تعتبر وردة الطائف رمزاً للجمال والأناقة، وتحتل مكانة بارزة في تاريخ المحافظة، حيث تجذب ألوانها الوردية الزاهية ورائحتها العطرة الزوار من جميع أنحاء العالم. وقد ألهمت هذه الزهرة الأسطورية حاجاً هندياً للمساعدة في إنشاء أول مصنع للورود في المحافظة.
قصة المصنع العريق
تتناقل الأجيال قصة مصنع الورد الطائفي الذي يعود عمره إلى أكثر من مئة عام، وطرق تقطير الورد التي حافظت على أسرار تشكيل هوية هذا المنتج التراثي.
يروي المواطن الطائفي عبدالرحمن بن حميد القرشي لوكالة الأنباء السعودية أن القصة بدأت مع جده الذي كان يبيع ورد الطائف للحجاج، حيث لفتت جودة الورد انتباه أحد الحجاج القادمين من الهند، الذي وعده بإحضار قدر نحاسي خاص لتقطير الورد في الموسم التالي.
القدر النحاسي
يقول القرشي: "أوفى الحاج بوعده وأحضر القدر النحاسي الذي لا يزال بحوزتنا لأكثر من مئة عام"، مشيراً إلى أن جده بدأ باستخدامه لطبخ الورد لاستخراج ماء الورد فقط، حتى جاء اكتشاف غيّر مسار العمل، حيث تمكن من استخراج زيت الورد لأول مرة.
وأضاف أن جده كان يعاني من تلف المحصول في بعض المواسم، لكن استخدام القدر النحاسي ساهم في تطوير منتجات الورد، التي بدأت بماء الورد ثم تطورت إلى إنتاج زيت الورد الأغلى ثمناً.
بدايات الصناعة
أوضح القرشي أن أسرتهم تُعتبر الأولى في ممارسة طبخ الورد، حيث كان جده عبدالله من أوائل من قام بذلك في الوادي الأخضر بين جبال الهدا. وأشار إلى أن سعر ماء الورد في ذلك الوقت كان حوالي 1.5 ريال. ومع تطور الصناعة، اكتسبت قيمة اقتصادية أكبر، وبيعت أول تولة من زيت الورد بسعر مرتفع نظراً لندرتها وجودتها العالية.
تفاصيل المهنة
شرح القرشي تفاصيل المهنة، موضحاً أنها تبدأ مع أول ضوء الفجر، حيث يتم قطف الورود بعناية للحفاظ على زيوتها العطرية، ثم تُنقل إلى الورش التقليدية وتوضع داخل "قدور" نحاسية لا تزال تحتفظ برائحة التاريخ. وأكد أن مزارع الورد في الهدا والشفا من أشهر المزارع عالمياً، وفقاً لتجارب المزارعين، وذلك بسبب البيئات المثالية التي توفرها لإنتاج ورد عالي الجودة.
ولاحظ أن المزارعين يواصلون تحسين أساليبهم مع الحفاظ على التراث التقليدي الذي ميّز ورد الطائف لعقود، محولين إياه إلى منتج يُباع في مختلف الأسواق المحلية والعالمية.



