عبدالعزيز الموسى: قصة نجاح من المبرز إلى ريادة القطاع الصحي
تعود معرفتي بالأستاذ الوجيه عبدالعزيز محمد الموسى إلى سنوات الصبا، حيث كان زميل دراسة لشقيقي الراحل عبدالعزيز. كان مجلس بيتنا، الواقع على الشارع الرئيس في المبرز، ملتقى لمجموعة من زملاء الدراسة الذين اعتادوا اللقاء فيه للمذاكرة ومتابعة الأخبار المحلية والعالمية. وعلى الرغم من أنني لم أكن حاضرا معهم دائما، إلا أنني تشرفت بمعرفتهم جميعا، معرفة اتسمت بالتقدير والإكبار العميق.
بدايات مشرقة وروابط إنسانية متينة
بفضل توفيق الله ثم اجتهادهم في التحصيل والمثابرة، حقق هؤلاء الزملاء تميزا ملحوظا في دراستهم وحياتهم العملية، مثل الدكتور عبدالرحمن العصيل والدكتور عبدالله العبدالقادر. أما الأستاذ عبدالعزيز الموسى، فكان الأكثر تواجدا مع شقيقي أبي عمر، الذي كان يثني باستمرار على ثقافته الواسعة ووعيه العميق وحتى بساطته في التعامل. كان أبي عمر يروي لي باستمرار عن الجانب الإنساني البارز في شخصية الموسى، وهو ما تأكد لي لاحقا بعد سنوات، عندما عملت مديرا للعلاقات العامة والإعلام في صحة الأحساء.
لقد كان الموسى سريعا في دعم الخدمات الإنسانية، بل ومشاركا فاعلا في مختلف المناسبات الصحية والوطنية. وهذا يؤكد تأصيل أخلاقياته الوطنية النبيلة، خاصة في مجال الواجبات الاجتماعية التي كان يؤديها برحابة صدر، رغم تعدد مشاغله وأعماله. شاهدت ذلك شخصيا في اهتمامه البالغ بتكريم المتبرعين بالدم في أكثر من مناسبة، ولم يترك أي فعالية صحية أو اجتماعية إلا وسارع في دعمها دون تردد.
من مستشفى وحيد إلى إمبراطورية صحية
بارك الله في كل أعماله، فحقق نجاحا باهرا، ليصبح من أصحاب المليارات من خلال سلسلة من المشاريع المتميزة، أبرزها أبراج المستشفيات الصحية التي بدأها قبل عقود بمستشفى وحيد في شارع الظران بالمبرز. ومن ثم، استمر في التوسع، حيث أطال الله في عمره وعمر أبنائه، في إنشاء أبراج لمستشفيات عدة، مثل برج مستشفى التأهيل الذي افتتحه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف، بحضور محافظ الأحساء صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال، ومعالي وزير الصحة الأستاذ فهد الجلاجل.
لا يمكن أن أنسى تلك اللحظات الخاطفة عندما كنت أحضر الشاي والقهوة لزملاء شقيقي أبي عمر، الذين لم يكونوا مجرد زملاء دراسة، بل إخوة جمعهم الشغف بالتحصيل العلمي وحب القراءة والاطلاع. كانوا يقضون أوقاتا ممتعة في مناقشات ثرية حول ما ينشر في المجلات والروايات، بما في ذلك المجلات العربية، حيث كان بعضهم يناقش بوعي ما يكتب في المجلات الثقافية مثل الهلال والآداب والعربي والقافلة واليمامة في عهد مؤسسها الشيخ حمد الجاسر، رحمه الله.
إرث ثقافي واجتماعي دائم
كان لهؤلاء الزملاء، أو الإخوة، دور كبير في إثراء الثقافة في مدينتهم المبرز، حيث كانت "مكتبة السطح" في بيتنا شاهدا على اهتمامهم وتميزهم التنويري. وبالتالي، اعتبروا من رواد الثقافة وعشاق المعرفة، مما ساهم بشكل مباشر في نجاحاتهم وتميزهم في أعمالهم المتنوعة. وهكذا، نجد أن أبا محمد الوجيه عبدالعزيز الموسى بات يُشار إليه بالبنان كرجل أعمال ناجح، بدأ من الصفر بعقلية حصيفة وفكر وقاد وعمل دؤوب، قاده إلى تحقيق مكانة متميزة ليس فقط في مجتمع الأحساء، بل في المنطقة الشرقية والوطن بأكمله.
مع دخول "الموسى الصحية" ضمن الشركات المساهمة في سوق الأسهم، بات أبو محمد حديث ليس فقط مجتمع الأحساء، بل الشرقية والوطن، ولا أبالغ إذا قلت حتى بعض الدول الخليجية المجاورة. حيث بات مستشفاه الكبير متعدد التخصصات يستقطب مرضى من هذه الدول، إضافة إلى مستشفى التأهيل "البرج" الذي أصبح علامة فارقة ومتميزة في المنطقة.
مدرسة في الصبر والإنسانية
أبو محمد مدرسة، إن لم يكن جامعة، في الصبر والمثابرة والعمل الجاد والإنساني. ما أكتبه عنه لا يفيه حقه ولا يغطي كل إنجازاته الاجتماعية والإنسانية، ناهيك عن الجوانب الأخرى التي يفضل عدم الإعلان عنها. ويكفيه فخرا تميزه بالتواضع ومشاريعه التي بات يُشار إليها بالبنان في وطن أتاح لأمثاله من المتميزين تحقيق النجاح بكل أشكاله.



