رواية «فيلق الإبل»: استثمار ثقافي وتاريخي يروي قصة العقيلات في أمريكا
رواية «فيلق الإبل».. استثمار ثقافي يروي قصة العقيلات

تُعد الرواية من الأقسام الأدبية التي تتعامل مع التاريخ وتتخذه موضوعاً لها، فالتاريخ مادة منسابة في العلوم والآداب. ولما كان أحد تعريفات التاريخ هو السعي لإدراك الماضي البشري وإحيائه، فإن الرواية تسعى لإحياء ذلك الماضي بإعادة كتابته وفق المتخيل الروائي داخل سردية الماضي، مما يسهم في فهم الحاضر ورؤية المستقبل.

رواية «فيلق الإبل»: سردية تاريخية مذهلة

في ظل الحراك الأدبي والثقافي في المملكة، تبرز رواية «فيلق الإبل» للمبدع أحمد السماري كإحدى أهم الروايات حضوراً محلياً وعربياً. تحمل الرواية بُعداً تاريخياً وحضارياً للمملكة، وتبرز دور تجار العقيلات وقدرتهم على إيصال تجارتهم إلى جهات عالمية بعيدة. ففي عام 1863 تقريباً، قفز مجموعة من السعوديين (سليمان، مناور، علي السالم، وعدد من الرعاة البدو) من فيافي نجد وقراها إلى الولايات المتحدة الأمريكية كتجار للإبل، حاملين معهم مصائرهم وطموحاتهم في مغامرة مذهلة ومحزنة في بعض جوانبها، وذلك عندما فكرت القيادة الأمريكية بإنشاء «فيلق الإبل» للمساعدة في نقل الإمدادات للجيش الأمريكي أثناء الحرب الأهلية.

تأثير نفسي وفني عميق

اخترقت الرواية الجانب النفسي للقارئ من خلال نصوصها النابضة ومشاهدها الخيالية المثيرة للأحداث التاريخية، بصورة فنية تجاوزت مسألة التوثيق إلى تجارب إنسانية مؤثرة. تناولت الرواية حدثاً تاريخياً مهماً تمثل في تقديم صورة من تجارب العقيلات ومعاونيهم التي لا تخلو من مخاطر ومغامرات غير متوقعة. وبأسلوب قلم فياض ومذهل، جعلت القارئ يغوص ويتعايش معها نفسياً وتاريخياً عبر تفاصيلها الغارقة بالأنسنة والواقعية والعاطفية، بالإضافة إلى المنعطفات والروابط السردية الجميلة التي خلقها المؤلف في المراحل والأدوار المختلفة لشخوص الرواية زمانياً ومكانياً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الاستثمار الثقافي في ظل رؤية 2030

في ظل الحراك الثقافي النشط في المملكة بقيادة وزارة الثقافة، تجاوز الأدب كونه عملاً فنياً أو معرفياً إلى كونه رافداً حيوياً من روافد الاقتصاد والاستثمار ضمن رؤية المملكة 2030. لذلك، أصبح لزاماً على المسؤولين عن الاستثمار الثقافي النظر إلى هذه الرواية وتحويلها إلى مورد اقتصادي قابل للاستثمار، وتوظيفها بشكل عاجل في الاقتصاد الثقافي المحلي، والسعي إلى نشرها إقليمياً وعالمياً. تحمل الرواية بُعداً تاريخياً وحضارياً عميقاً للمملكة وأثر رجالها الفاعل تاريخياً في المحيط العربي، وحضورهم الناجح والمميز بعيداً عن النظرة النمطية المغلوطة، كما تمثل بداية التواصل الحضاري والثقافي بين المملكة والولايات المتحدة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

التحويل الفني: من الورق إلى الشاشة

إن الصورة الفنية لرواية «فيلق الإبل» وسهولة صياغتها في إطار سيناريو فني، وتفعيل آلية «التحويل الفني» وتحويلها من الورق إلى شاشات التلفزة والسينما والفضاء الرقمي، يُعد استثماراً ناجحاً من حيث المبدأ، بل إنه يسرع من عجلة الاستثمار في الرواية السعودية. وبحسب الكاتب د. حمد البلوي، فإن هذه الرواية تمثل فرصة فريدة لتعزيز الاقتصاد الثقافي الوطني.