في مشهد يعكس هشاشة الأنظمة المالية أمام الهجمات السيبرانية المتطورة، وجدت سريلانكا نفسها أمام لغز جديد يتجاوز حدود السرقة التقليدية. الحكاية بدأت باختفاء مفاجئ لدفعة مالية بقيمة 625 ألف دولار، في واقعة هي الثانية خلال أيام بعد تبخر 2.5 مليون دولار من ميزانية وزارة المالية.
تفاصيل الاختراق السيبراني
كان من المفترض أن تذهب الأموال المختفية إلى خدمة البريد الأمريكية، لكن الصدمة جاءت من واشنطن التي أكدت عدم وصول أي سنت. وكشفت التحقيقات عملية "تسلل صامتة" جرى تنفيذها في اللحظات الأخيرة، حيث تم تحويل وجهة الأموال عبر بيانات حسابات وهمية دون إثارة أي إنذار تقني.
أسلوب الهجوم: اختراق البريد الإلكتروني للأعمال
وتشير المؤشرات الأولية إلى استخدام القراصنة لأسلوب Business Email Compromise – BEC، وهو اختراق البريد الإلكتروني للأعمال. في هذا الهجوم، لا يحتاج القراصنة لتفجير أنظمة، بل يتسللون بهدوء إلى المراسلات الرسمية، ويغيرون أرقام الحسابات البنكية في أوامر التحويل، وهو الأسلوب الذي تسبب في خسائر بمليارات الدولارات عالمياً وفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي.
محاولات مماثلة واستهداف دول أخرى
ولم يتوقف الخطر عند أمريكا، فقد رصدت السلطات محاولات مشابهة لاختراق تحويلات موجهة إلى الهند وأستراليا. ويرجح هذا التسلسل في الهجمات فرضية وجود حملة منظمة تستهدف البنية الرقمية السريلانكية، مستغلة حالة عدم الاستقرار الاقتصادي التي تعيشها البلاد منذ عام 2022.
الآثار على النظام المالي والسيادة
ويضع تكرار هذه الاختراقات حكومة كولومبو في مأزق سيادي، فالمسألة لم تعد تتعلق بفقدان ملايين الدولارات فحسب، بل بانهيار الثقة في أمن النظام المالي للدولة. ومع استمرار التحقيقات، يبقى السؤال: هل سريلانكا مجرد حقل تجارب لهجمات سيبرانية أكثر ضخامة قد تستهدف دولاً أخرى؟
تؤكد هذه الأحداث الحاجة الملحة لتعزيز الأمن السيبراني في المؤسسات المالية، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على التحويلات الإلكترونية. وتدعو الخبراء إلى تطوير أنظمة رقابية متقدمة قادرة على كشف محاولات الاحتيال في الوقت الحقيقي، لمنع تكرار مثل هذه الخسائر الفادحة.



