كشفت دراسة علمية حديثة أن سر القهوة الحقيقي قد لا يكمن في دماغك فحسب، بل في أمعائك أيضاً. فمن خلال "محور الأمعاء–الدماغ"، تبين أن فنجان القهوة اليومي يعمل كـ "مايسترو" يعيد ضبط ميكروبيوم الأمعاء.
يبدو أن فوائد القهوة تتجاوز مجرد "الصحوة" الصباحية لتصل إلى أعماق الجهاز الهضمي، حيث كشفت دراسة نشرتها مجلة Nature Communications أن هذا المشروب العالمي يمتلك القدرة على تغيير تركيبة بكتيريا الأمعاء (الميكروبيوم) بشكل يعزز الصحة النفسية ويقلل مستويات التوتر.
تفاصيل الدراسة
الدراسة التي قادها البروفيسور جون كريان من كلية كورك الجامعية، ركزت على "محور الأمعاء–الدماغ"، وهو ممر التواصل الحيوي الذي يربط بين ما نأكله وحالتنا المزاجية. وأظهرت التجارب التي أُجريت على مجموعتين من المشاركين أن استهلاك القهوة بانتظام (3–5 أكواب يومياً) يؤدي إلى نمو أنواع محددة من البكتيريا الصديقة مثل Eggerthella وFirmicutes. هذه الكائنات الدقيقة لا تكتفي بتحسين الهضم، بل تفرز مركبات تقلل الالتهابات وترتبط بالمشاعر الإيجابية والتعلم والذاكرة.
المفاجأة الكبرى
والمفاجأة الكبرى كانت أن القهوة "منزوعة الكافيين" حققت نتائج مذهلة في تحسين الإدراك والذاكرة، مما يثبت أن الفضل يعود للمركبات النشطة بيولوجياً مثل "البوليفينولات" وليس للكافيين وحده.
فوائد إضافية للقهوة
إلى جانب الفوائد النفسية وانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب، أشارت الدراسة إلى أن القهوة تعمل كدِرع واقٍ ضد الأمراض التنكسية؛ إذ يقلل الاستهلاك المنتظم من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى 27%، فضلاً عن دورها في خفض احتمالات الإصابة بمرض باركنسون والسكري من النوع الثاني.
هي دعوة علمية جديدة للاستمتاع بفنجانك المفضل، فبينما يستمتع لسانك بالمذاق، تقوم أمعاؤك بترميم مزاجك وحماية ذاكرتك.



