لا يستطيع أحد محو إيران من الوجود، أياً كانت نهاية المفاوضات أو الحرب، وحتى لو استؤنف القتال فإنه سيقف حتماً عند مرحلة معينة، وتبدأ بعدها المفاوضات من جديد.
تجريد المشروع الإيراني من أدواته
وأيّاً من كان سيوقّع على الاتفاقيات التفاوضية، إن كانوا هم بقايا النظام الحالي، وأيّاً كانت تسميتها مفاوضات أو استسلاماً، فإنها لا بد أن تؤدي إلى تجريد المشروع الإيراني من أذرعه وميليشياته وطموحاته النووية، وتلك ليست وسائل دفاعية أو سلمية، بل أسلحة دمار واعتداء على الآخرين.
بعد الاتفاق على تجريد النظام الإيراني من تلك الأدوات -وقد بدأ ذلك بالفعل- سيبقى هذا النظام في مواجهة الإيرانيين بكل مشكلاتهم العالقة، وتلك قصة أخرى؛ فمن الممكن أن يصمد ما تبقّى من النظام أمام هذه المعاناة أو لا يصمد فتلك مسألة إيرانية بحتة.
مقاومة المشروع التوسعي
ما يعنينا في منطقتنا، وما يعني العالم أجمع، أن أي نظام سيحكم إيران يجب ألا تُتاح له فرصة لإعادة بناء أي مشروع توسعي من جديد، ومثلما يقاوم العالم المشروعَ التوسعي الإسرائيلي، لا بد من مقاومة المشروع التوسعي الإيراني، ومنعه من الوجود مرة أخرى.
هذه هي الرسالة التي لا بد للعالم أن يتفق عليها، لأن الأحداث الأخيرة أثبتت أن المشروع الإيراني لم يسعَ للتدخل في الدول العربية فقط، بل إن هذا المشروع عرّض الممرات المائية الدولية للخطر، وعرّض القواعد الأميركية والأوروبية للخطر، ووصلت صواريخه إلى 5 آلاف كيلومتر، ووصل تخصيبه اليورانيوم إلى ما يقارب الاستخدام العسكري. وتأخر العالم في الاقتناع بهذه الخطورة هو الذي جعل مقاومته صعبة.
شروط التعامل مع أي نظام إيراني مستقبلي
إن مستقبل بقاء أي نظام إيراني يجب أن يكون مشروطاً بتخلي النظام القائم تخلياً كاملاً عن نهج النظام السابق، كي يستطيع العالم التعامل معه بوصفه دولة طبيعية تحترم القوانين والمعاهدات والحدود السيادية.
أما إيران، بوصفها حضارة وشعباً، فستجد طريقها حتماً للبقاء، وهي مَن ستحدّد شكل الدولة التي تريدها. ما يعنينا نحن، كدول مجاورة خليجية، هو أننا لا يمكننا فتح صفحة جديدة مع بقاء أو استمرار أي من أدوات المشروع السابق؛ فلا يمكننا التعاطي مع نظام ما زال يموّل أي ذراع له خارج حدوده، ولا مع نظام تقوم عقيدته العسكرية على دعم من تُصدَّر إليهم الثورة، ولا مع عقيدة عسكرية هجومية تُخصَّص ترسانتها للاعتداء لا للدفاع.
بناء الثقة مع إيران
نحتاج إلى جهود كبيرة من الجانب الإيراني لبناء ثقة تبرر فتح صفحات جديدة معه، جهود تتجاوز المكالمات والاتصالات والزيارات والتصريحات التي تتناقض مع الأفعال.
نحتاج إلى أن نرى اتفاقاً على طبيعة العلاقة بين إيران والآخرين داخلها، لا أن نشهد تعدّداً بين حمائم وصقور، وسياسيين وعسكريين، لكل منهم وجه وأجندة تختلف عن الأخرى.
يمكن لإيران أن تكون جاراً جيداً، بل يمكن أن تصبح حليفاً إقليمياً، إذا قررت أن تكون دولة طبيعية؛ وذلك مرهون بتخليها عن مشروعها.



