ميناء جدة الإسلامي.. شريان الحياة البديل لإنقاذ سلاسل الإمداد الخليجية
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة وإغلاق مضيق هرمز، يتحول ميناء جدة الإسلامي على البحر الأحمر إلى الرئة البديلة والوحيدة تقريباً لدول الخليج، حيث يستعد لاستقبال زيادة ضخمة في حجم الأعمال خلال الأسبوعين المقبلين، لتوفير ممر آمن للسلع الأساسية مثل الغذاء والدواء.
تحويل المسارات: من الخليج إلى الأحمر
أجبرت الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران أكثر من 60 سفينة كانت متجهة لموانئ الخليج على تغيير مساراتها، وفقاً لبيانات MarineTraffic. واختارت هذه السفن موانئ بديلة أكثر أماناً، تصدرها ميناء جدة، بالإضافة إلى ميناءي صحار وصلالة العُمانيين، وميناء خورفكان الإماراتي. ويؤكد الخبراء أن استراتيجية الناقل باتت هي المتحكم الوحيد في موعد وصول السلع لرفوف المتاجر.
ولضمان استمرار تدفق الطاقة، كشف مسؤولون سعوديون عن تحويل خط أنابيب بطول 700 ميل لتصدير النفط عبر ناقلات راسية في ميناء ينبع، وهو ما ساهم في زيادة حركة الملاحة في البحر الأحمر بمقدار الثلث منذ اندلاع الحرب.
مبادرة الطرق اللوجستية: الغذاء والدواء أولاً
لم تكتفِ المملكة العربية السعودية بفتح موانئها، بل أطلقت مبادرة الطرق اللوجستية لتسهيل عبور الشاحنات إلى جيرانها، بما في ذلك الإمارات والبحرين والكويت، عبر تخفيف الإجراءات الجمركية. وسجلت الحدود البرية السعودية مغادرة أكثر من 94 ألف شاحنة منذ 28 فبراير الماضي.
وصرح تشارلز فان دير ستين، المدير الإقليمي لشركة ميرسك، بأن الأولوية القصوى حالياً هي لضمان تدفق الغذاء والدواء، حيث تستورد المنطقة نحو 85% من احتياجاتها الغذائية.
تحديات الأمن والتوترات الإقليمية
رغم الكفاءة اللوجستية لميناء جدة، إلا أن شركات الشحن العالمية تراقب بحذر التوترات الإقليمية المتصاعدة، لا سيما بعد الاستهدافات الإيرانية لمنشآت طاقة حيوية، مثل مصفاة سامرف في ينبع، في إطار محاولات طهران للضغط على أمن الطاقة العالمي.
وفي الجنوب، لا تزال التهديدات الحوثية في مضيق باب المندب تفرض واقعاً أمنياً معقداً، مما دفع بعض الخطوط الملاحية، مثل ميرسك، لاتخاذ مسارات بديلة عبر قناة السويس شمالاً لضمان سلامة أطقمها، بانتظار استعادة الردع الكامل في الممرات المائية الحيوية.
ويمثل ميناء جدة اليوم صمام الأمان للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في شبه الجزيرة العربية. ومع استمرار الحرب في أسبوعها الرابع، تراهن الحكومات الخليجية على كفاءة الشبكة البرية السعودية لتعويض العجز الناجم عن إغلاق هرمز، في انتظار ما ستسفر عنه دبلوماسية الأيام الخمسة التي منحها ترامب لطهران في مارس 2026.



