معرض 'Dear America' بواشنطن: احتفال فني بالذكرى الـ250 لأمريكا بين الفن والسياسة
معرض 'Dear America' بواشنطن: احتفال فني بالذكرى الـ250 لأمريكا

معرض 'Dear America' في واشنطن: رقصة فنية على حبال الذكرى الـ250 والسياسة

في قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تختلط روائح التاريخ بروائح السياسة، يقف المعرض الوطني للفنون (NGA) على أعتاب مهمة فنية شائكة: اختزال قرنين ونصف من 'الحلم الأمريكي' المعقد في 100 عمل ورقي عبر معرضه الجديد 'Dear America'. بينما تستعد الولايات المتحدة لإطفاء شمعتها الـ250، يتحول الفن في هذا المعرض من مجرد احتفال بالألوان إلى 'حقل ألغام' سياسي يُدار بحذر شديد، خاصة في ظل المناخ المشحون بالتدقيق الرئاسي والمراجعات التاريخية الكبرى.

كنوز فنية تخرج من عزلتها الضوئية إلى ضوء المساءلة السياسية

يتميز المعرض ليس فقط بتنوع أعماله، بل بـ'حساسيتها' الفنية والسياسية على حد سواء. فمن بين الأعمال المعروضة، تطل صور مارلين مونرو الأسطورية بعدسة الفنان آندي وارهول، ونهر الثعبان المتلألئ في أعمال أنسل آدامز، بعد خروجها من 'عزلتها الضوئية' التي فرضتها اعتبارات الحفظ. تقول كبيرة أمناء المعرض، إي. كارمن راموس: 'لدينا كنوز مذهلة لا تُعرض كثيراً بسبب حساسيتها للضوء'. لكن الضوء الحقيقي الذي يخشاه البعض اليوم هو ضوء 'المساءلة السياسية' الذي يسلط على الأعمال الفنية في ظل الأوامر التنفيذية التي توجهها الإدارة الحالية.

يضم المعرض أعمالاً لفنانين أيقونيين مثل إد روشا، وروي ليختنشتاين، وفايث رينغولد، وغوردون باركس، بالإضافة إلى عشرات الصور لشخصيات سياسية بعدسة المصور ريتشارد أفيدون. كما يبرز أعمال فنانين أقل شهرة لكنهم يحملون رؤى عميقة للتجربة الأمريكية. بدأ العمل على هذا المشروع الطموح منذ عام 2023، تحت إشراف فريق مكون من رؤساء الأقسام سارة غرينو، ورينا هويسينغتون، وشيلي لانغديل، والزميلة أنخيليكا بيسيرا، انطلاقاً من نقاشات مكثفة حول كيفية التفكير في التجربة الأمريكية وإبراز دور الفنانين في صياغة مركزها الثقافي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أصوات المهمشين وتاريخ الاضطهاد في قلب الاحتفال

يستمد المعرض عنوانه من سلسلة أعمال الفنان توم جونز من قبيلة 'هو-تشانك'، التي تستكشف التاريخ غير المرئي للأمريكيين الأصليين عبر دمج صور بطاقات بريدية تاريخية، وحرف أصلية، وكلمات أغنية 'My Country ’Tis of Thee'. من خلال نقد 'تسليع' الهنود الحمر الذي يقدمه الفنان ريتشارد راي ويتمان، يحاول المعرض قول كل شيء دون اللجوء إلى 'وضوح مستفز' قد يثير الجدل السياسي.

يطرح المعرض تعقيدات التاريخ الأمريكي وكيف تفاعل الفنانون معه عبر الزمن، بدءاً من كتاب الفنانة كارا ووكر الذي يتناول الاضطهاد العنصري، وصولاً إلى بورتريه 'Echoes of Marian' للفنانة كاري ماي ويمز، الذي يكرم المغنية ماريان أندرسون وأداءها الشهير عند نصب لنكولن التذكاري خلال فترة الفصل العنصري. في موضع آخر، يصوّر عمل 'Women’s Equality' للفنانة ماريسول ناشطات حق التصويت بألوان زاهية، في عمل أُنجز احتفالاً بالمئوية الثانية للولايات المتحدة عام 1976.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دبلوماسية فنية في زمن المراجعات الرئاسية

يظهر 'الذكاء الالتفافي' للقائمين على المعرض في اختيار الأعمال بعناية فائقة. فبينما تواجه شبكة متاحف 'سميثسونيان' اتهامات من البيت الأبيض بتصوير التاريخ بصورة سلبية، اختار المعرض الوطني (الذي لا يتبع لسميثسونيان) أن يكون 'حذراً نسبياً'. بدلاً من عرض أعمال الفنان روبرت غارسيا الصادمة التي تصور ضحايا العنصرية بطلقات نارية، اختار المنظمون عملاً يمزج بين 'الموناليزا' الشهيرة وشعار علامة 'Quaker Oats' لعلب الشوفان!

هذه المناورة الفنية الذكية تبدو كأنها 'تحية' للذكرى الـ250 دون الدخول في صدام مباشر مع 'مقص' الرقيب الذي يطارد قضايا التمييز والاضطهاد في الأعمال الفنية. تؤكد راموس أن المعرض عابر للتاريخ والوسائط، ولم يتعرض لضغوط سياسية مباشرة، لكن النقاد يرون في هذا 'الحذر' نوعاً من 'الدبلوماسية الفنية' لضمان استمرار التمويل الاتحادي في زمن المراجعات الكبرى.

أمريكا كفكرة متعددة الأصوات في معرض واحد

في النهاية، يبدو معرض 'Dear America' كرسالة حب 'مكتوبة بحبر سري' للوطن. بينما تتسابق الأصوات السياسية لتعريف ما يعنيه أن تكون أمريكياً، يترك المعرض هذه المهمة للفنانين وأعمالهم. هل هو احتفال بالذكرى الـ250؟ أم محاولة لتأريخ 'إرث معقد' قبل أن تُعاد كتابة التاريخ بأوامر رئاسية؟ الزائر لوقائع واشنطن هذا العام سيجد نفسه أمام أمريكا التي تتشكل من أصوات العديد، حتى وإن كانت بعض تلك الأصوات تُعرض 'بصوت منخفض' احتراماً لهيبة الذكرى الـ250.. أو هيبة ساكن البيت الأبيض.

يضم المعرض أعمالاً بارزة مثل عمل 'Bicentennial Indian' من عام 1975 للفنان فريتز شولدر، وصورة جبال 'تيتون' ونهر الثعبان التي وثّقها أنسل أدامز في عام 1942، وعمل 'Standard Station' للفنان إد روشا من عام 1966، وصورة 'Harlem Rally' للفنان غوردن باركس من عام 1963، وعمل 'Echoes for Marian' الذي تم تصويره في عام 2014، بالإضافة إلى عمل 'Decay Dance' للفنان روبرت غارسيا. كل هذه الأعمال تشكل معاً نسيجاً معقداً للتجربة الأمريكية عبر 250 عاماً من التاريخ والفن.