إيران تستخدم تقنية روسية متطورة للتعرف على الوجوه لتعزيز الرقابة الداخلية
إيران تستخدم تقنية روسية للتعرف على الوجوه لتعزيز الرقابة

فضيحة تكنولوجية: إيران تعتمد على برنامج روسي متطور للتعرف على الوجوه لتعزيز الرقابة الداخلية

كشف تحقيق صحفي مشترك نُشر في الثالث من مارس 2026، عن قيام إيران بالحصول على برنامج FindFace الروسي المتطور للتعرف على الوجوه، وذلك بهدف تشديد آليات الرقابة والقمع الداخليين بشكل غير مسبوق.

تفاصيل الصفقة والجهات المستفيدة

وفقاً للتحقيق الذي أجرته صحيفتا لوموند وفوربيدن ستوريز، تم الاستحواذ على البرنامج الذي طورته شركة NtechLab الروسية من قبل شركة Rasadco الإيرانية في عام 2019، ثم تم بيعه لاحقاً إلى كيانات حكومية إيرانية متعددة، بما في ذلك وزارة الاستخبارات والحرس الثوري الإسلامي.

ويُعد برنامج FindFace أداة عالية الأداء استُخدمت في البداية للمراقبة العامة واسعة النطاق خلال أحداث عالمية مثل كأس العالم 2018 في روسيا، لكن استخدامه في إيران يأخذ منحى أكثر قمعاً.

آليات المراقبة والتتبع

يسمح هذا البرنامج المتطور للسلطات الإيرانية بما يلي:

  • تتبع الأفراد في جميع أنحاء البلاد بدقة عالية
  • تحديد المتظاهرين والمعارضين السياسيين
  • مراقبة التجمعات الاجتماعية والاحتجاجات لحظة بلحظة
  • بناء "خرائط اجتماعية" تتعقب الروابط بين الأفراد

وقد جمعت الدولة بالفعل قواعد بيانات ضخمة لصور الهوية، التي تم التقاطها أثناء إصدار جوازات السفر ورخص القيادة، والتي يتم الاستفادة منها الآن بشكل كامل من قبل برنامج FindFace.

البنية التحتية للمراقبة

لم تكن هذه التطورات معزولة، فقد أنشأت إيران أيضاً:

  1. أنظمة مراقبة بالفيديو واسعة النطاق
  2. دمج تقنية التعرف على الوجوه في شبكات كاميرات الشوارع القائمة
  3. تركيب كاميرات في الممتلكات الخاصة والأماكن العامة مثل المطاعم والشركات ومحطات المترو

الشبكة السرية لإدارة الأعمال القمعية

تُظهر وثائق حصلت عليها صحيفة لوموند مدى اعتماد النظام الإيراني على شركات تربطها علاقات وثيقة بالحرس الثوري الإيراني. فقد استحوذت شركة كاما، وهي كيان أكبر ذو صلات قوية بالنظام، على شركة راسادكو التي كانت في الأصل مشترية البرنامج.

وتم الحصول على البرنامج من خلال شبكة من "الشركات الوهمية" التي تُمكّن النظام من إدارة أعماله القمعية سراً دون لفت الانتباه إلى تورطه المباشر في هذه الأنشطة.

الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المستقبلية

تكمن الأهمية الاستراتيجية لتقنية FindFace في قدرتها على معالجة بيانات الوجه ومطابقتها عبر مصادر متعددة، مما يُسهّل بيئة مراقبة شاملة يستطيع النظام من خلالها:

  • تتبع أنشطة الأفراد في الشوارع وعبر الإنترنت
  • مراقبة التجمعات الاجتماعية والاحتجاجات بشكل فوري
  • بناء بنية تحتية للمراقبة مصممة خصيصاً لقمع المعارضة
  • ترهيب السكان ومنع المقاومة المنظمة

ويشبّه الباحث الإيراني المتخصص في تقنيات المراقبة نيما فاطمي استخدام هذه التقنية بمستقبل "كئيب"، حيث تسيطر الحكومة سيطرة تامة على تحركات مواطنيها، قائلاً: "إنها إحدى أكثر أدوات المراقبة الجماعية رمزية".

الارتباط بالأجهزة الأمنية

إن شراء واستخدام تكنولوجيا المراقبة هذه يُشير إلى اعتماد النظام الإيراني المتزايد على الأدوات الرقمية للسيطرة على السكان. وكما كشف علي، وهو مُطّلع على جهاز الأمن الإيراني، فإن هذه التقنيات تُطوّرها شركات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، الذي يُعدّ ركيزة أساسية في جهود القمع الإيرانية.

ويهدف النظام من خلال هذه التقنيات إلى إقامة دولة مراقبة شاملة قادرة على تتبّع الأفراد وقمع أي شكل من أشكال المعارضة، حيث تمنح هذه التقنية النظام أداةً فعّالة لتحديد المعارضين، وبثّ الرعب، وتصعيب انتفاضة الشعب.

التداعيات المستقبلية

رغم احتمالية وجود بعض أوجه عدم الدقة التقنية، خاصة في معالجة الفيديو من كاميرات ذات جودة منخفضة، فإن استخدام هذه التقنية قد يُرسّخ قبضة الحكومة الإيرانية على السلطة، ما قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة طويلة الأمد على حقوق وحريات المواطنين.

ويأتي هذا التطور في أعقاب تقارير سابقة أفادت بأن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير 2026 كان نتيجة عملية استخباراتية منسقة للغاية، حيث تمكنت إسرائيل من اختراق كاميرات المرور في طهران، مما يسلط الضوء على أهمية أنظمة المراقبة وأمنها في المشهد الجيوسياسي الحالي.