بعد عقدين.. لغز اختفاء 32 مليون جنيه من أكبر سرقة نقدية في تاريخ بريطانيا
لغز اختفاء 32 مليون جنيه من سرقة القرن في بريطانيا (22.02.2026)

لغز مالي مستمر: أين اختفت ملايين الجنيهات من سرقة القرن في بريطانيا؟

مرّ عقدان من الزمن على تلك الليلة المظلمة التي هزّت المملكة المتحدة بأكبر عملية سرقة نقدية في تاريخها، والمعروفة إعلامياً بـ"سرقة القرن"، لكن الغنيمة الضخمة التي استولى عليها اللصوص لا تزال مفقودة حتى اليوم. وسط تكهنات متزايدة بأن جزءاً كبيراً من الأموال قد يكون دُفن تحت الأرض أو تحلّل بمرور السنين، تبقى القضية لغزاً يحير السلطات والجمهور على حد سواء.

تفاصيل الجريمة الجريئة: سطو مسلح على مستودع سيكيوريتاس

في فبراير من عام 2006، نفذت عصابة مسلحة عملية سطو جريئة ومحكمة على مستودع تابع لشركة سيكيوريتاس في بلدة تونبريدج، كينت. وفقاً للتحقيقات الرسمية، تنكر أفراد العصابة بزي رجال الشرطة، واستخدموا تكتيكات متطورة لاحتلال الموقع. حيث احتجزوا المدير كولين ديكسون وعائلته كرهائن، قبل إجباره على منحهم حق الوصول إلى المستودع المحصن.

في ظل توتر وفوضى ليلية هائلة، جرى تحميل الأموال على شاحنة بسرعة كبيرة، حيث استولت العصابة على ما يقارب 53 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعادل نحو 65 مليون دولار أمريكي في ذلك الوقت. وصف الخبراء والعاملون في مجال الأمن هذه العملية بـ"الجرأة غير المسبوقة"، نظراً لضخامة المبلغ وسلاسة التنفيذ رغم المخاطر.

مصير الأموال المفقودة: بين التحلل والاختفاء

على الرغم من محاكمة بعض المتورطين في الجريمة وإدانتهم، لا يزال نحو 32 مليون جنيه إسترليني دون أثر، مما يثير تساؤلات عديدة حول مصيرها. يقول قائد شرطة كينت، تيم سميث، في تصريحات حديثة: "مع مرور الزمن، فإن احتمال العثور على كامل المبلغ يتضاءل بشكل ملحوظ، خصوصاً أن الأوراق النقدية المسروقة كانت من النوع القديم القابل للتحلل بسهولة".

ويضيف سميث أن دفن الأموال أو إهمالها لسنوات طويلة قد يعني أن جزءاً كبيراً منها دُمّر أو تعفن، مما يحول القضية إلى لغز مستمر حتى اليوم. هذا الرأي يتوافق مع تحليلات أخرى تشير إلى صعوبة تداول مثل هذا المبلغ الضخم دون ترك أثر، خاصة مع تغير العملات وتحديثها.

شهادات وتحليلات: صدمة ورهبة في قلب الجريمة

أما رئيس المباحث كون سميث، فتذكر اللحظة التي اكتشف فيها حجم الأموال المستهدفة، قائلاً: "كان إدراك أن البلاد تواجه جريمة بهذا الحجم الهائل صدمة حقيقية لجميع الأطراف، خصوصاً لحجم الرعب والخوف الذي شعرت به عائلة ديكسون أثناء عملية الاحتجاز".

وكانت عملية الاحتجاز والرهائن هي جوهر السرقة، ما جعلها واحدة من أكثر عمليات السطو إثارة وجرأة في تاريخ المملكة المتحدة، وفقاً لتقارير إعلامية. من جانبه، أوضح الكاتب هوارد ساونز، المتخصص في جرائم السطو، أن العصابة لم تكن تتوقع ضخامة الأموال المخزنة داخل المستودع، وأن حجم الغنيمة نفسه أصبح عبئاً ثقيلاً عليهم بعد السرقة.

ويشير ساونز إلى أن بعض أفراد العصابة حاولوا تحويل حصصهم من الأموال بطرق بدائية وغير فعالة، بينما اختفى أحدهم تماماً في منطقة الكاريبي، تاركاً وراءه لغزاً مستمراً حتى اليوم. هذه التفاصيل تضيف طبقات من التعقيد إلى القضية، التي لا تزال تثير فضولاً واسعاً.

دعوة لإعادة التحقيق: الذكرى العشرين تلقي بظلالها

مع اقتراب الذكرى العشرين للسرقة، جدّدت الشرطة البريطانية دعوتها للجمهور للمساهمة بأي معلومات قد تساعد في حل اللغز. حيث صرّح متحدث رسمي: "أي تفصيل صغير، مهما بدا تافهاً، قد يكون كافياً لإعادة فتح التحقيق وتحقيق تقدم في هذه القضية المعقدة".

وتؤكد السلطات البريطانية أن الهدف الأساسي لا يزال تحقيق العدالة للضحايا، خاصة عائلة ديكسون التي عانت من صدمة نفسية عميقة. كما تصنف القضية حتى الآن كواحدة من أكثر جرائم السطو إثارة وغموضاً في بريطانيا الحديثة، مما يجعلها موضوعاً دائماً للدراسات والأبحاث في مجال مكافحة الجريمة.

في النهاية، يبقى لغز اختفاء ملايين الجنيهات معلقاً في الهواء، كتذكير بالجرأة الإجرامية والتحديات التي تواجه أنظمة الأمن، مع أمل بأن تكشف السنوات القادمة عن أسرار هذه السرقة التاريخية.