في خبر لافت ومهم لسكان العاصمة الرياض وبقية مدن المملكة والدول المجاورة، وقعت الهيئة الملكية لتطوير مدينة الرياض مشروعاً مع شركة يونانية يهدف إلى تبريد المدينة بمقدار يصل إلى 15 درجة مئوية. هذا التفكير خارج الصندوق، خاصة أننا نعيش في ظل مشاريع ملكية خضراء تحيط بمدن المملكة، ويفترض أن يكون لها تأثير بيئي مباشر علينا في أوقات الصيف، وجعل مدننا جاذبة للسياحة والسكن في ظل تغيرات مناخية كبيرة تجعل ارتفاع درجات الحرارة في بعض دول العالم أكثر من المألوف وتهدد السكان.
التغيرات المناخية وتأثيرها العالمي
من يتابع ما يحدث في بريطانيا وفرنسا من موجات ارتفاع درجات الحرارة هذه الأيام ويشاهد الهروب الجماعي إلى المدن الساحلية يعرف إشكالية هذه التغيرات المناخية القوية. المملكة، وفي إطار خطوات قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أطلقت العديد من المبادرات منها: «الرياض الخضراء» و«السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» التي تركز على تعزيز التعاون بين دول المنطقة في المجالات البيئية، خصوصاً في زيادة معدلات التشجير والعمل على خفض الانبعاثات الكربونية.
تفاصيل مبادرة تبريد الرياض
مبادرة تبريد الرياض تعمل بشكل أساسي في مفهوم تعزيز جودة الحياة في المدينة. لم تُعلن تفاصيل كثيرة عن المشروع، ولكن زيادة الرقعة الخضراء في الحواضر المحلية والمساحات المائية سيكون لها تأثير مباشر في عملية التبريد، إضافة إلى استخدام تقنيات ومواد جديدة في الطرق داخل المدينة، واستخدام مواد صديقة للبيئة في البناء وخاصة للمباني الضخمة. المشروع يبدو كأنه جزء من الخيال العلمي، ولكن هناك دولاً لها تجارب رائدة في تبريد مناطقها الحضرية.
تجارب دولية رائدة
الصين على رأس قائمة هذه الدول في دعم الأبحاث في هذا المجال أو عمل مشاريع صديقة للبيئة. فريق بحثي في إحدى الجامعات شرق الصين توصل إلى نوع من الإسمنت يمكنه خفض الحرارة بمقدار 5%، ويرى الباحثون أن هذه المادة فعالة في تشتيت أشعة الشمس بدلاً من امتصاصها، ويعد هذا الكشف واعداً في حال استخدامه في المباني والواجهات والأسطح مستقبلاً.
دعم الأبحاث وتطوير البنية التحتية
مدننا ومنها الرياض تحتاج إلى مثل هذه التقنيات الجديدة ودعم الأبحاث في هذا المجال. مدن سعودية الآن محاطة بمحميات طبيعية كبيرة يفترض أن تكون مساعدة في هذا المشروع، إضافة إلى الاستفادة من مياه الأمطار التي نشهد زيادة في معدلاتها في الأعوام الأخيرة. أنا على ثقة بأن هذه المشاريع البيئية ستكون ناجحة ولها آثار كبيرة في مجالات عديدة في مدننا، ولكن يفترض على الجهة التي تعمد إلى تبريد المدينة أن تقلل الانبعاثات الكربونية فيها، خاصة مع وجود ملايين السيارات في شوارعها كل دقيقة. تطوير منظومة النقل بكافة أشكالها سيعمل في اتجاه تبريد المدن ومنها العاصمة الرياض.



