البرلمان الأوروبي يرفض مناقشة خطة التوسع الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة
في تطور جديد يعكس الانقسامات السياسية داخل المؤسسات الأوروبية، رفض البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا يوم الإثنين طلباً تقدمت به مجموعة من النواب اليساريين لإجراء مناقشة عاجلة حول التوسع الإسرائيلي الأخير في الضفة الغربية المحتلة. وأعربت المجموعة اليسارية عن استيائها الشديد من هذا القرار، معتبرة أنه يمثل "تجاهلاً متعمداً للعنف في فلسطين"، وفقاً لما نشرته على منصة التواصل الاجتماعي إكس.
معارضة ائتلاف اليمين واليمين المتطرف
أوضحت المجموعة البرلمانية اليسارية أن طلب المناقشة واجه معارضة قوية من ائتلاف يضم كتلتي الوسط اليميني واليمين المتطرف داخل البرلمان الأوروبي. وجاء هذا الرفض خلال الجلسة العامة للبرلمان التي انعقدت في الفترة من 9 إلى 12 فبراير في ستراسبورغ، والتي خصصت لمناقشة التطورات المتعلقة بالاتحاد الأوروبي والقضايا الدولية.
وكان مجلس الأمن الإسرائيلي قد أصدر يوم الأحد قراراً بإلغاء قانون يمنع بيع الأراضي الفلسطينية لليهود في الضفة الغربية، بالإضافة إلى فتح سجلات ملكية الأراضي، ونقل صلاحية إصدار تراخيص البناء في مستوطنة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.
إدانة أوروبية للإجراءات الاستيطانية
ورداً على هذه الخطوات، أدان الاتحاد الأوروبي الإجراءات الاستيطانية الجديدة التي وافق عليها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، مؤكداً أنها تشكل "انتهاكاً صارخاً" للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، أنور الأنوني، للصحفيين: "هذه الخطوة تمثل خطوة أخرى في الاتجاه الخاطئ"، مشدداً على أن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بالسيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
وتوسع الإجراءات الإسرائيلية الجديدة نطاق الرقابة والتنفيذ الإسرائيليين إلى مناطق مصنفة ضمن المناطق (أ) و(ب)، مستندة إلى ادعاءات بانتهاكات تتعلق بالبناء غير المرخص، وقضايا المياه، وإلحاق الضرر بالمواقع الأثرية والبيئية. ومن شأن هذا التوسع أن يسمح بهدم ومصادرة الممتلكات الفلسطينية، حتى في المناطق الخاضعة للإدارة المدنية والأمنية للسلطة الفلسطينية.
خلفية قانونية وتصعيد عسكري
يأتي هذا التطور في أعقاب الرأي التاريخي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، والذي أعلن أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني، ودعا إلى إخلاء جميع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ومنذ أن شنت إسرائيل حربها على قطاع غزة في أكتوبر 2023، كثفت عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، بما في ذلك عمليات القتل والاعتقال والنزوح القسري والتوسع الاستيطاني، وهو مسار يقول الفلسطينيون إنه يهدف إلى تمهيد الطريق للضم الرسمي للأراضي المحتلة.
وبهذا، يسلط رفض البرلمان الأوروبي للمناقشة الضوء على التوترات المستمرة داخل المؤسسات الأوروبية بشأن القضية الفلسطينية، بينما تستمر الانتهاكات الإسرائيلية في تصاعد، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والقانوني الدولي.