تتكرر مراسم غسل الكعبة المشرفة سنويًا في مشهد إيماني مهيب، حيث تجسد المملكة العربية السعودية عنايتها الفائقة بأقدس بقعة على وجه الأرض. تمر هذه المراسم بأربع مراحل متتالية ومنظمة، تبدأ بالتحضير الفني والتنظيمي، وتنتهي بتطييب الجدران والأركان بأجود أنواع الطيب والبخور.
المرحلة الأولى: التحضير الفني والتنظيمي
تبدأ مراسم غسل الكعبة المشرفة بمرحلة التحضير، حيث تُستكمل جميع الاستعدادات الفنية والتنظيمية. يتم تجهيز المزيج المستخدم في الغسل والتطييب، والذي يتكون من ماء زمزم الممزوج بماء الورد الطائفي، بالإضافة إلى دهن العود والعنبر والبخور. ويشرف على هذه المرحلة فريق متخصص من العاملين في الحرم المكي الشريف.
المرحلة الثانية: رفع الستار لحماية الكسوة
في المرحلة الثانية، يُرفع الجزء السفلي من ستارة باب الكعبة المشرفة، وهي الكسوة المطرزة بالذهب والفضة. يتم ذلك تمهيدًا لبدء عملية الغسل، وحفاظًا على الكسوة من أي تأثير قد يحدث أثناء تنفيذ المراسم. وتُعد هذه الخطوة ضرورية لضمان عدم تلف الكسوة الثمينة التي تغطي الكعبة.
المرحلة الثالثة: غسل الجدران والأعمدة بماء زمزم وماء الورد
تُغسل الجدران الداخلية والأعمدة وأرضية الكعبة المشرفة بماء زمزم الممزوج بماء الورد الطائفي، باستخدام قطع قماش مخصصة لهذا الغرض. ويتم الغسل بعناية فائقة لضمان نظافة جميع الأسطح. ويعتبر ماء زمزم وماء الورد الطائفي من المكونات التقليدية التي تضفي طابعًا روحيًا وعطريًا مميزًا على هذه المراسم.
المرحلة الرابعة: التطييب بالعود والعنبر والبخور
تُختتم المراسم بمرحلة التطييب، حيث تُطيَّب الجدران والأركان بدهن العود والعنبر، وتُبخَّر الكعبة المشرفة بأجود أنواع الطيب والبخور. يضفي هذا التطييب عبقًا فواحًا يملأ أرجاء الكعبة، ويعكس الاهتمام البالغ بتعظيم شعائر الله. وأوضح رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس أن غسل الكعبة المشرفة يجسد عناية المملكة المستمرة ببيت الله الحرام وتعظيم حرماته.
أهمية المراسم وتجددها سنويًا
تتجدد هذه المراسم كل عام في مشهد روحاني مهيب، يشارك فيه مسؤولون كبار، حيث يتشرف نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز بغسل الكعبة المشرفة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. وتؤكد هذه الممارسة العريقة على المكانة الدينية والروحية للكعبة المشرفة، وتعكس الالتزام الراسخ للمملكة برعاية الحرمين الشريفين.



