بعد خمس سنوات كاملة من الابتعاد الاختياري عن صخب السياسة، عادت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، المعروفة بلقب «المرأة الحديدية»، لتتصدر المشهد في ألمانيا من جديد، ولكن هذه المرة ليس بقرار سياسي، بل بلوحة رسمية غامضة أثارت فضول الملايين، حيث كُشف عنها الستار اليوم الثلاثاء في العاصمة برلين وسط ترقب كبير.
تفاصيل اللوحة ومكان عرضها
اللوحة التي رسمها الفنان الشهير جيريمي كيراس، ستُعرض للجمهور لفترة مؤقتة مدتها ثلاثة أشهر فقط داخل «متحف بوده» العريق بجزيرة المتاحف في برلين، قبل أن تُنقل إلى مقر المستشارية الألمانية لتُعلق في ممر العظماء للأبد. وفقاً لما نقلته صحيفة «دي تسايت» الألمانية.
رد فعل ميركل على اللوحة
ميركل التي حكمت أقوى اقتصاد أوروبي بقبضة من حديد، ظهرت هذه المرة بملامح مختلفة تماماً، إذ علقت بتواضع شديد ومشاعر مختلطة في مقابلة مع الصحيفة الألمانية، كاشفة شعورها برؤية وجهها داخل إطار خشبي: «سأعلق هناك إذن.. إنه لأمر غريب ومقلق حقاً أن تشاهد نفسك وتدرك أنك أصبحت جزءاً من التاريخ تدريجياً!». وأضافت ميركل أنها تشعر بأن اللوحة تجعلها تواجه حقيقة أن عهدها قد انتهى.
غياب لوحة أولاف شولتس
وبينما تنضم لوحة ميركل إلى الطابق الأول من مبنى المستشارية لتجاور لوحات القادة التاريخيين، وآخرهم غيرهارد شرودر الذي رسمت لوحته عام 2007، فجرت وسائل الإعلام مفاجأة حول كواليس القصر الرئاسي. إذ تبين أن اللوحة الرسمية للمستشار الألماني الحالي أولاف شولتس غائبة تماماً وغير موجودة حتى الآن. واعترف مكتب شولتس بشكل مثير بأنه يعيش حالة من الحيرة، ولم يستطع حتى هذه اللحظة اختيار الفنان الذي يثق به ليرسم ملامحه، ليظل مكانه «فارغاً» بجوار ميركل بانتظار فك العقدة. وأشارت المصادر إلى أن شولتس لم يبد أي اهتمام باللوحة الرسمية منذ توليه المنصب.
الأهمية الرمزية للوحة
تأتي هذه اللوحة كجزء من تقليد ألماني طويل لرسم لوحات رسمية للمستشارين السابقين، حيث تُعلق في مقر المستشارية كرمز لتاريخ الحكم في البلاد. وقد أثارت اللوحة اهتماماً واسعاً في الأوساط الفنية والسياسية، خاصة أنها تمثل أول ظهور رسمي لميركل بعد تقاعدها في عام 2021. وتعتبر اللوحة أيضاً بمثابة اعتراف بدور ميركل في توحيد ألمانيا وتعزيز مكانتها في أوروبا.
مستقبل اللوحة في المستشارية
من المقرر أن تنتقل اللوحة إلى مقر المستشارية بعد انتهاء فترة العرض في متحف بوده، حيث ستُعلق في ممر العظماء إلى جانب لوحات مستشارين سابقين مثل كونراد أديناور وهلموت كول. ويُتوقع أن تثير اللوحة جدلاً فنياً وسياسياً، خاصة في ظل الانتقادات التي واجهتها ميركل في نهاية ولايتها.



