روسيا وإيران: شراكة استراتيجية بلا دفاع مشترك في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية
منذ بدأت الحرب الإسرائيلية الأمريكية مع إيران في نهاية فبراير الماضي، برز سؤال حاسم حول موقف روسيا من هذه المعركة الدائرة، وكيف تقرأ مستقبل التحالفات الإقليمية في ظل التطورات المتسارعة.
اتفاقية الشراكة الإستراتيجية: غياب بند الدفاع المشترك
لافت للنظر أن اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين روسيا وإيران، والتي وقعت في يناير 2025، لا تشمل بنداً للدفاع المشترك، على عكس الاتفاقية المماثلة بين روسيا وكوريا الشمالية التي نتج عنها تزويد موسكو بذخائر ومسيرات وجنود خلال معركة أوكرانيا.
ويبدو أن طهران طالبت بترقية البند ليشمل دفاعاً مشتركاً بعد قراءتها للمستجدات في المنطقة منذ السابع من أكتوبر 2023 واشتعال غزة، لكن هذا لم يكن بالضرورة مناسباً لموسكو التي أدارت الملف السوري بتوازن دقيق بين العلاقات مع طهران من جهة، والسماح لإسرائيل بقصف مواقع داخل سوريا من جهة أخرى.
الدعم الاستخباراتي والعسكري المحسوب
من جانب آخر، شاركت روسيا معلومات استخباراتية مع طهران، مما يمكنها من الاطلاع على مواقع تمركز القطع البحرية والطائرات الأمريكية وتتبعها، كما أشارت تقارير لوكالات أنباء عالمية مثل أسوشيتيد برس ورويترز وعدة صحف أمريكية.
ويدل ذلك على أن موسكو تمنح الدعم العسكري والاستخباراتي لإيران، مما يسمح بتحقيق درجة من الضرر المحسوب دون منحها فرصة التهور في رد الفعل، مع الحفاظ على الخط الأحمر المتمثل بعدم مشاركتها غرف الدفاع الجوي، مما قد يسمح بتسرب معلومات عن تقنيات متطورة مثل منظومات S400 لواشنطن.
انعكاسات اقتصادية إيجابية لروسيا
تعد روسيا أكبر الرابحين من الأزمة اقتصادياً، حيث منحت واشنطن الهند فترة سماح لثلاثين يوماً لاستيراد النفط الروسي، ولم تعد موسكو مضطرة لتقديم تخفيضات على نفطها.
كذلك برزت روسيا كبديل مثالي عبر طرق تصدير تمر ببحر البلطيق والقطب الشمالي والبحر الأسود، وإذا أضفنا للصراع مع إيران ما حدث في فنزويلا، فهذا يعد وضعاً مثالياً لروسيا على الأقل في المدى القصير والمتوسط.
خلفية تاريخية وتجارب سابقة
تجارب تاريخية بين روسيا وإيران لم تكن بالضرورة مثالية أو ترتقي بالطرفين إلى درجة حليفين كاملين، مما يفسر الحذر الروسي في التعامل مع الملف الإيراني، خاصة في ظل المصالح المتشابكة مع أطراف إقليمية ودولية أخرى.
في النهاية، يبدو أن روسيا تتعامل مع الأزمة الحالية بحسابات دقيقة، توازن بين دعم حليف إستراتيجي والحفاظ على مصالحها الاقتصادية والأمنية، في مشهد يعيد صياغة تحالف بيت أبو الطيب المتنبي ليصبح: بذا قضت الأيام ما بين أهلها ** مصائب قوم عند قوم.. عوائد.
