بريطانيا تتصدى لطلب أمريكي باستخدام قواعدها الجوية في هجوم على إيران
في تطور دبلوماسي وعسكري بارز، أفادت تقارير إعلامية بريطانية أن رئيس الوزراء كير ستارمر رفض طلباً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستخدام قواعد جوية بريطانية في أي هجوم استباقي محتمل على إيران. جاء هذا الرفض بناءً على مخاوف من أن مثل هذا الاستخدام قد يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وفقاً لمصادر حكومية.
تفاصيل الرفض والقواعد المعنية
ذكرت صحيفة التايمز اللندنية، التي كانت أول من كشف عن هذا الخلاف، أن ستارمر منع استخدام قاعدة راف فيرفورد في إنجلترا وقاعدة دييغو غارسيا، وهي إقليم بريطاني في المحيط الهندي، لأي ضربة ضد إيران. تعتبر هاتان القاعدتان منذ فترة طويلة نقاطاً حيوية للعمليات العسكرية الأمريكية في الخارج، حيث تستخدم دييغو غارسيا بشكل خاص كقاعدة رئيسية لأسطول القاذفات الثقيلة التابع للولايات المتحدة.
المبررات القانونية والسياسية
أشارت التقارير إلى أن بريطانيا قلقة من أن السماح للولايات المتحدة باستخدام هذه القواعد "سيكون خرقاً للقانون الدولي"، الذي لا يميز بين دولة تنفذ الهجوم وتلك التي تقدم الدعم إذا كانت لديها "معرفة بظروف الفعل غير المشروع دولياً". هذا الموقف يعكس سياسة بريطانية تقليدية في النظر في طلبات استخدام القواعد العسكرية على أساس كل حالة على حدة، مع احتفاظ الحكومة بمعايير دقيقة لأسباب أمنية.
في هذا الصدد، كتب وزير المحاربين القدامى آل كارنز في تقرير سابق أن "جميع القرارات المتعلقة بالموافقة على استخدام الدول الأجنبية للقواعد العسكرية في بريطانيا لأغراض عملياتية تأخذ في الاعتبار الأساس القانوني والمبرر السياسي لأي نشاط مقترح"، وذلك ردا على أسئلة من النائب المستقل جيريمي كوربن.
خلفية الاتصالات والتصريحات
جاء هذا الرفض بعد مكالمة هاتفية بين ستارمر وترامب مساء الثلاثاء، ناقشا فيها السلام في الشرق الأوسط وأوروبا. في اليوم التالي، نشر ترامب على منصة تروث سوشيال الخاصة به رسالة سحب فيها الدعم عن صفقة لتسليم سيادة جزر تشاغوس، التي تضم قاعدة دييغو غارسيا، إلى موريشيوس مقابل عقد إيجار لمدة 99 عاماً للقاعدة العسكرية. وأشار ترامب في منشوره مباشرة إلى أهمية القاعدتين البريطانيتين في أي ضربة محتملة على إيران، قائلاً: "قد يكون من الضروري للولايات المتحدة استخدام دييغو غارسيا، والمطار الموجود في فيرفورد، للقضاء على هجوم محتمل من نظام غير مستقر وخطير للغاية".
السياق العسكري والتحليلات
لم تستخدم قاعدة دييغو غارسيا أو فيرفورد، وهي القاعدة الأمامية الرئيسية للقاذفات الاستراتيجية الأمريكية في أوروبا، في الضربة الجوية الواحدة التي نفذتها قاذفات بي-2 على المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي، حيث حلقت تلك القاذفات في رحلة ذهاب وإياب استمرت حوالي 37 ساعة من قاعدتها في ميسوري. لكن المحللين يتوقعون أن أي هجوم أمريكي جديد على إيران قد يكون حملة أطول، ربما تستمر لأسابيع أو أكثر.
في مثل هذه الحملة، سيمكن استخدام قواعد أقرب إلى إيران، مثل تلك في بريطانيا، القاذفات من العودة بسرعة لإعادة التسلح والتزود بالوقود لضربات إضافية. ومع ذلك، فإن استخدام قواعد في دول صديقة أخرى أقرب إلى إيران قد يعرض أسطول القاذفات الثمين لخرد الصواريخ الإيرانية الانتقامية.
ردود الفعل السياسية
رداً على هذه التطورات، قال زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي البريطاني السير إد ديفي، وهو ناقد طويل الأمد لترامب: "من الواضح الآن أن دونالد ترامب يحاول ممارسة الضغط على الحكومة للسماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية مثل دييغو غارسيا لتنفيذ عمل عسكري منفرد". وأضاف ديفي أن كير ستارمر بحاجة إلى التمسك بموقفه وإعطاء البرلمان صوتاً في استخدام القواعد البريطانية من قبل القوات الأمريكية.
يذكر أن بريطانيا فصلت جزر تشاغوس عن موريشيوس قبل استقلالها، وهو أمر كان مصدراً للاحتكاك الدبلوماسي ومعارك قانونية متعددة مع السكان المحليين الذين تم طردهم. في عام 2019، قضت محكمة العدل الدولية بأن على بريطانيا إعادة الجزر "في أسرع وقت ممكن" لإنهاء الاستعمار.