محادثات جنيف بين روسيا وأوكرانيا: مواقف متباعدة وملفات معقدة تعيق مسار السلام
انطلقت في جنيف جولة جديدة من محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، برعاية الولايات المتحدة، يومي الثلاثاء والأربعاء، وسط توقعات محدودة بتحقيق تقدم كبير بسبب المواقف المتباعدة بين الطرفين.
التركيز على قضية الأراضي كخلاف رئيسي
أشار الكرملين إلى أن المحادثات ستركز بشكل أساسي على مسألة الأراضي، وهي نقطة الخلاف الرئيسية بين الجانبين. روسيا تطالب أوكرانيا بالتنازل عن المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونيتسك الشرقية، وهو ما ترفضه كييف بشدة، مما يعكس عمق الفجوة في المواقف.
وصل الوفد الروسي إلى مطار جنيف استعداداً للمفاوضات المخطط لها، حيث نقلت طائرة من طراز «إيل -96» تابعة لوحدة الطيران الخاصة أعضاء الوفد، وفقاً لتقارير وكالة «سبوتنيك».
ملفات معقدة تزيد من تعقيد المحادثات
إلى جانب قضية الأراضي، لا تزال روسيا وأوكرانيا متباعدتين بشأن قضايا أخرى، منها السيطرة على محطة زابوريجيا للطاقة النووية والدور المحتمل للقوات الغربية في أوكرانيا بعد الحرب. هذه الملفات المعقدة تجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق شامل.
رغم أن الوفد الروسي يرأسه فلاديمير ميدينسكي، أحد مساعدي الرئيس فلاديمير بوتين، إلا أن الآمال في تحقيق تقدم كبير ضعيفة، بعد اتهامات سابقة من مفاوضين أوكرانيين لميدينسكي بإلقاء محاضرات عن التاريخ كذريعة للغزو.
تشكيل الوفود والقضايا الاقتصادية
يشارك في المحادثات رئيس المخابرات العسكرية الروسية إيجور كوستيوكوف، بينما سيكون كيريل دميترييف، مبعوث بوتين الخاص، ضمن مجموعة عمل منفصلة معنية بالقضايا الاقتصادية، مما يدل على محاولة معالجة جوانب متعددة للنزاع.
تحتل روسيا حالياً نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء من منطقة دونباس الشرقية، مما يزيد من حدة الخلافات حول السيادة والحدود.
موقف أوكرانيا والأمل في محادثات جادة
أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في أن تكون محادثات جنيف جادة وجوهرية، لكنه أشار إلى أن الطرفين يبدوان أحياناً وكأنهما يتحدثان عن أمرين مختلفين تماماً، مما يعكس التحديات الكبيرة في عملية التفاوض.
يرأس وفد أوكرانيا أمين عام المجلس الوطني للأمن والدفاع رستم عمروف، إلى جانب كيريلو بودانوف، رئيس مكتب زيلينسكي. قبل مغادرة الوفد إلى جنيف، أكد عمروف أن هدف أوكرانيا المتمثل في «سلام مستدام ودائم» لم يتغير، مما يؤكد التزام كييف بحل دائم.
في الختام، تظل محادثات جنيف بين روسيا وأوكرانيا محفوفة بالتحديات، مع مواقف متباعدة وملفات معقدة تعيق مسار السلام، مما يترك مستقبل المفاوضات غامضاً في ظل الظروف الحالية.