وزيرة الخارجية البريطانية تحذر من كارثة إنسانية في السودان وتطالب بالتحرك الدولي
في كلمة مؤثرة أمام مجلس الأمن الدولي، وصفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر الحرب الدائرة في السودان بأنها "أسوأ أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين"، مؤكدة أن الوقت قد حان لتوحيد الجهود العالمية لإنهاء دوامة العنف وإراقة الدماء التي تجتاح البلاد.
معاناة النساء والفتيات في قلب الأزمة
سلطت كوبر الضوء على المعاناة المروعة للنساء والفتيات في السودان، حيث ذكرت أن هناك حرباً تُشن على أجسادهن بشكل منهجي. وأشارت إلى لقاءاتها مع ناجيات في مخيمات النزوح، حيث قابلت نساءً كنّ معلمات وممرضات وطالبات وسيدات أعمال، لكن حياتهن دُمرت تماماً بسبب الصراع.
- أكثر من 140,000 شخص في مخيمات النزوح، 85% منهم نساء وأطفال.
- تقارير عن تعرض أكثر من نصف النساء للعنف الجنسي.
- حكايات مؤلمة عن اغتصاب فتيات تتراوح أعمارهن بين 8 و13 عاماً.
وقالت كوبر: "هناك حرب تُشن على أجساد النساء والفتيات في السودان. لا بد وأن يسمع العالم أصواتهن"، مؤكدة أنها حملت هذه الحكايات إلى الأمم المتحدة لضمان سماعها عالمياً.
تقرير صادم يكشف فظائع الفاشر
كشفت الوزيرة البريطانية عن تقرير جديد نشرته بعثة تقصي الحقائق بشأن أحداث الفاشر، والذي وصف العنف بأنه "يحمل علامات الإبادة الجماعية". وتضمن التقرير حكايات مروعة منها:
- عمليات قتل واسعة الانتشار وإعدامات مباشرة للمدنيين.
- اغتصاب نساء أمام أقاربهن وأطفالهن.
- استهداف مستشفيات وطواقم طبية ومرضى.
- حالات عنف عرقي ودعوات للإبادة.
وأكدت كوبر أنها ستقدم استنتاجات هذا التقرير إلى مجلس الأمن، داعية إلى تحرك عاجل لمواجهة هذه الجرائم.
تداعيات إقليمية ودولية خطيرة
حذرت وزيرة الخارجية البريطانية من أن الأزمة في السودان ليست مجرد أزمة إنسانية محلية، بل تمتد تداعياتها إلى:
- تهديد الأمن الإقليمي في القرن الأفريقي ومنطقة الساحل.
- استغلال المتطرفين والجماعات الإرهابية للوضع لترسيخ وجودهم.
- تزايد موجات الهجرة التي قد تزعزع استقرار الدول المجاورة وأوروبا.
- نزوح أكثر من 14 مليون شخص وتسبب الحرب في حاجة 33 مليوناً للمساعدات الإنسانية.
نداء عاجل للعمل الدولي
طالبت كوبر باتخاذ إجراءات فورية تشمل:
- إيصال المساعدات الإنسانية بدون عوائق وزيادة الدعم المالي.
- فرض هدنة إنسانية فورية والسعي لوقف إطلاق نار دائم.
- وقف تدفق الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة.
- فرض عقوبات على مرتكبي الجرائم ومحاسبتهم دولياً.
وأشارت إلى أن المملكة المتحدة قدمت 200 مليون دولار كمساعدات للسودان هذا العام، لكنها أكدت أن "المساعدات وحدها لن تُوقف هذه الحرب".
دعوة للوحدة العالمية
اختتمت إيفيت كوبر كلمتها بدعوة ملحة إلى المجتمع الدولي، قائلة: "ليكن هذا هو الوقت الذي يتحد فيه العالم لإنهاء دوامة إراقة الدماء، والسعي إلى مسار نحو السلام". وشددت على أن الشعب السوداني هو من يجب أن يقرر مستقبل بلاده، داعية إلى دعم المجتمع المدني والانتقال للحكم المدني.
وجددت التأكيد على أن "لا يوجد حل عسكري لهذه الحرب"، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي يطيل أمد المعاناة ويعمق الأزمة الإنسانية التي تهدد استقرار المنطقة والعالم.