وثائق تكشف: معلومات عن جرائم إبستين كانت متاحة للسلطات منذ 2011 دون تحرك
معلومات عن جرائم إبستين متاحة منذ 2011 دون تحرك

أسئلة محيرة حول تأخر تحرك السلطات رغم توافر الأدلة

أثارت وثائق جديدة كُشف عنها مؤخراً تساؤلات عميقة حول سبب بقاء المليونير الأمريكي جيفري إبستين طليقاً لسنوات طويلة، رغم أن السلطات الفيدرالية كانت على علم بتفاصيل جرائمه منذ عام 2011 على الأقل. وتكشف هذه الوثائق أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تلقى معلومات مفصلة عن شبكة الاتجار بالجنس التي كان يديرها إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، بما في ذلك مزاعم تتعلق بدوق يورك السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور.

مقابلة مفصلة مع ضحية في 2011

تشير الوثائق إلى أن امرأة، تم حجب اسمها، أدلت بمقابلة مع عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في القنصلية الأمريكية بسيدني يوم 17 مارس 2011. وقد حضر هذه المقابلة مدعٍ عام فيدرالي عبر الهاتف، حيث قدمت المرأة رواية مفصلة عن تعرضها للاعتداء الجنسي من قبل إبستين وماكسويل عندما كانت مراهقة في أواخر التسعينيات.

وصفت الضحية، التي كانت تبلغ من العمر 17 عاماً آنذاك، كيف تعرفت على ماكسويل في نادي مارالاغو التابع لدونالد ترامب، حيث كانت تعمل بناءً على توصية من والدها. وبعد فترة وجيزة، سافرت إلى منزل إبستين في بالم بيتش بفلوريدا، حيث تعرضت للاعتداء لأول مرة. وأخبرت المحققين أن الاعتداءات استمرت وتطورت إلى الاتجار بها لرجال آخرين.

تسلسل زمني مثير للقلق

يبرز التسلسل الزمني للأحداث فجوة كبيرة بين تلقي السلطات للمعلومات واتخاذ الإجراءات الفعلية:

  • 2008: أبرم إبستين صفقة إقرار بالذنب مع السلطات المحلية في فلوريدا
  • 2011: مقابلة الضحية مع مكتب التحقيقات الفيدرالي في سيدني
  • 2016: اجتماع محامي المدعية فيرجينيا جوفري مع المدعين الفيدراليين
  • 2019: اعتقال إبستين الفيدرالي وتوفي لاحقاً في السجن

مزاعم بالتهديدات وعمليات التستر

تكشف الوثائق أيضاً عن محاولات تهديد موجهة ضد الضحية. فقد أخبرت عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي أنها تلقت مكالمات هاتفية من رجال زعموا أنهم عملاء فيدراليون يسعون للحصول على معلومات عن إبستين. وبعد أسابيع قليلة، اتصل بها محامٍ مرتبط بإبستين هاتفياً وقال لها: "إذا لم تقل أي شيء للمحققين فسوف يعتني بها".

كما تشير وثائق أخرى إلى أن الرسامة ماريا فارمر أبلغت مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 1996 بأن إبستين "سرق" صوراً عارية لشقيقاتها الصغيرات، وهددها قائلاً: "إنه إذا أخبرت أي شخص عن الصور فسوف يحرق منزلها".

ضحايا جدد رغم العلم المسبق

تشير الأدلة إلى أن إبستين استمر في ارتكاب جرائمه خلال الفترة الفاصلة بين صفقة 2008 واعتقاله عام 2019. فقد رفعت جزر العذراء الأمريكية دعوى قضائية ضد تركة إبستين في يناير 2020، مشيرة إلى سجلات الرحلات الجوية من 2011 إلى 2019 التي تُظهر أنه أحضر فتيات قاصرات إلى جزيرته الخاصة.

وجاء في الدعوى: "حتى عام 2018، أفاد مراقبو الحركة الجوية برؤية إبستين يغادر طائرته برفقة فتيات صغيرات، بدا أن بعضهن تتراوح أعمارهن بين 11 و18 عاماً". وتضيف الدعوى أن "إبستين تاجر بهؤلاء الفتيات وغيرهن واعتدى عليهن في جزر العذراء حتى عام 2018".

ردود فعل محامي الضحايا

تساءل المحامي سبنسر كوفين، الذي يمثل عدة ضحايا لإبستين، عن سبب عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة بعد مقابلة 2011: "إذا كانت تلك المعلومات موثوقة - وهناك كل الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد بأنها كذلك - فإن السؤال البديهي هو لماذا لم يتم اتخاذ إجراءات فعّالة؟"

وأضاف كوفين: "لقد أظهرت ناجيات مثل فرجينيا جوفري شجاعة استثنائية في الإفصاح عن تجاربهن. إن غياب الإلحاح متجذر في المؤسسة. ويجب أن تشمل المساءلة دراسة أسباب ضياع هذه الفرص".

صمت رسمي وغياب المساءلة

رداً على استفسارات حول ما جرى بعد مقابلة 2011، قال مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه "يرفض التعليق". ولم ترد وزارة العدل الأمريكية على الفور على أسئلة حول أسباب عدم المتابعة الفعالة لتلك المعلومات، وفقاً لما نشرته صحيفة "الغارديان".

يُذكر أن إبستين توفي في سجنه عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهمة الاتجار بالجنس، بينما أُدينت ماكسويل باستدراج فتيات مراهقات وأصدرت محكمة استئناف حكماً بسجنها 20 عاماً. أما دوق يورك السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، فقد أُلقي القبض عليه يوم الخميس في إنجلترا وهو ينفي بشدة ارتكاب أي مخالفة.