حوار تاريخي مع حياة الفهد يكشف مسيرتها الفنية وتطلعاتها قبل أربعة عقود
من ذاكرة الصحافة العربية، يبرز حوار نادر أجرته صحيفة "عكاظ" مع الفنانة الكويتية الراحلة حياة الفهد قبل أكثر من أربعين عاماً، كوثيقة إنسانية ومهنية تسلط الضوء على بداياتها الصلبة ورؤيتها الثاقبة للفن والدراما. في هذا الحوار، تحدثت الفهد عن انطلاقتها الفنية عام 1968، ومواجهتها لرفض المجتمع لوجود المرأة على خشبة المسرح، وتغلّبها على التحديات الشخصية والمهنية عبر إصرار وعزيمة لا تلين.
بدايات مشرقة وتحديات كبيرة
بدأت حياة الفهد رحلتها الفنية في عام 1968 مع فرقة "أبو جسوم"، التي كانت تضم الرجال فقط، حيث كانت الوحيدة بينهم، واستمرت معهم لفترة قبل أن تنتقل إلى الإذاعة والتلفزيون وأخيراً المسرح. واجهت الفهد مضايقات من الجمهور وأسرتها بسبب كونها امرأة على المسرح، خاصة بعد فقدانها لأبيها وعيشها في كنف أمها، لكنها تغلبت على هذه الصعاب بإصرارها وعزيمتها، وأقنعت الجميع بأنها عند حسن ظنهم.
أعمال مميزة وتجارب ثرية
من بين الأعمال التي قدمتها وأعربت عن رضاها عنها، مسلسلات "خرج ولم يعد"، "الدكتور"، "الأسوار"، و"خالتي قماشة"، حيث بذلت فيها جهداً كبيراً جعلها من أفضل أعمالها وأحبها إلى نفسها. كما شاركت في أعمال مع زملاء سعوديين، وانضم إليها في مسلسل "البيت مع التحية" الفنانان بكر الشدي وخالد سامي، اللذان رأت فيهما موهوبين ينتظرهما مستقبل مشرق.
دعوة للدراما الخليجية الأصيلة
أكدت الفهد في الحوار على أهمية الحضور الخليجي الأصيل في الدراما، ورفضها تقديم أعمال ضعيفة للأطفال بدافع تجاري. كما أشارت إلى أنها كانت بصدد عمل مسرحية كوميدية مشتركة كويتية–سعودية–مصرية مع المنتج حسن أبوشعيرة، معربة عن أملها في استمرار هذا التعاون لتجنب خطأ الاستعانة بوجوه غير خليجية، كما حدث في أعمال مثل "أصابع الزمن" و"خطوات الشيطان"، حيث فضّلت الاستعانة بمن يجيد اللهجة المحلية.
حياة شخصية مليئة بالتجارب
تطرقت الفهد إلى حياتها الخاصة، حيث ذكرت أنها تزوجت في بداية حياتها ولم توفق، وكانت ثمرة هذا الزواج ابنة جميلة تبلغ من العمر تسعة عشر عاماً تعيش تحت رعايتها. ثم تزوجت مرة أخرى ووفقت، وتعيش مع زوجها محمود حمدي، معبرة عن طموحها في راحة البال وإسعاد من حولها وأسرتها الصغيرة.
مشاريع فنية مستقبلية
في نهاية الحوار، كشفت الفهد عن مشاريعها الفنية القادمة، حيث كانت تقوم بتصوير مسلسلين تؤدي فيهما أدواراً مختلفة ومناقضة لبعضها البعض، كما كانت تستعد لتصوير حلقات تلفزيونية لمسلسل "ريا وسكينة" بعد عودة الفنانة الكويتية سعاد عبدالله من رحلتها الأخيرة من الخارج. المسلسل من تأليف مبارك الحشاش، ويشارك في بطولته غانم الصالح وعلي المفيدي.
يُعد هذا الحوار شهادة مبكرة على الوعي الفني الذي شكل مسيرة حياة الفهد الطويلة، ولا يُستعاد كذكرى عابرة، بل كإرث فني وإنساني يسلط الضوء على إصرار المرأة العربية في مجالات الفن والثقافة.



