نزار آميدي رئيساً للعراق بـ227 صوتاً: مهندس التوافقات ينهي الجمود السياسي الكردي
نزار آميدي رئيساً للعراق بـ227 صوتاً ينهي الجمود الكردي

البرلمان العراقي ينتخب نزار آميدي رئيساً جديداً للبلاد بعد حصوله على 227 صوتاً

في جلسة تاريخية حبست أنفاس الشارع العراقي، انتخب مجلس النواب العراقي يوم السبت نزار محمد سعيد آميدي رئيساً جديداً للجمهورية، وذلك بعد حصوله على 227 صوتاً في الجولة الثانية من التصويت، متفوقاً بفارق شاسع على منافسه مثنى أمين نادر الذي حصل على 15 صوتاً فقط، فيما ألغيت 7 أوراق انتخابية.

إنهاء خمسة أشهر من التعثر الدستوري

يمثل انتخاب آميدي خطوة حاسمة تنهي خمسة أشهر من التعثر الدستوري الذي أعقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، حيث فشلت الجولة الأولى في تحقيق النتيجة المطلوبة بعد حصول آميدي على 208 أصوات فقط، وهي نسبة لم تبلغ عتبة ثلثي أعضاء البرلمان المطلوبة دستورياً.

شهدت الجلسة انقساماً سياسياً حاداً بسبب مقاطعة كتل وازنة مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني وائتلاف دولة القانون، لكن الجولة الثانية شهدت مشاركة 249 نائباً، مما مهد الطريق للحسم التاريخي الذي أنهى حالة الجمود السياسي المزمنة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

آميدي يؤدي اليمين الدستورية ويعلن عهد "العراق أولاً"

بعد إعلان النتائج، أدى نزار آميدي اليمين الدستورية معلناً بدء عهد جديد تحت شعار "العراق أولاً"، حيث أكد في أول خطاب له من تحت قبة البرلمان رفضه لأي انتهاك للسيادة الوطنية، معبراً عن التزامه ببناء دولة مستقرة ومزدهرة.

مسار سياسي حافل وخبرة تفاوضية عميقة

لا يعد نزار آميدي وجهاً جديداً على الساحة السياسية العراقية، بل هو "ابن الدولة" بامتياز، حيث ولد في قضاء العمادية بمحافظة دهوك، وتلقى تعليمه الهندسي في الموصل، قبل أن يصقل تجربته السياسية في السليمانية وبغداد.

قضى آميدي أكثر من 20 عاماً في مفاصل الحكم العراقي، حيث عمل مستشاراً ومديراً لمكتب رئيس الجمهورية في عهود فؤاد معصوم، برهم صالح، وعبد اللطيف رشيد، كما شغل منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني، قبل أن يستقيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 ليتفرغ لمهمته الرئاسية الكبرى.

يتمتع آميدي، العضو القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، بخبرة تفاوضية عميقة في إدارة الملفات الشائكة بين بغداد وأربيل، مما يجعله مرشحاً مثالياً لترميم التصدعات الداخلية وإدارة المرحلة الانتقالية الصعبة.

الكشف عن عمق الشرخ بين الحزبين الكرديين الرئيسيين

كشف انتخاب آميدي عن عمق الشرخ بين الحزبين الكرديين الرئيسيين؛ الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، حيث فشل الطرفان على مدى أشهر في تقديم مرشح موحد للرئاسة، مما دفع كل طرف للمغامرة بمرشحه المنفصل.

وبقاء منصب الرئيس من حصة المكون الكردي وفق العرف السياسي المتبع منذ عام 2003، يمثل فوز آميدي تثبيتاً لموقع الاتحاد الوطني الكردستاني في هرم السلطة الاتحادية، رغم اعتراضات قوى كردية أخرى طالبت بتغيير قواعد اللعبة السياسية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

المرحلة القادمة: مخاض تشكيل الحكومة الجديدة

بعد انتخاب الرئيس، تنتقل الكرة إلى ملعب تكليف مرشح رئاسة الوزراء خلال 15 يوماً وفق المادة 76 من الدستور العراقي، حيث يبرز اسم نوري المالكي كمرشح للإطار التنسيقي، لكن "الفيتو" الأمريكي الذي لوح به دونالد ترامب ضد ترشيحه، عمق الانقسامات داخل البيت الشيعي.

هذا الوضع يرفع من حظوظ الذهاب نحو "مرشح تسوية" قادر على عبور بوابات قصر السلام والحصول على مباركة واشنطن، في وقت يبحث العراق عن استقرار سياسي حقيقي بعد سنوات من التحديات والأزمات المتلاحقة.

يأتي انتخاب آميدي في لحظة تاريخية حاسمة للعراق، حيث يتحمل مسؤولية قيادة البلاد نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية، وسط تحديات داخلية وإقليمية معقدة تتطلب كل الحكمة والخبرة السياسية التي يتمتع بها هذا الرجل الذي قضى عقوداً في خدمة الدولة العراقية.