هل تصلح زيارة الملك تشارلز علاقات لندن وواشنطن المتوترة بسبب إيران؟
زيارة الملك تشارلز للولايات المتحدة وعلاقتها بالحرب الإيرانية

يصل عاهل بريطانيا الملك تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة اليوم الإثنين في زيارة دولة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحرب الإيرانية. وسط تساؤلات ما إذا كان يستطيع رأب الصدع بين ترامب وبريطانيا بشأن إيران؟ رسميًا، تُصادف زيارته الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني. لكن الحكومة تأمل أن يُسهم الملك في إصلاح العلاقات بين دونالد ترامب، المُعجب بالنظام الملكي، وحلفاء أميركا، والتي توترت بسبب الحرب الإيرانية.

الخلاف حول الحرب الإيرانية

وصف ترامب نهج المملكة المتحدة تجاه الحرب الإيرانية بأنه "مريع"، وهاجم رئيس الوزراء مرارًا وتكرارًا بعد رفضه المبدئي السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الجوية البريطانية في هجومها على إيران. ورفضت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأوروبية الانضمام إلى أي عمل عسكري أميركي مُحتمل ضد الحصار الإيراني لمضيق هرمز. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد تُعيد النظر في موقفها من جزر فوكلاند ردًا على ذلك، وأن ترامب يُفكر جديًا في الانسحاب من حلف الناتو.

تأكيدات أمنية للزيارة الملكية

أكد دونالد ترامب أن الملك تشارلز الثالث سيكون "بأمان تام" خلال زيارته الرسمية، وعُقدت محادثات أمنية إضافية بين البيت الأبيض وقصر باكنغهام بعد أن تمكن مسلح من دخول فعالية حضرها ترامب في واشنطن العاصمة يوم السبت. ورداً على سؤال حول التداعيات الأمنية للزيارة الملكية، صرّح الرئيس الأميركي لبرنامج "60 دقيقة" على قناة سي بي إس يوم الأحد بأن أراضي البيت الأبيض، حيث سيزور الملك تشارلز، "آمنة للغاية". وأعلن قصر باكنغهام أن برنامج الملك والملكة سيمضي قدماً كما هو مخطط له إلى حد كبير، مع أمل الحكومة البريطانية في أن يُسهم ذلك في تخفيف حدة التوترات الدبلوماسية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

علاقة صداقة فريدة

وقال سفير المملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، السير كريستيان تيرنر، إن الزيارة تهدف إلى "تجديد وتنشيط علاقة صداقة فريدة" بين البلدين. وأضاف أن رئيس الوزراء السير كير ستارمر تحدث مع ترامب يوم الأحد، وأن الزيارة ستسير وفقاً لما هو متوقع إلى حد كبير. وتواصل الملك والملكة سرًا مع عائلة ترامب لتقديم تعازيهما بعد الهجوم الذي أسفر عن إصابة طفيفة لأحد عناصر الخدمة السرية، ونُقل الرئيس وزوجته على الفور إلى مكان آمن.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

برنامج الزيارة الرسمية

ستبدأ الزيارة الرسمية التي تستغرق أربعة أيام في واشنطن العاصمة، حيث سيستقبل الرئيس ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب الملك والملكة في البيت الأبيض. وقال الرئيس يوم الأحد: "أعتقد أن هذا رائع، سيكون بأمان تام... أراضي البيت الأبيض آمنة للغاية. هذه المنطقة الصغيرة آمنة جدًا. وسيقيم هنا، وأعتقد أنه سيزور بعض الأماكن الأخرى لأنه سيبقى هنا لبضعة أيام. إنه رجل رائع. اتصلوا به وهم يتطلعون بشدة إلى التواجد هنا. تحدثنا هذا الصباح." وستكون هذه الزيارة بمثابة حملة دبلوماسية من جانب المملكة المتحدة، حيث ستشارك في فعاليات رسمية في واشنطن، وستُظهر تضامنها الرمزي في نصب 11 سبتمبر التذكاري في نيويورك.

فرصة لترامب

أما بالنسبة لترامب، فستكون هذه الزيارة فرصةً للظهور على الساحة الدولية إلى جانب العائلة المالكة، وقد تُشكّل متنفساً مرحباً به من صراعاته السياسية. وقد صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأنه يعتقد أن الزيارة قد تُساهم في إصلاح العلاقات مع المملكة المتحدة، قائلاً: "بالتأكيد، الإجابة هي نعم". وقال السير كريستيان إن الزيارة الملكية ستُؤكد على "التاريخ المشترك، والتضحيات المشتركة، والقيم المشتركة" بين البلدين، وستُظهر أن هذه الشراكة تعني أن كلا الشعبين "أكثر أماناً، وأكثر ثراءً، وأكثر سعادة".

التحديات الدبلوماسية

ومن المعلوم أن الدبلوماسيين لم يعودوا يستخدمون عبارة "العلاقة الخاصة"، إلا أن هذه الزيارة تأتي في وقتٍ عصيبٍ للغاية بالنسبة للشراكة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. انتقد ترامب ستارمر لعدم دعمه الولايات المتحدة في صراعها مع إيران، ونشأت خلافات بين الحليفين. وقال السفير إن الزيارة الرسمية، التي ستشمل فعاليات في واشنطن العاصمة ونيويورك وفرجينيا، ستُظهر أن "الشراكة تتجاوز بكثير حدود الحكومة الحالية". وبعد الفعالية التي ستُقام في البيت الأبيض يوم الاثنين، حيث سيتناول الملك والملكة الشاي مع عائلة ترامب، سيحضران حفل استقبال في الحديقة مع ضيوف تربطهم علاقات بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وتُجرى الزيارات الرسمية نيابةً عن الحكومة، وقد حدد السير كريستيان ثلاث أولويات استراتيجية: الاستثمار، والتعاون العسكري، وتشجيع التواصل بين الشعبين، بما في ذلك السياحة والتعليم.

انتقادات للزيارة

لكن هذه الزيارة واجهت بعض الانتقادات، بما في ذلك من زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين، السير إد ديفي، الذي دعا إلى إلغائها، واصفًا الرئيس الأميركي بأنه "غير جدير بالثقة". وسيكون خطاب الملك أمام الكونغرس الأميركي يوم الثلاثاء الحدث الدبلوماسي الأبرز، حيث سيتعين عليه الموازنة بين تأكيد مواقف الحكومة البريطانية والحفاظ على علاقات ودية مع ترامب. وسيلقي الرئيس الأميركي كلمته الخاصة خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض.