تسريبات أممية تكشف عن خطة سعودية طموحة لمنح الجنسية
كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن وثائق أممية مسربة أن المملكة العربية السعودية تخطط لمنح الجنسية لنحو 500 ألف أجنبي مقيم على أراضيها، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى جذب الكفاءات والاستثمارات الأجنبية، وتعزيز النمو الاقتصادي في إطار رؤية 2030.
وبحسب التسريبات، فإن الخطة تتضمن منح الجنسية لعدد من الفئات المستهدفة، من بينهم الأطباء والمهندسون وأصحاب المهارات العالية، بالإضافة إلى المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه السعودية إلى تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط.
تفاصيل الخطة والفئات المستهدفة
أفادت المصادر أن الخطة تشمل منح الجنسية لـ 500 ألف شخص على مراحل، مع التركيز على الكفاءات في مجالات الطب والهندسة وتقنية المعلومات والطاقة المتجددة. كما تشمل الخطة أفراد عائلات الحاصلين على الجنسية، مما قد يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من مليون شخص.
وذكرت الوثائق أن المملكة تعتزم تعديل نظام الإقامة المميزة ليشمل تسهيلات أكبر للحصول على الجنسية، مع الإبقاء على شروط صارمة لضمان انتقاء أفضل الكفاءات. وتتضمن الشروط إجادة اللغة العربية، والإقامة المستمرة لمدة لا تقل عن 10 سنوات، وعدم وجود سوابق جنائية.
تفاعل واسع على المنصات الاجتماعية
أثارت التسريبات تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في السعودية والعالم العربي، حيث انقسم المعلقون بين مؤيد ومعارض. ورأى مؤيدون أن هذه الخطوة ستعزز الاقتصاد السعودي وتجذب المواهب، بينما أعرب معارضون عن قلقهم من تأثيرها على الهوية الوطنية والتركيبة السكانية.
وقال الناشط السعودي محمد العتيبي في تغريدة: "منح الجنسية للكفاءات خطوة ذكية تتماشى مع رؤية 2030، لكن يجب أن تكون محدودة ومحكومة بضوابط واضحة". من جهته، علق المحلل الاقتصادي فهد بن جليد: "هذه الخطوة ستحفز الاستثمار الأجنبي وتخلق بيئة تنافسية تجذب العقول، لكنها تحتاج إلى إدارة حذرة لضمان التكامل".
السياق الرسمي والتصريحات السابقة
لم تصدر أي جهة رسمية سعودية تعليقاً على هذه التسريبات حتى الآن. لكن في وقت سابق، أعلنت المملكة عن نظام الإقامة المميزة الذي يمنح الأجانب حقوقاً محدودة دون الجنسية. كما صرح وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في مايو 2023 أن المملكة تدرس منح الجنسية لبعض الكفاءات النادرة، لكنه لم يحدد أعداداً أو جداول زمنية.
يذكر أن السعودية كانت قد منحت الجنسية لعدد محدود من الشخصيات البارزة في مجالات العلم والثقافة، مثل العالم المصري أحمد زويل (رحمه الله) والإعلامي السعودي تركي الدخيل، لكنها لم تعلن عن برنامج واسع النطاق كهذا من قبل.
تأثير محتمل على سوق العمل والهوية
يرى مراقبون أن منح الجنسية لنصف مليون أجنبي سيحدث تحولاً في سوق العمل السعودي، حيث سيسهم في سد العجز في بعض التخصصات الطبية والهندسية. كما قد يؤدي إلى زيادة الاستهلاك المحلي وتحفيز قطاع العقارات.
على الجانب الآخر، يثير البعض مخاوف من تأثير هذه الخطوة على الهوية الوطنية والنسيج الاجتماعي، خاصة في ظل ارتفاع نسبة الوافدين التي تبلغ حالياً نحو 38% من إجمالي السكان. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد المقيمين الأجانب في السعودية يبلغ حوالي 13.4 مليون نسمة.
خلاصة: خطوة استراتيجية تنتظر الإيضاح الرسمي
تبقى هذه التسريبات غير مؤكدة رسمياً، لكنها تعكس توجهات المملكة نحو الانفتاح وجذب الكفاءات كجزء من رؤية 2030. ويترقب المراقبون إعلاناً رسمياً من الجهات المختصة لتأكيد الخطة أو نفيها، مع تحديد التفاصيل الدقيقة للفئات المستهدفة والجدول الزمني للتنفيذ.



