لبنان في عين العاصفة: مغامرة إيرانية تفتح الجحيم على الشعب اللبناني
مغامرة إيران بلبنان تهدد بتفكك الدولة وتفاقم الأزمة الإنسانية

لبنان تحت النار: مغامرة إيرانية تفتح أبواب الجحيم

بعد مرور 26 سنة على التحرير، عاد كابوس الاحتلال الإسرائيلي ليخيم على لبنان من جديد. الدبابات الإسرائيلية تتقدم على أكثر من محور، بينما تدور اشتباكات متفرقة في بلدات الخط الثاني. الوقائع الميدانية، إلى جانب المواقف المعلنة لقادة العدو الإسرائيلي، تشير بوضوح إلى تقدم المخطط الإسرائيلي الرامي إلى تحويل جنوب نهر الليطاني، بعمق يتجاوز 10 كيلومترات وطول يزيد على 120 كيلومتراً، إلى مجرد حزام أمني على أنقاض بلدات مُسحت معالمها، لتصبح أرضاً محروقة وخالية من السكان.

حرب بالوكالة: إيران تفتح الجحيم على اللبنانيين

أفضى القرار الإيراني ببدء هذه الحرب في لبنان، من خلال وكيله حزب الله الذي أسلم قيادته لضباط الحرس الثوري الإيراني، إلى فتح أبواب الجحيم على الشعب اللبناني. اللبنانيون عموماً، وخصوصاً الشيعة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وفي بلدات البقاع وأحياء العاصمة، باتوا تحت مطرقة الإرهاب الإسرائيلي وسندان إرهاب نظام الملالي الإيراني. تظهر معالم خراب واسع النطاق تجعل أي عودة للنازحين إلى مناطق شمال الليطاني، وكذلك إلى أكثر أحياء الضاحية الجنوبية، أمراً في غاية الصعوبة.

وتكشف هذه التطورات عن حقيقة التوافق الموضوعي بين إيران وإسرائيل على تحويل لبنان إلى ساحة مستباحة للصراعات الإقليمية. تبعاً لكل ذلك، يعيش لبنان أكبر موجة اقتلاع جماعي طالت مئات الآلاف من المواطنين، الذين أُرغموا على الفرار من موت يطاردهم، مما أحدث أكبر أزمة إنسانية في بلدٍ مثقلٍ بتتالي النكبات: من الانهيار المالي المبرمج عام 2019، إلى تفجير مرفأ بيروت عام 2020، مروراً بجريمة حرب إسناد غزة، وصولاً إلى حرب إسناد نظام الملالي والثأر للولي الفقيه خامنئي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تهديدات ديمغرافية ومخاطر تفكك الدولة

يهدد التهجير المليوني، المرشح للاستمرار طويلاً، بإحداث تحولات عميقة في النسيج الاجتماعي اللبناني وعمرانه. إنه أشبه بقنبلة ديمغرافية خططت لها إسرائيل بعناية، والتي تجاهر برفض بقاء كتلة وازنة من المواطنين الشيعة على مقربة من حدودها. تهدف هذه القنبلة الديمغرافية إلى فرض إعادة تموضع سكن المجموعات اللبنانية، مما سيفاقم المخاوف داخل النسيج الوطني نفسه.

مجتمع النزوح، بما يعانيه من مآسٍ إنسانية، مرشح ضمن المعطيات الراهنة لأن يحوله حزب الله إلى أحزمة بؤس ناقمة يغذيها خطاب التخوين، ليتحول إلى خزانٍ بشري يعوض الحزب عن الكثير من القوة التي خسرها في مغامراته الإقليمية. هذا الخزان البشري سيمنحه ذرائع لإحياء سردياته حول قتال العدو، وأساساً للانقضاض على الدولة وتفتيت مؤسساتها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

خطوات تصب الزيت على النار

يؤكد بعض ما يجري على الأرض، رغم أعداد الضحايا الكبيرة واتساع نطاق التدمير والشلل الاقتصادي، استمرار مخطط المغامرة بلبنان دفاعاً عن النظام الإيراني، حيث باتت بيروت في عين العاصفة. بدأت هذه الخطوات بإزالة الكاميرات من جزءٍ من قلب العاصمة لإقامة مربعٍ أمني، وصولاً إلى منع آلاف النازحين من الذهاب إلى مراكز إيواء في الشمال، وبدء تزنير بيروت بمخيمات مفخخة بعناصر أمنية حزبية متوترة.

يُرجح أن هذه المخيمات تؤوي أعداداً من عناصر الحرس الثوري الإيراني الذين فروا من سوريا، ويمسكون بقرار حزب الله كأبرز فصيل في فيلق القدس الإيراني. إنها خطوات تصب الزيت على النار، وخطورتها تكمن فيما أُرفقت به من تجاوز للخطوط الحمر، مع تشبيه الحكومة اللبنانية بحكومة فيشي في فرنسا، والتلويح بنصب المشانق للخونة، والإعلان عن القدرة على قلب البلد والحكومة.

عودة سيناريو التخوين والتهديد بالانقلاب

أعاد خطاب التخوين والتهديد بالانقلاب إلى الأذهان سيناريو ما بعد حرب تموز (يوليو) 2006، عندما أسقط حزب الله صفة حكومة المقاومة الدبلوماسية، بتسميتها حكومة فيلتمان (نسبة إلى السفير الأميركي)، ليحتل الوسط التجاري في بيروت ويصبح منطقة صحراء، ويتوج نهجه الانقلابي باليوم الأسود في 7 مايو (أيار) عندما اجتاح بيروت وقتل الأبرياء.

انتزع حزب الله في اجتماع الدوحة حق الفيتو على الدولة، فتحكم برئاسة الجمهورية وآلية تشكيل الحكومات، مما غطى تغوله وحربه على الشعب السوري، ودوره المتقدم في الفساد ومنع العدالة، وزج لبنان في كارثتَي إسناد غزة والديكتاتورية الإيرانية.

المسؤولية عن الحرب وتحديات المستقبل

يُراد من هذا التطاول حرف الأنظار عن المسؤولية عن حربي الإسناد، ومنع تسليط الضوء على دلالات التعامي طيلة عام ونصف العام عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية. أخذ البلد إلى دمار محتم دفاعاً عن إيران وضع لبنان في موقع الحرب على أميركا وعلى بلدان الخليج التي تتعرض لاعتداءات إيرانية يومية.

هذا يؤكد تبعية حزب الله المطلقة لنظام الملالي، وهو الذي تعهد في خطبة التأسيس عام 1985 بالولاء للولي الفقيه الحائز الشرائط الشرعية، وحدد الهدف في لبنان بإقامة الجمهورية الإسلامية. داهمة هي الأخطار المحدقة بلبنان، وسيكون مدمراً لأحلام اللبنانيين تعامي الجهات المسؤولة عن حساسية أمن بيروت، كما حدث في عام 2008؛ لأن هذه المرة تهدد بتفكك الدولة نفسها.

كان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام واضحاً بوصفه حملة التخوين بأنها هروب إلى الأمام، ويُراد من محاولة تقويض السلطة فرض الصمت على اللبنانيين، حتى لا تُطرح الأسئلة الحقيقية عن المسؤولية عن أخذ البلد إلى حرب مدمرة، والإيغال في نهج لن يعيد نازحاً، ولن يبني منزلاً.

الحديث مهم، لكنه غير كافٍ إن لم يرفق بخطوات عملية يستعيد معها لبنان موقعه الحقيقي، عبر الحدِّ من نفوذ إيران وتقليص قدرتها على استخدام الساحة اللبنانية، كما استعادة المبادرة بخطوات عملانية تعطي الأولوية لأمن العاصمة، فتطمئن المواطنين، وتحدُّ من الاستثمار بوجع النازحين ومآسيهم، على طريق تنفيذ قرارات مجلس الوزراء بمنع أي نشاط عسكري خارج إطار الشرعية.