الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية جديدة في كردفان على خطى فظائع الفاشر
حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، من تكرار فظائع الفاشر التي ارتكبتها قوات الدعم السريع السودانية في إقليم كردفان، مؤكداً أن ما حدث يعد كارثة كان ممكناً تجنبها، معرباً عن مخاوفه الجدية من تكرار أحداث مماثلة في المنطقة.
مخاوف من تكرار الانتهاكات في كردفان
وأعرب تورك عن قلق بالغ من احتمال تكرار هذه الانتهاكات والتجاوزات في إقليم كردفان، الذي اشتد القتال فيه بشكل ملحوظ منذ سقوط الفاشر. وقال المفوض السامي أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف مساء أمس (الإثنين)، إن مكتبه وثق أنماطاً من هذه الفظائع في مناسبات عديدة، بما في ذلك خلال هجوم قوات الدعم السريع للاستيلاء على مخيم زمزم.
وأفاد المسؤول الأممي بأن آلاف الأشخاص قتلوا في غضون أيام قليلة، وفر عشرات الآلاف في حالة من الرعب والفزع، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان عدم تكرار الأمر مرة أخرى في المستقبل.
اتفاق مع تقييم المحكمة الجنائية الدولية
ولفت تورك إلى أن نتائج مفوضيته تتفق تماماً مع تقييم المحكمة الجنائية الدولية بأن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وقعت في الفاشر. واعتبر أن مسؤولية هذه الفظائع تقع بالكامل على قوات الدعم السريع وحلفائها ومن يدعمونها، داعياً المجتمع الدولي أن يبذل جهوداً أكبر وأكثر فعالية لوقف هذه الانتهاكات.
جهود إيغاد لإنهاء الحرب في السودان
من جهة أخرى، كان مبعوث الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) الخاص بالسودان لورانس كورباندي، قد قال إن المنظمة تبذل قصارى جهدها لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء العسكريين والسياسيين في السودان، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة تضع حدا للصراع المستمر في البلاد.
وأضاف كورباندي أن عودة السودان إلى المنظمة ستكون خطوة محورية ومهمة للغاية، ليس فقط على صعيد تحقيق السلام داخل السودان، بل أيضاً لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة إيغاد بأكملها، مشدداً على أن هذه العودة ستمكن الخرطوم من استعادة شرعيتها الإقليمية والانخراط مجددا في الأطر الدبلوماسية الجماعية.
ولفت إلى أن السودان بعودته إلى المنظمة، سيحظى بدعم دبلوماسي واسع من الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الأمني مع دول الجوار، خصوصاً في مواجهة تهديدات مثل الجريمة المنظمة وغيرها من التحديات العابرة للحدود.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه منطقة كردفان تصاعداً في العنف والصراعات، مما يزيد من المخاوف الإنسانية ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات كبيرة لوقف نزيف الدماء وحماية المدنيين.