استمرار الضربات الجوية المميتة في كردفان بالسودان: الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية
أفادت الأمم المتحدة بأن الضربات الجوية المميتة باستخدام الطائرات المسيرة لا تزال تستهدف المدنيين في إقليم كردفان المركزي بالسودان، والذي أصبح أحدث جبهة في الصراع الدائر في البلاد منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. جاء ذلك على الرغم من اختراق الجيش السوداني للحصارات المفروضة على مدن تسيطر عليها قوات الدعم السريع شبه العسكرية.
صورة قاتمة للصراع
في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، رسم فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، صورة قاتمة للصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والذي أدى إلى إغراق البلاد في بحر من الدماء وكارثة إنسانية واسعة النطاق. وأكد تورك أن "التوقعات تشير إلى تفاقم الوضع" ما لم تتخذ المجتمع الدولي خطوات حاسمة لوقف القتال، محذراً من أن التقاعس سيقود إلى مزيد من الفظائع.
شهادات مؤلمة من الناجين
كما سلط تورك الضوء على شهادات مؤلمة للناجين من الفاشر، عاصمة شمال دارفور، التي سقطت في أيدي قوات الدعم السريع في أكتوبر بعد حصار دام 18 شهراً. ووصف تقارير عن جرائم فظيعة ارتكبتها القوات شبه العسكرية بعد اجتياحها المدينة، بما في ذلك عمليات القتل الجماعي وانتهاكات جسيمة أخرى استهدفت المدنيين. وأكد أن "المسؤولية عن هذه الجرائم تقع بشكل مباشر على عاتق قوات الدعم السريع وحلفائها وداعميهم".
اختراق الحصارات واستمرار الضربات
أعلن الجيش السوداني إنهاء حصار قوات الدعم السريع للدلنج في أواخر يناير وكادقلي في أوائل فبراير، حيث واجه سكان المدتين الجوع ونقصاً في الإمدادات الطبية بسبب الحصار. وأشار تورك إلى أن "القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة المتحالفة معها اخترقت الحصارات على كادقلي ودلينغ في الأسبوعين الماضيين، لكن الضربات الجوية من كلا الجانبين لا تزال مستمرة، مما أدى إلى عشرات القتلى والجرحى من المدنيين".
أرقام صادمة للضحايا
وثقت مكتب المفوض السامي أكثر من 90 حالة وفاة و142 إصابة بين المدنيين ناجمة عن ضربات الطائرات المسيرة التي نفذتها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة من أواخر يناير حتى 6 فبراير. وشملت هذه الحوادث ثلاث ضربات على مرافق صحية في جنوب كردفان أسفرت عن مقتل 31 شخصاً الأسبوع الماضي، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
هجمات متتالية على المدنيين
في 7 فبراير، أعلنت شبكة أطباء السودان أن هجوماً بطائرة مسيرة نفذته قوات الدعم السريع استهدف مركبة تنقل عائلات نازحة في وسط السودان، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل، بينهم ثمانية أطفال. وتأتي هذه الهجمات الأخيرة في أعقاب سلسلة من الهجمات الجوية على قوافل المساعدات الإنسانية وشاحنات الوقود عبر شمال كردفان.
تأثيرات مدمرة على البنية التحتية
أشار المفوض السامي إلى أنه شاهد الدمار الناجم عن هجمات قوات الدعم السريع على سد مروى ومحطته الكهرومائية في السودان. وأوضح أن "الضربات الجوية المتكررة عطلت إمدادات الطاقة والمياه لأعداد هائلة من الناس، مما أثر بشكل خطير على الرعاية الصحية".
خلاصة: يستمر الوضع الإنساني في السودان في التدهور مع تصاعد الضربات الجوية، مما يزيد من معاناة المدنيين ويؤكد الحاجة الملحة لتدخل دولي فاعل لوقف إراقة الدماء.