المغرب ينفي اتهامات إبادة الكلاب الضالة قبل مونديال 2030 ويؤكد اعتماد مقاربة علمية دولية
المغرب ينفي إبادة الكلاب الضالة قبل مونديال 2030 ويؤكد مقاربة علمية (21.02.2026)

جدل دولي حول تدبير الكلاب الضالة في المغرب قبل استضافة كأس العالم 2030

تصاعد الجدل الدولي مؤخراً حول طريقة تدبير ظاهرة الكلاب الضالة في المدن المغربية المرشحة لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، حيث اتهمت منظمات تعنى بالرفق بالحيوان السلطات المغربية بشن حملات وصفتها بـ"الإبادة الجماعية" تستهدف ملايين الكلاب، مطالبة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بالتدخل العاجل لوقف هذه العمليات المزعومة.

اتهامات منظمات الرفق بالحيوان

وجهت منظمات بارزة، بما في ذلك "التحالف العالمي للحيوانات" (IAWPC) ومنظمة "بيتا" (PETA)، رسائل حديثة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، تتهم فيها السلطات المغربية بتنفيذ عمليات قتل ممنهجة للكلاب الضالة عبر القنص أو التسميم بمادة "الستريكنين"، بدعوى تنظيف الشوارع استعداداً لاستقبال الوفود والجماهير المتوقعة خلال البطولة العالمية.

وتزعم هذه الجهات أن العمليات تستهدف ما يقارب ثلاثة ملايين كلب ضال في المدن الست المعنية باحتضان مباريات كأس العالم 2030، وهي الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش وأكادير وفاس، بهدف "تلميع الصورة" قبل قدوم ملايين المشجعين.

الرد الرسمي المغربي

في المقابل، نفى وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، موضحاً في جواب كتابي موجّه إلى البرلمان أن المملكة تعتمد منذ عام 2019 على مقاربة علمية تعرف اختصاراً بـ "TNVR" (الإمساك، التعقيم، التلقيح، ثم الإعادة)، باعتبارها بديلاً إنسانياً لقتل الكلاب الضالة.

وأبرز الوزير أن مبلغاً يفوق 70 مليون درهم (نحو 7 ملايين دولار أميركي) خصص لإحداث وتجهيز محاجز بيطرية حديثة، تضم أطباء ومختصين، بهدف تحقيق التوازن بين متطلبات الصحة العامة ومبادئ الرفق بالحيوان.

تأكيدات دبلوماسية ورياضية

من جهتها، شددت السفارة المغربية في لندن، في بيان رسمي، على أن "الحديث عن خطط لقتل الكلاب قبل المونديال غير صحيح جملة وتفصيلاً"، مشيرة إلى إعداد مشروع قانون يجرم القتل العشوائي للكلاب، ويشدد العقوبات على المخالفين، لسد أي ثغرات قانونية.

وفي أول تعليق رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، اعتبر رئيسها فوزي لقجع أن إثارة ملف الكلاب الضالة قبيل التظاهرات الكبرى "أمر ليس جديداً"، مؤكداً التزام السلطات المغربية بالقوانين الوطنية والدولية ذات الصلة، بما فيها قواعد الرفق بالحيوان.

ردود فعل دولية وصمت الفيفا

انضم الممثل الأميركي مارك روفالو إلى حملة المنتقدين للمغرب، واصفاً الحملات المزعومة بأنها "فشل أخلاقي" لا ينسجم مع روح حدث رياضي عالمي. كما أعربت لجنة تابعة للأمم المتحدة معنية بحقوق الطفل عن قلقها من التأثير المحتمل لمشاهد قتل الحيوانات على الصحة النفسية للأطفال.

في حين يلتزم الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" الصمت الرسمي حيال المراسلات المتكررة، غير أن مصادر مطلعة أفادت بأن "الفيفا" تتابع الملف عبر لجنة خبراء دولية مكلفة مراجعة الإطار القانوني المغربي المرتبط بحماية الحيوان، والتأكد من انسجامه مع التزامات ملف الترشح.

خلفية تاريخية وتحديات مستقبلية

سبق أن أثيرت قضايا مشابهة قبيل أولمبياد "سوتشي" في روسيا و"مونديال قطر 2022"، حيث غالباً ما تحولت إلى مادة للضغط الحقوقي والإعلامي أكثر من كونها عقبة قانونية فعلية أمام تنظيم التظاهرات.

وطيلة الأربع سنوات المتبقية على انطلاق صافرة كأس العالم 2030، يبدو أن المغرب سيكون أمام تحدي تسريع وتيرة تعميم برامج التعقيم والتلقيح، واستكمال البنيات البيطرية المعلن عنها، بما يبدد الجدل القائم ويعزز صورة مقاربة متوازنة تراعي الصحة العامة وتحفظ في الوقت ذاته مبادئ الرفق بالحيوان.