المغرب يطلق السجل المعدني الرقمي: نهاية عهد الورق وبداية عصر الشفافية الرقمية
المغرب يطلق السجل المعدني الرقمي لتعزيز الشفافية

المغرب يدشن عصراً رقمياً جديداً في قطاع المعادن الاستراتيجي

في خطوة تاريخية تعكس التزام المملكة المغربية بالتحول الرقمي والشفافية، أعلنت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي رسمياً عن إطلاق السجل المعدني الرقمي للمملكة. جاء هذا الإعلان المهم خلال فعاليات الدورة الرابعة من معرض "جيتكس إفريقيا 2026" المنعقد في مدينة مراكش، بحضور ممثلين دوليين بارزين.

نهاية عصر الورق وبداية الثورة الرقمية

في كلمة أمام ضيوف المغرب من مختلف أنحاء العالم، وصفت الوزيرة بنعلي هذا المشروع بأنه "ثمرة مسار إصلاحي عميق" شهدته المملكة في قطاع المعادن. وأوضحت أن هذا المسار الإصلاحي تضمن مراجعة شاملة للإطار القانوني، وإطلاق طلبات عروض جديدة، بالإضافة إلى تحديث نظام الرخص المعدنية بشكل جذري.

وكشفت الوزيرة عن التحديات التاريخية التي واجهها القطاع، حيث ظلت المؤهلات المعدنية المغربية "مدفونة تحت جبال من الورق" لفترات طويلة. وأضافت بحزم: "كان الواقع يتسم بتراكم الملفات والخرائط الورقية، مع أسابيع من الانتظار من أجل توقيع بسيط. تلك الأيام انتهت، ونحن الآن نطوي هذه الصفحة إلى الأبد".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

منصة موحدة تعتمد على التقنيات المتقدمة

يمثل السجل المعدني الرقمي حلاً عملياً متكاملاً للتحديات السابقة، حيث يعمل كمنصة موحدة تربط بين:

  • المؤهلات المعدنية للمملكة
  • البيانات والمعطيات الجيولوجية الدقيقة
  • الإطار القانوني المنظم للقطاع

وأشارت الوزيرة إلى أن هذه المنصة الرقمية المتطورة تعتمد على المراقبة المجالية الآلية ومعالجة التداخلات تلقائياً، مع الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان أعلى مستويات الدقة والموثوقية. كما توفر المنصة معطيات علمية دقيقة تتعلق بالجيولوجيا وخرائط الطاقة الشمسية والريحية، مما يساهم في وضع حد لمرحلة الاستكشاف والاستغلال العشوائي.

التزام بالمبادئ الدولية وإتاحة شاملة

أكدت الوزيرة بنعلي أن هذا المشروع يعكس الالتزام الكامل الذي تعهد به المغرب خلال "إعلان مراكش" في 24 نوفمبر 2025، حيث التزمت أكثر من 40 دولة إفريقية بالعمل من أجل قطاع معدني مسؤول ومستدام.

ومن الجوانب المميزة للمشروع تكييف النظام ليصبح متاحاً بالكامل لفئة ضعاف البصر، مما يضمن إتاحة الفرص للجميع دون استثناء. وعلقت الوزيرة قائلة: "القاعدة أصبحت من الآن فصاعداً واحدة بالنسبة للجميع، وعلى نحو شفاف وواضح أمام كافة المتدخلين في القطاع".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

رؤية ملكية تفتح آفاقاً جديدة

أشارت الوزيرة إلى أن هذا الإنجاز الكبير يأتي تحت الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، الذي يقود المملكة نحو آفاق جديدة من التطور والابتكار. وأضافت: "المغرب يفتح اليوم عهداً جديداً لأحد أقدم وأهم الركائز الاستراتيجية للبلاد، وهو قطاع المعادن، مع حرصنا على تكريم إرثنا التاريخي باعتباره ملتقى نابضاً للتجارة والمعادن".

واختتمت الوزيرة كلمتها بتأكيد أن "قواعد اللعبة تتغير اليوم لفائدة الجميع"، من أجل خدمة البلاد والمواطنين والجهات المختلفة، وكل من يؤمن باستقرار المغرب وجرأته في تبني الحلول الرقمية المتطورة.

يمثل إطلاق السجل المعدني الرقمي نقلة نوعية حقيقية في إدارة الثروات المعدنية بالمملكة المغربية، حيث يضمن الشفافية الكاملة والأمن القانوني الفوري لجميع المعاملات، مع تقليل الوقت والجهد المبذول في العمليات الإدارية المعقدة التي كانت تستغرق أسابيع في الماضي.