تجمع ملايين الإيرانيين في شوارع طهران يوم الاثنين للمشاركة في موكب جنازة الزعيم الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، الذي اغتيل في غارة جوية في فبراير الماضي. انتقل الموكب من شرق العاصمة إلى غربها، من ميدان الثورة إلى ميدان آزادي، بعد يومين من الصلاة على جثمان خامنئي وأفراد عائلته في مصلى غراند مصلى بطهران. ارتدى المعزون الملابس السوداء ورفعوا أعلامًا تحمل شعار "سننهض"، بالإضافة إلى أعلام إيران وصور خامنئي.
حجم المشاركة ودلالاتها
يمثل حجم المشاركة الواسع تحولًا كبيرًا لإيران التي شهدت قبل سبعة أشهر احتجاجات عنيفة أوقعت آلاف القتلى على أيدي قوات الأمن. يرى مراقبون أن التجمع يعد نصبًا تذكاريًا لحرب خاطئة شنتها الولايات المتحدة على إيران في فبراير بأمر من الرئيس دونالد ترامب. من المتوقع أن يستمر موكب الجنازة بين 10 و12 ساعة، حسب أعداد المشاركين، وقد تم فصل الجمهور عن التوابيت بجدران خرسانية ضخمة لمنع التدافع. في جنازة سلفه آية الله روح الله الخميني عام 1989، شارك نحو 10 ملايين شخص، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية إرنا، وأدى التدافع إلى مقتل أكثر من 10 أشخاص وإصابة أكثر من 10 آلاف.
حضور القيادة الإيرانية
حضر القيادة الإيرانية بأكملها صلاة الأحد في غراند مصلى، باستثناء الزعيم الجديد مجتبى خامنئي نجل الراحل، والذي غاب لأسباب أمنية وليس بسبب إصابات، وفقًا للمسؤولين. كما ظهر قائد الحرس الثوري الجديد أحمد وحيدي، الذي خلف سلفه الذي قتل في 28 فبراير، في الهواء الطلق لأول مرة منذ الحرب، كما ظهر إسماعيل قآني رئيس فيلق القدس بشكل نادر. لكن لم يظهر أي من الرؤساء السابقين الباقين على قيد الحياة في المراسم حتى الآن.
تصريحات المسؤولين
أشاد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على منصة إكس بـ"الأمة الإيرانية الفخورة التي لا تُقهر" والتي أشادت بـ"شهيدها" بالإجماع. وقال الرئيس مسعود بزشكيان إن "حضور الناس وسلوكهم مفهوم للعالم أجمع"، رافضًا ادعاء ترامب بأن الدموع كانت "مزيفة". وأضاف: "هذه الدموع التي تتدفق من عيون الفتيات والرجال والأطفال لا يمكن خلقها بأمر. الدموع تنبع من الألم والحزن الذي يغمر الإنسان، والعالم يرى هذه الحقيقة". واعتبر بزشكيان أن الجنازة ليست وداعًا بل "عهدًا لمواصلة المسار".
التغطية الإعلامية والمراسم المقبلة
منحت إيران تأشيرات لأكثر من 300 صحفي أجنبي لتغطية الجنازة. ستتبع موكب الاثنين مراسم مماثلة في قم يوم الثلاثاء، وفي النجف وكربلاء بالعراق يوم الأربعاء، وصولًا إلى دفن خامنئي في مسقط رأسه مشهد شمال شرق إيران يوم الخميس. الحرب في الشرق الأوسط متوقفة حاليًا بموجب وقف إطلاق النار واتفاق أولي مع الولايات المتحدة، لكن الجانبين حذرا من استئناف العمليات العسكرية، وكان الانتقام موضوعًا رئيسيًا في الجنازات.



