شنت السلطات التركية حملة اعتقالات واسعة يوم الأحد شملت العشرات من النشطاء والصحفيين، وذلك قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة أنقرة يومي الثلاثاء والأربعاء، والتي ستشهد مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة الدول الأعضاء الـ32 وشركاء الحلف.
أكثر من 100 معتقل في مظاهرات مناهضة للناتو
أعلن الحزب الشيوعي التركي (TKP) أن قوات الأمن اعتقلت أكثر من 100 شخص خلال مسيرة احتجاجية نظمها الحزب في ميدان قيزيلاي وسط أنقرة، وذلك في إطار حملة أمنية مشددة تسبق القمة. وأظهرت لقطات فيديو متظاهرين يلوحون بالأعلام ويهتفون بشعارات مناهضة للحلف، منها "قاتل الناتو، اخرج من البلاد" و"لا مرور للناتو"، قبل أن تتدخل شرطة مكافحة الشغب مستخدمة الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.
اعتقال صحفيين بارزين دون توضيح الأسباب
أكدت وسائل إعلام تركية توقيف الصحفية بوصه سوغوتلو، رئيسة تحرير الأخبار الدولية في صحيفة T24 الإلكترونية، وجارين أردوغدو، الصحفية في موقع أودا تي في، دون ذكر أسباب محددة. وصرح محامي سوغوتلو، إرمان أوزتورك، بأن الاعتقال "مرتبط على الأرجح بقمة الناتو". وأدانت منظمة مراسلون بلا حدود، عبر ممثلها في تركيا إيرول أوندر أوغلو، ما وصفته بـ"العمليات العشوائية والاعتباطية والفوضوية التي تستهدف الصحفيين وتشكل تهديداً واضحاً لسمعتهم وسلامتهم".
حملة أمنية شاملة في أنقرة
فرضت السلطات التركية طوقاً أمنياً على العاصمة أنقرة تزامناً مع القمة، وشمل حظر المظاهرات وإغلاق الطرق الرئيسية ونشر قوات الشرطة في الشوارع الجانبية. وفي اسطنبول، نظم الحزب الشيوعي التركي مسيرة من ميدان تقسيم إلى دولمة باهجة، إلى جانب احتجاجين منفصلين في منطقة كاديكوي، لكنها جرت دون اشتباك مع الشرطة رغم التواجد الأمني الكثيف.
انتقادات واسعة من المعارضة ومنظمات حقوقية
انتقد زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، تونجر بكرخان، الاعتقالات واصفاً إياها بـ"الإجراءات غير المقبولة التي تنتهك الحقوق الأساسية"، وقال في منشور على منصة إكس: "تحولت البلاد بالكامل إلى مركز احتجاز بحجة قمة الناتو، ونعيش أياماً من الأحكام العرفية غير المعلنة". كما أدان زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليتشدار أوغلو، القمع قائلاً: "ليست المظاهرات هي ما يضر بسمعة البلاد، بل قمع الحق في التظاهر الديمقراطي".
تقارير عن 39 معتقلاً آخرين في مداهمات لمكافحة الإرهاب
أفادت تقارير إعلامية يوم الأحد بأن 39 شخصاً آخرين، بينهم صحفيون من منافذ مستقلة ونشطاء وأكاديميون، أوقفوا في مداهمات لمكافحة الإرهاب في أنحاء البلاد. وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد نددت الشهر الماضي باعتقال نحو 200 شخص قبيل القمة، معتبرة أن ذلك يعكس "تعصباً لا يرحم" تجاه حرية التعبير والتجمع.



