تنسيق عربي دولي لمواجهة العدوان الإيراني وتصعيد التهديدات
في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، برزت ضرورة ملحة للتنسيق والتفاهم بين الدول المتضررة من هذا العدوان. لا غنى للدول المتضررة من عدوان إيران عن توحيد المواقف ومنع التصعيد وتطويق الأزمة، وذلك للحفاظ على أمن هذه الدول وثباتها في عدم الانخراط في حرب قد تريد إيران توسيعها ليشمل المنطقة بأكملها، وربما العالم.
عجز الجامعة العربية وضرورة التحرك الفردي
أصبح واضحاً أن الجامعة العربية لم تعد قادرة على لعب دورها كمنظمة جامعة، حيث غاب عنها الحراك اللازم للتفاعل والدفاع عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية دون مبرر. بل ظهرت بعض الأصوات العربية التي تدافع عن إيران بحجة أنها في حرب مع إسرائيل، متجاهلة أن طهران تتصرف وكأن الدفاع عن عدوان إسرائيل وأمريكا عليها يمر عبر العدوان على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن.
اجتماع جدة: رسالة واضحة الحدود
جاء اجتماع جدة الذي ضم سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وسمو أمير دولة قطر، وملك الأردن في مكانه وتوقيته كضرورة اقتضتها مصلحة هذه الدول المتضررة من العدوان الإيراني المتواصل. كأن القادة الثلاثة تعمدوا بإرسال رسالة واضحة لإيران مفادها أن للصبر حدوداً، وأن الانتظار للرد لن يستمر ولن يطول في ظل استمرار الاعتداءات.
طبيعة العدوان الإيراني وأبعاده الخطيرة
ما تقوم به إيران يمثل عدواناً صريحاً يؤدي إلى إضعاف القوة الإيرانية نفسها، ويعطي ذريعة للعالم بأن طهران دولة مارقة تعتدي وتسَلح عناصر داخلية في عدد من الدول لمساندتها في عدوانها. تدعم إيران خلايا نائمة في بعض هذه الدول لخلق فوضى واضطرابات، ضمن تآمر على سيادتها بتوجيه من الحرس الثوري، حتى وإن أنكرت بأن تكون طرفاً في هذا التصرف التآمري الخطير.
الحرب غير المسبوقة وتداعياتها على إيران
الحرب الحالية على إيران غير مسبوقة ولم تكن في حسابات النظام الإيراني بحجمها وخسائرها وما ستكون عليه من تداعيات على مستقبل إيران. الخطأ يكمن في ادعاء القوة والقدرة على مواجهة أي عدوان، بينما مشاهد الدمار وعدد القتلى يعيد قوة إيران سنوات إلى الوراء، بل إلى وضع أسوأ مما كانت عليه.
تطرح تساؤلات حول ما ستكون عليه جمهورية إيران حين تنفد صواريخها ومسيراتها، وتُخلّى من أي قوة بحرية وجوية، ويُقتل قادتها السياسيون والعسكريون، وتصبح بلا مصانع أسلحة أو خبراء بعد أن قُتلوا. كيف ستكون حالة الاستسلام لشروط أمريكا لإيقاف الحرب؟
رب ضارة نافعة: إيران الضعيفة والمستقبل
قد تكون هناك فائدة من ضعف إيران المستقبلي، فحين تصبح دولة ضعيفة بلا قوة عسكرية تستخدمها للتوسع على حساب جيرانها وتصدير ثورتها وخلق ميليشيات في عدد من الدول، سوف تنصرف إلى الاهتمام بشأنها الداخلي وتصحيح الأوضاع الاجتماعية التي أنهكتها سياسة النظام في الحروب. ستبتعد عن الاهتمام بتوفير متطلبات الحياة للمواطنين، وستكون إيرادات الدولة بعد نهاية الحرب لصالحهم في المستقبل، لا للإنفاق على وكلاء وأذرع على حساب قوت الشعب وصناعة قنبلة نووية.
خلفية اجتماع جدة: سياسة إيران الخاطئة
يأتي اجتماع جدة في ظل اعتداءات من دولة فارسية لم تحسن التعامل مع دول الجوار بالمنطقة، فقد كانت تعمل على كسب مزيد من الأعداء، وكأنها ضمن أجندتها ليست بحاجة إلى تعاطفهم معها. هذا ما جعلها في الوضع المأساوي الذي تمر به الآن، ولتدفع الدول المتضررة من عدوانها إلى مثل هذا التنسيق والتعاون لكبح جماح سلوكها العدواني المشين.
اجتماع إسلام آباد: الجهود الدولية لإنهاء الحرب
بينما يتم اجتماع جدة الذي يحمل عنواناً واضحاً بأن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة، حيث التصعيد العسكري ومخاطره على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة وانعكاسه على الاقتصاد العالمي، تستمر الهجمات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون الخليجي العربية ومملكة الأردن، مستهدفة المنشآت الحيوية والمدنية. في المقابل، يعقد في باكستان اجتماع رباعي بحضور وزير خارجية المملكة لإنهاء الحرب بشكل دائم.
الخاتمة: آن الأوان لوقف العدوان
لم تَقدر إيران نأي دول مجلس التعاون والأردن بأنفسهم عن الانخراط في الحرب، وجهودهم في تذليل العقبات لإنهاء القتال. كافأت هذه الدول بإرسال صواريخها ومسيراتها لإلحاق الأضرار بالمنشآت المدنية والحيوية وقتل الناس، حتى وهذه الدول تلتزم بعدم الرد. وقد آن الأوان لتوقف طهران عدوانها، حتى لا تضطر هذه الدول إلى التخلي عن موقفها المسالم الذي حافظت عليه رغم كل الاستفزازات.



