إيران تعلن استعدادها للتنازلات في ملفها النووي مقابل رفع العقوبات الأمريكية
أعلن مسؤول إيراني رفيع المستوى أن بلاده مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، شريطة أن تكون واشنطن على استعداد لمناقشة رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، خلال مقابلة خاصة مع شبكة بي بي سي في العاصمة الإيرانية طهران.
الكرة في ملعب واشنطن لإثبات النوايا الحسنة
وأوضح روانجي أن الكرة أصبحت في "ملعب أمريكا لإثبات رغبتها الحقيقية في التوصل إلى اتفاق"، مضيفاً: "إذا كانوا صادقين في نواياهم، فأنا متأكد من أننا سنكون على الطريق الصحيح نحو تحقيق تفاهم مشترك". وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث أعلنت سويسرا عن عقد جولة جديدة من المفاوضات بين الطرفين في جنيف الأسبوع المقبل، تحت رعاية سلطنة عُمان كوسيط محايد.
خلفية التصعيد الإقليمي والتحركات المعارضة
يأتي هذا التطور الدبلوماسي وسط تصعيد في الخطاب السياسي، حيث صرّح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن تغيير نظام الحكم في إيران يعد "أفضل ما يمكن أن يحدث"، كما أعلن رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع، استعداده لقيادة مرحلة انتقالية في البلاد. وقد وجه بهلوي، الذي يقيم في الولايات المتحدة، خطاباً أمام حشد كبير في مدينة ميونخ الألمانية، قدّرته الشرطة المحلية بأكثر من مائتي ألف شخص، قائلاً: "أتعهد بأن أكون قائد المرحلة الانتقالية لضمان مستقبل ديمقراطي وعلماني لإيران".
وكانت ميونخ شهدت تظاهرة حاشدة رُفعت خلالها أعلام إيران من العهد الملكي، وهي تعد من أكبر التظاهرات في الخارج منذ الاحتجاجات الداخلية التي اندلعت أواخر ديسمبر الماضي، والتي واجهتها السلطات الإيرانية بإجراءات قمعية أسفرت عن سقوط آلاف القتلى وفقاً لتقارير منظمات حقوقية.
المفاوضات النووية: بين الأمل والتحديات
من جهة أخرى، أكد روانجي عقد جولة جديدة من المفاوضات في جنيف يوم الثلاثاء المقبل، واصفاً المحادثات السابقة بأنها "إيجابية إلى حد كبير، لكن من السابق لأوانه الحكم على نتائجها النهائية". وتصر إيران على أن تقتصر المباحثات على الملف النووي، بينما يطالب مسؤولون أمريكيون وغربيون بأن يشمل أي اتفاق مستقبلي برنامج إيران البالستي ودعمها لمجموعات مسلحة في المنطقة.
وفي سياق متصل، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال شن عمليات عسكرية متواصلة ضد إيران في حال أمر ترامب بذلك، كما تم الاتفاق بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على العمل لخفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصين، التي تستحوذ على أكثر من 80% من تلك الصادرات.
عقوبات دولية متزايدة وضغوط اقتصادية
كما فرضت كندا عقوبات إضافية على إيران، مستهدفة سبعة أفراد مرتبطين بهيئات حكومية إيرانية متهمة بقمع المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان. هذه التحركات الدولية تزيد من الضغوط على طهران، بينما تحاول الدبلوماسية الإيرانية فتح قنوات اتصال قد تؤدي إلى تخفيف العزلة الاقتصادية.
وباختصار، تبقى الأجواء مشحونة بين طهران وواشنطن، حيث تلوح في الأفق إمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي من خلال المفاوضات القادمة، لكن التصريحات المتضاربة والتحركات العسكرية تشير إلى أن الطريق نحو اتفاق شامل لا يزال محفوفاً بالتحديات والمخاطر الإقليمية.