بدء محاكمة رموز النظام السابق في دمشق: خطوة نحو العدالة الانتقالية
بدء محاكمة رموز النظام السابق في دمشق

في مشهد لم يتخيله غالبية السوريين قبل سقوط نظام الأسد، شهد القصر العدلي في دمشق، الأحد 26 أبريل/نيسان 2026، أولى جلسات محاكمة رموز النظام السابق. وتهدف هذه المحاكمات إلى إعلان قطيعة تامة بين سوريا الجديدة وإرث الانتهاكات السابقة.

تفاصيل الجلسة الأولى

انعقدت الجلسة الأولى في قاعة محكمة مكتظة، حيث جلس ثلاثة قضاة على المنصة، وفوقهم ميزان العدالة وآية قرآنية. وعلى يمين القاعة، وقف المتهم عاطف نجيب في قفص الاتهام، بحضور إعلامي وجمهور. ونجيب هو ابن خالة الرئيس السابق بشار الأسد، وكان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات عام 2011. وتتهمه السلطات بإدارة حملة قمع واعتقالات واسعة، وقد تم توقيفه في يناير 2025.

قرر القاضي تأجيل المحاكمة إلى العاشر من مايو/أيار المقبل، بعد الإعلان عن لائحة الاتهام وأسماء المتهمين، والتي تشمل محاكمة غيابية لبشار الأسد وشقيقه ماهر، ومحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين السابقين.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

شخصيات أخرى تخضع للمحاكمة

من المتوقع أن تشمل المحاكمات وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق، الذي أُلقي القبض عليه في يونيو 2025 بتهم تتعلق بتجارة المخدرات. كما تشمل اللائحة أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بجرائم قتل في حي التضامن بدمشق عام 2013، والتي راح ضحيتها 41 مدنياً على الأقل. ومن الشخصيات البارزة الأخرى المقرر محاكمتها: المفتي السابق أحمد بدر الدين حسون المتهم بالتحريض على القتل، ووزير الداخلية الأسبق محمد الشعار، وإبراهيم الحويجة رئيس جهاز المخابرات الجوية السابق، بالإضافة إلى طيارين شاركوا في قصف المدن السورية.

تحديدات ومخاوف

على الرغم من آمال الضحايا وذويهم، تُثار تساؤلات حول قدرة القضاء السوري على تحقيق العدالة الشاملة في بلد مزقته الحرب لأكثر من عقد. فالصراع أسفر عن مقتل 350 ألف سوري على الأقل، وفق الأمم المتحدة، ويبقى مصير آلاف المفقودين غامضاً. ويتساءل البعض عما إذا كانت المحاكمات ستشمل جميع الأطراف المتورطة، بما في ذلك الجماعات المسلحة الأخرى، وسط مخاوف من الانتقائية.

تشكل هذه المحاكمات اختباراً حقيقياً لقدرة النظام الجديد على بناء دولة قانون تُنصف الضحايا وتحاسب المجرمين، بغض النظر عن خلفياتهم، مع احترام كامل للقوانين وحقوق الإنسان.

نقاش مفتوح

نناقش معكم هذه القضايا في حلقة الإثنين 27 أبريل/نيسان: هل تساهم المحاكمات في تحقيق العدالة الانتقالية؟ ما معايير المحاكمات العادلة؟ هل يمتلك القضاء الأدوات اللازمة؟ كيف يمكن التعامل مع ملف الأدلة بعد مرور سنوات؟ هل ستشمل المحاكمات جميع الفصائل؟ وكيف نضمن عدم الانتقاء؟

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي