إيران: الحصار الأمريكي يهدف لإثارة الانقسام الداخلي وإسقاطنا من الداخل
إيران: الحصار الأمريكي يهدف لإثارة الانقسام الداخلي

اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، يوم الأربعاء، الولايات المتحدة بأن فرضها حصاراً بحرياً على موانئ بلاده يهدف إلى خلق انقسام داخلي و"إسقاطنا من الداخل"، وفق ما نقلته التلفزيون الرسمي.

تصريحات قاليباف حول الحصار والانقسام

قال قاليباف إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "يقسم البلاد إلى مجموعتين: المتشددون والمعتدلون، ثم يتحدث فوراً عن حصار بحري لإجبار إيران على الخضوع عبر الضغط الاقتصادي والخلاف الداخلي." وأضاف أن العدو دخل مرحلة جديدة يريد من خلالها تفعيل الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي عبر الحصار البحري والضجة الإعلامية لإضعاف إيران أو حتى إسقاطها من الداخل.

ودعا قاليباف إلى "الحفاظ على الوحدة" كحل وحيد لمواجهة هذه التحديات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الخلفية: مقتل قادة إيرانيين وتكهنات حول توازن القوى

تأتي تصريحات قاليباف في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الإيراني تكهنات واسعة حول توازن القوى داخل الجمهورية الإسلامية، خاصة بعد مقتل العديد من القادة الإيرانيين في ضربات أمريكية إسرائيلية، بما في ذلك المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وكان قاليباف هو المفاوض الرئيسي في الجولة الوحيدة حتى الآن من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

تحذيرات ترامب وتعليقه على المفاوضات

في نفس اليوم، حذر ترامب إيران من ضرورة "التصرف بذكاء قريباً" والموافقة على اتفاق سلام، فيما بدت جهود واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العدائية لا تزال في حالة جمود. وكتب ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال": "لا تستطيع إيران ترتيب أمورها. إنهم لا يعرفون كيف يوقعون على اتفاق نووي. من الأفضل أن يتصرفوا بذكاء قريباً!" إلى جانب رسم يصور ترامب يحمل بندقية هجومية مع تعليق "لم يعد هناك سيد لطيف".

إلغاء الجولة الثانية من المحادثات

كان من المقرر عقد جولة ثانية من محادثات السلام في إسلام أباد في نهاية الأسبوع، لكن ترامب أمر فجأة مبعوثيه بعدم الحضور. وفي مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، قال ترامب: "قلت لرجالي منذ قليل إنهم كانوا يستعدون للمغادرة، وقلت: لا، لن تسافروا 18 ساعة للذهاب إلى هناك." وأضاف: "لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى شاءوا، لكنكم لن تسافروا 18 ساعة أخرى للجلوس والتحدث عن لا شيء."

وأكد ترامب لموقع "أكسيوس" أن إلغاء المحادثات لا يعني استئناف الأعمال العدائية، مشيراً إلى أنهم "لم يفكروا في ذلك بعد".

تصريحات إيرانية حول عدم وجود محادثات مباشرة

في المقابل، أصرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية على أن المحادثات المباشرة لم تكن مطروحة أصلاً، وذلك مع اختتام وزير الخارجية عباس عراقجي زيارته الدبلوماسية إلى إسلام أباد قبيل إعلان ترامب. وكان عراقجي قد التقى رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير، وهو شخصية رئيسية في جهود الوساطة، ورئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير الخارجية إسحاق دار.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الحصار البحري الطويل والضغط على البرنامج النووي

في غضون ذلك، ذكرت تقارير إعلامية أمريكية أن ترامب أمر مسؤولي الأمن الوطني بالاستعداد لحصار طويل لموانئ إيران بهدف إجبار طهران على التخلي عن برنامجها النووي. ووفقاً لتقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" يوم الأربعاء، فإن ترامب لا يعتقد أن إيران تتفاوض بحسن نية، ويأمل في إجبارها على تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً وقبول قيود صارمة بعد ذلك.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين لم تسمهم أن ترامب قرر خلال اجتماع يوم الاثنين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض أن استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع كلاهما محفوف بالمخاطر. وبدلاً من ذلك، قال إن البحرية الأمريكية ستواصل تضييق الخناق على صادرات النفط الإيرانية الرئيسية حتى توافق طهران على جميع مطالب واشنطن.

إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على أسواق الطاقة

يذكر أن إيران أغلقت مضيق هرمز الحيوي عندما اندلعت الحرب في 28 فبراير، حيث يمر عبره عادة خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. وقد أدى إغلاقه إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً. وفي 13 أبريل، فرضت البحرية الأمريكية حصارها الخاص على الموانئ الإيرانية، والذي قال القيادة المركزية الأمريكية إنه سيشمل "كامل الساحل الإيراني".

تأثير الحرب على الاقتصاد الإيراني

أكد مسؤولون إيرانيون يوم الثلاثاء أن البلاد يمكنها تحمل الحصار باستخدام طرق تجارية بديلة، وأن الجمهورية الإسلامية لا تعتبر الحرب قد انتهت. وقد أسفر الصراع عن مقتل الآلاف، وإحداث اضطراب في أسواق الطاقة، وتعطيل طرق التجارة العالمية.

وفي مؤشر على التكلفة الاقتصادية للحرب على الاقتصاد الإيراني، سجلت العملة الإيرانية انخفاضاً قياسياً جديداً إلى 1,810,000 ريال مقابل الدولار الأمريكي يوم الأربعاء، وفقاً لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية، وذلك مع تدفق الطلب على العملات الأجنبية الذي تراكم خلال ستة أسابيع من القتال إلى السوق المفتوحة. وقد انخفضت قيمة الريال بنحو 15 في المائة في اليومين الماضيين فقط، وفقاً للوكالة.

وبلغ التضخم للشهر الإيراني الممتد من 20 مارس إلى 20 أبريل 65.8 في المائة، وفقاً للبنك المركزي، وهو اتجاه من المرجح أن يتفاقم بسبب انهيار العملة.