لأنني أمقت كل ما يقيد الحريات الشخصية". كما دعم علناً الحركة المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ، وشارك في احتجاجات "حركة المظلات" عام 2014 ومسيرات 2019.

بعد تفعيل قانون الأمن القومي في عام 2020، اعتقل لاي وأغلقت صحيفته "آبل دايلي" في عام 2021. اتهمته السلطات باستخدام الصحيفة لخلق "اضطرابات اجتماعية" و"تأجيج العنف"، بينما دافع هو عن حرية التعبير والقيم الديمقراطية.

عائلة تنتظر الفرج

تعاني عائلة جيمي لاي من غيابه، حيث تقول زوجة ابنه كارمن تسانغ: "أطفالي يفتقدون جدهم وحفلات العشاء العائلية التي كان يقيمها كل أسبوعين". وتناشد العائلة بإطلاق سراحه لأسباب صحية، فهو مصاب بمرض السكري، لكن مناشداتهم قوبلت بالرفض حتى الآن.

من جهتها، تؤكد الحكومة أن احتياجات لاي الطبية تُلبى داخل السجن. لكن المعارضين، بما فيهم آلاف الذين غادروا هونغ كونغ، يقولون إن الحريات في المدينة تواجه قيوداً صارمة، وأن المعارضة تتعرض للقمع.

خاتمة مؤلمة

تبقى قصة جيمي لاي مثالاً صارخاً على الصراع بين الحرية والأمن في هونغ كونغ تحت الحكم الصيني. من صبي هارب من الصين إلى ملياردير إعلامي، ثم إلى سجين محكوم عليه بعقوبة طويلة، تعكس رحلته تحولات عميقة في تاريخ الإقليم. بينما تزعم بكين أن هونغ كونغ انتقلت من "الفوضى إلى النظام"، يرى كثيرون أن ثمن هذا الاستقرار هو خسارة الحريات التي كانت تميز المدينة ذات يوم.